حرب التدخين , المعركة الأخرى التي تنتظر الفريق عبد الوهاب الساعدي ورفاقه

محمد رضا عباس
عادة التدخين لا تقل خطورتها على صحة المدخنين من مخاطر داعش على الحياة الإنسانية. فالتدخين يقتل والإرهاب يقتل. بالحقيقة , ان ضحايا التدخين يفوق عدد ضحايا الارهاب , حيث بلغ عدد المتوفين بسبب التدخين 100 مليون انسان في القرن العشرين , اكثر من 20 مليون امريكي مات بسبب التدخين منذ عام 1964 . حاليا , ما يقارب 16 مليون امريكي يعانون على الأقل من مرض واحد من التدخين , و حالة ما يقارب 8.6 مليون منهم خطرة .
أصبحت كلفة التدخين باهضه الثمن على المجتمعات. لقد كلف التدخين الولايات المتحدة الامريكية وحدها ما يعادل 326 مليار دولار وسبب بخسارة في الإنتاجية ما يعدل 232.6 مليون دولار سنويا , مما سبب دعوات الى أغلاق معامل صنع السكائر , ومنع زراعة التبوغ , بعد ان تبين ان كلفة معالجة امراض التدخين يفوق أرباح صناعة السكائر . المشرع الأمريكي لم يقرر بأغلاق مصانع انتاج السكائر , ولكنه اخذ قرارات مهمة من اجل تقليص الطلب عليها . من هذه الإجراءات هو منع دعاية التدخين في الصحف والمجلات وعلى الطرق العامة , منع التدخين في الأماكن العامة مثل الملاعب الرياضية , المتنزهات , المتاحف , المطاعم , الفنادق , و دوائر العمل . بعض شركات التامين الصحي أصبحت ترفض المدخنين الانضمام لها , بينما تفرض شركات تامين أخرى أجور إضافية على المدخنين . بمرور الزمن لقد خسر قطاع التدخين نسبة كبيرة من المجتمع الأمريكي ولم يبقى لدى هذا القطاع سوى طبقة المراهقين وسكان المناطق الفقيرة.
الحملة ضد التدخين قادها كبار القوم في الولايات المتحدة الامريكية , لان محاربة عادة مضرة عمرها 500 عام تحتاج الى رجال ونساء لهم بصمتهم واهميتهم في المجتمع . وهكذا شارك في حملة محاربة التدخين رؤساء الولايات المتحدة الامريكية , القادة العسكريون , علماء بكافة الاختصاصات ومنهم من حصل على جوائز نوبل , رؤساء الشركات العملاقة , نجوم الرياضة والغناء والازياء . الحملة نجحت نجاحا كبيرا الى درجة أصبح المدخنين لا يستطيعون التدخين حتى في بيوتهم وامام أولادهم , والموظف على بعد خمسين مترا من مكان بناية دائرته.
لاحظت في زيارتي الأخيرة الى العراق ان عادة التدخين ما زالت منتشرة بين أوساط الناس وخاصة بين الشباب. لقد لاحظت أيضا انتشار مقاهي النرجيلة والتي تفوق اضرارها على الصحة العامة عشرين مرة من تدخين السكارة. كما لاحظت انتشار امراض القلب وكثرة الوفيات بالسكتة القلبية. لا ادعي ان كل من توفي بالسكتة القلبية كان بسبب التدخين , ولكن هناك الاف من البحوث التي تربط امراض القلب و تصلب الشريان بعادة التدخين . بكلام اخر , هناك حاجة ملحة ببدء حملة لمحاربة عادة التدخين وتحتاج هذه الحملة رجال ونساء لهم هيبتهم و احترامهم و شهرتهم بين مكونات الشعب العراقي . سوف اختار قادة القوات المسلحة لقيادة هذه الحملة , لانهم انتصروا بكل جدارة على تنظيم داعش الارهابي في عقر دار خلافته , ومن يحقق النصر على تنظيم مثل داعش يحق له وبكل جدارة قيادة حملة ضد التدخين . وسوف اختار القائد العسكري الشجاع عبد الوهاب الساعدي لقيادة الحملة وذلك لسببين: الأول , ان هذا القائد الشجاع هومن المدخنين , حيث شاهدته مرتين وهو يدخن سكارته من على شاشة الفضائية “العراقية” , مرة وهو يقف في احد شوارع الموصل والمرة الثانية وهو جالس مع جنوده الابطال. وعليه , فان هذه الدعوة موجه الى السيد الساعدي بترك التدخين , فمن غير المعقول ان يكون بطلا جسورا مثل الساعدي يخسر امام سكارة لا يتجاوز طولها عدة سنتيمترات و وزنها لا يتجاوز العشرة غرامات. ثانيا , ان الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي اصبح ليس ملكا لعائلته وعشيرته (السواعد) او لمدينة العمارة , مسقط راس والده , او ملك مدينة الثورة , مسقط رأسه, وانما اصبح ملك لكل الشعب العراقي مثل نهري دجلة والفرات ومثل اثار بابل واور , ومثل جبال كردستان واهوار الجنوب . الفريق الساعدي ورفاقه من القادة العسكريين الذين حاربوا داعش في العراق أصبحوا مثالا يقتدى به كل شباب وكهول العراق وسوف تبقى أسمائهم في سجل الخالدين.
نجاح حملة محاربة التدخين تحتاج أيضا جهود الاعلام العراقي بقيادة شبكة الاعلام العراقية والتي اثبتت للعالم وطنيتها وحبها للعراق وشجاعة مراسليها وهم ينقلون تفاصيل معارك الموصل اليومية غير مكترثين بالمخاطر المحيطة بهم. ان الجمع بين القيادة الفذة لقادتنا العسكريين وخبرة شبكة الاعلام العراقية وسعة تغطيتها على الساحة العراقية كفيلة بنجاح الحملة ضد التدخين. ان ظهور السيد عبد الوهاب الساعدي في الاعلام العراقي وهو يعلن تركه لعادة التدخين , وحث المواطن العراقي بترك التدخين , بدون شك سوف يجد اذن صاغية وهو القائد الذي اصبح اسمه يتداول على شفاه العراقيين وأصبحت قصص انتصاراته وشجاعته حديث العائلة والمقهى والجامعة والمسجد ودوائر القطاع الخاص والعام . ويجب الاعتراف , ان الانتصار ضد داعش المدوي شارك به مجلس النواب العراقي الذي دعم العمليات العسكرية واوقف ثرثرة بعض نوابهم المعروفين بكثرة ثرثرتهم . مجلس النواب , مطالب الان بالتحرك من اجل اصدار تشريعات ضد التدخين مثل منع التدخين في الأماكن العامة , حتى نضمن نجاح الحملة وإنقاذ ارواح كثيرة من سموم التدخين وتخفيض العبء المالي عن كاهل الحكومة الفدرالية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close