(أشباح) دولة الخلافة مازالت طليقة في الموصل!

نوزت شمدين

عندما وصلت عناصر شرطة نينوى المحلية للقبض عليه، كان(مهند محمود خلف
صالح) قد قطع شوطاً مريحاً من الحركة ضمن طابور رواتب الرعاية الاجتماعية
وملامحه تشع سعادة لتمكنه من تبييض سيرته الداعشية ونجاحه في الانصهار
بين مدنيي الموصل وهو الذي كان قبلها بأيام قليلة فقط يعمل في ديوان
الأمنية بدولة الخلافة التي اسقطت بالأحذية والقنابل.

كان سعيداً لأن قانون السماء(العين بالعين)قد أخطاه فلقد أصبح بمأمن
تماماً من الإلقاء من فوق مبنى عمارة التأمين الشاهقة او قطع يده اليمنى
أو رأسه وسط حشد من مصاصي دماء يكبرون لرؤية الخيط الأحمر الساخن وهو
يمتد بين الأرجل. وتجاوزته شرائع القصاص ولن تحاسبه الدنيا على زرع الناس
في الحفر وتحطيم رؤوسهم بالحجارة غسلاً لعار مفترض أو الاصطفاف رهطاً
وإمطار المعصوبة أعينهم بالرصاص بينما صدى نشيد صليل الصوارم يرتد من
عمارات باب الطوب.

المئات من الارهابيين أمثال(مهند) تقمصوا أدوار المدنيين الأبرياء
وتسللوا بينهم حاملين أطفالاً او محاطين بالنساء، أو مدعومين بوثائق
استخرجوها في زمن دولتهم البائدة. وهم يستمتعون الآن بنقاهة مابعد الحرب
وينتظرون الحصول على تعويضات من دولة العراق وآخرون ربما سلكوا ذات الطرق
التي إنجذبوا عبرها الى مغناطيس دولة الخلافة، فيستمتعون في هذه اللحظات
بكباب أدنه أو يركلون موجة على شاطئ أزميري.

إن ما أعلنه أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق وقائد حشد يمسك جزءاً من
الارض داخل الموصل الآن بأن: ” ثلث مقاتلي داعش استطاعوا الذوبان بين
السكان والخروج بأمان من خلال هويات مزورة او عن طريق بذل الاموال ووصلوا
الى مناطق مختلفة في العراق”.

بذل الأموال لمن؟ لضباط الجيش والشرطة؟ هل هي عودة جبرية الى ذات النقطة
في دائرة ضياع الموصل بين إرهابيين يتدفقون من الشقوق وسياسيين ورجال أمن
فاسدين؟ هل هو مجرد اتهام لدوزنة وضع سياسي، أم هي حقائق ستتعامل معها
اجهزة الأمن بأذن طرشاء كما فعلت من قبل وتسبب ذلك بخراب الموصل.

تذكرت وأنا استمع عبر الهاتف الى ضابط شرطة من الموصل وهو يتحدث لي عن
طريقة القاء القبض على الارهابي (مهند) كيف كان مسلحو تنظيم القاعدة في
2004 و2005 ينظمون استعراضات عسكرية في حيي التحرير وسومر وغيرهما من
المناطق في الموصل مدججين بالأسلحة والقاذفات. يظهرون من العدم بعجلاتهم
ثم يختفون بذات الطريقة الشبحية دون أن تلتقطهم أي مروحية عسكرية امريكية
من التي كانت تمتلئ بها سماء الموصل، او تعترضهم أي سترايكر مدرعة من
التي كانت تطحن سيارات المدنيين في الشوارع في النهار وساعات نومهم في
الليل.

وحتى عندما فقس بيض القاعدة عن داعش، ووصول قيادة عمليات نينوى في ايار
2008 وفرشها لآلاف العناصر في الشوارع والازقة والاحياء السكنية والاسواق
ومداخل المدينة والجسور. ومع ذلك كان الارهابيون يظهرون فجأة لينفذوا
جرائم القتل تفجيراً أو بالرصاص العادي والمكتوم سواء ضد المدنيين او
منتسبي الاجهزة الامنية ويذوبون ملحاً في وضح النهار كالعادة. عشرات من
زملاء لي صحفيين او اعلاميين او محامين قتلوا جهاراً نهارا، وفي أحيان
كثيرة على بعد امتار من نقاط تفتيش أمنية يقول عناصرها بعد ذلك أنهم لا
يملكون اوامر لإطلاق النار من أجل انقاذ الضحية!؟.

الحديث عن اختفاء عناصر داعش وظهورهم بصور أخرى بين الناس أمر غير مشجع
وينذر بجولة رعب حياتية مقبلة في هذه المدينة المنكوبة، ويترك أيضاً
علامات استفهام كبيرة عن الجهد الاستخباري القائم، ودور المواطنين، وخطط
ما بعد التحرير التي صدعت رؤوسنا بسماع المسؤولين بشقيهم السياسي والأمني
يتحدثون عنها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close