عن الحركة الاحتجاجية مرة أخرى

تحسين المنذري
عن قريب سوف تكمل الحركة الاحتجاجية عامها الثاني دون أن تستطيع تحقيق أي مكسب من المسببات التي أدت لظهورها، ولم تعطِ أي مردود سوى استمرارها لكل هذه المدة مابين جزر ومد، إلا إن هذه الاستمرارية رغم ما تبدو عليه من أهمية ظاهرية ومطاولة سياسية إلا إنها تحمل بعضا من الجوانب التي لابد من التوقف عندها مليا:
* أفقدت الاستمرارية المباغتة في العمل الاحتجاجي والذي يعتبر من أهم عناصر نجاح العمل المطلبي أو الاحتجاجي حيث يعتبر التوقيت المفاجئ لبدء الاحتجاج الضربة الاولى للسلطات وهذا ما حدث في بداية الحراكات الجماهيرية في المحافظات والعاصمة عام 2015 وما توالت بعده من وعود وأوراق للاصلاح وشبه خوف من قبل السلطات .
* الاستمرارية في الاحتجاج ولّدت روتين في حضور المحتجين وبدون حماس يذكر سوى تثبيت الوجود او إعتياد اللقاء بأصدقاء أو كي يرضي المحتج نفسه ويعتقد بأنه أدى ما عليه
* الاستمرارية مع عدم تحقيق أي مطلب مهم جعلت الرغبة في المشاركة في الاحتجاجات أقل، خاصة بالنسبة للافراد غير المرتبطين بتنظيم أو المنحازين فقط للتغيربدون رؤيا واضحة، وذلك ما أدى الى تناقص أعداد الحاضرين أو تذبذب العدد بين جمعة وأخرى
* لجأ القائمون على الحركة الاحتجاجية أو ما أصطلح على تسميتها لجنة التنسيق، في محاولة لتقليل الملل، الى تغيير الشعارات المرفوعة في الاحتجاج، فمثلا كانت الشعارات بين محاربة الفساد، أو تغيير مفوضية الانتخابات أو قانون الانتخابات، ومن أجل سن قانون الاحزاب وغير ذلك وصولا الى وقفات لتأييد القوات المسلحة وتحيتها في حربها ضد الارهاب !! فأي إحتجاج هذا في تأييد جهة حكومية بعينها، رغم إن القوات المسلحة تستحق التأييد والتحية لكن في ساحة أخرى غير ساحة الاحتجاج.والشعار هو أحد أركان نجاح الفعالية المطلبية فالدقة في تحديد المطلب وصياغة الشعار ووضوحه والثبات عليه إحدى دعائم تقوية الحركة الاحتجاجية وليس التبديل المستمر حتى وإن كثرت المطاليب.
* لقد أدت عملية تغيير الشعرات وأهداف التجمعات الاحتجاجية الى تضارب في الرؤى لدى القائمين على الحركة الاحتجاجية مما ساعد في عملية بروز التناقضات بينهم وبالتالي الى تشتت جهودهم وتقسيم تجمعات تحت مسميات مختلفة مثل مستمرون ومدنيون وربما غير ذلك.
* رغبة الاستمرار والمحافظة على فكرة الاحتجاج رغم جدواها وحيويتها إلا إنها قلصت روح المبادرة للقيام بأشكال أخرى للاحتجاج مثل الاعتصام المؤقت أو التظاهر أو الاضراب أو غير ذلك من الاشكال الممكنة الاخرى .
* روتينية الاحتجاج بالحضور في كل جمعة بمكان محدد فوتت الفرصة على المشاركة في إحتجاجات أخرى مهمة جدا مثل مظاهرات الكهرباء التي حصلت في عدة محافظات مما أضعف من تلك الاحتجاجات ، بل إن إحتجاج العاصمة بغداد لم يستطع القائمون عليه من تغيير قرارهم ( بالاستراحة) في جمعة معينة رغم مقتل متظاهر محتج في النجف في ليلة تلك الجمعة وبالتالي فوتوا فرصة لتصعيد الاحتجاج وتوسيعه .
* وفي محاولة من القائمين على الاعتصام لادامة زخم الحضور لجأوا الى ( التنسيق) مع قوى أخرى غير مدنية بل ومتهمة بالمشاركة في الفساد مما ثلم مدنية الاحتجاجات وزعزع الثقة بها!
* وأخيرا فإن مناسبة مرور سنتين على بدء الاحتجاج أفترض بها أن تكون مناسبة للمراجعة وتقييم الاحداث التي رافقت الحركة الاحتجاجية بل والعمل الاحتجاجي نفسه وأساليبه وشعاراته وكل مايمت له بصلة لغرض التطوير وجعله مؤثرا، متمنيا على لجان التنسيق أن توسع صدرها لقبول الملاحظات الناقدة لعملهم وألا يجري تكميم الافواه بالاحتفال بحلوى وشموع أعياد الميلاد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close