ردا على مقالة لل د.عبد الخالق حسين نعم كان العصر الملكي واعدا

مازن الشيخ

بعد التحية
اولا’احب ان الفت عنايتك الكريمة الى ان الاجابة على معظم ماورد في مقالتك اعلاه’عرضته في مقالة من جزئين’وتحت عنوان الزعيم الاوحد’ابن الشعب البار.
ثانيا:-عندما قلت ان 14 تموز انجبت 17 تموز’كنت اعني’بأن نفس العصابات التي قامت بانقلاب 14 تموز’اصبحت تصفي بعضها’لانها من معدن واحد’أي مثل الضباع التي تتعاون على مطاردة الغزال وقتله’ومن ثم التنافس على الفريسة,
ولاعلاقة لها بالانظمة السابقة’يعني محاولتك تغيير المفاهيم وادخالنا في جدل بيزنطي لم تكن موفقة,فولادة الدولة العراقية عام 1921 لم تكن نتيجة ثورة!بل بسبب سقوط الدولة العثمانية,وهكذا تسلسلت الامور’الحدث النشاز الجلل الاساسي هو انقلاب 14تموز.
كما اني لم اسمع بثمانية انقلابات سبقت ال14تموز’فقط حركة بكر صدقي’وهي لاترتقي الى تسمية انقلاب’لانه لم يتجاوز الشرعية الملكية’بل ثار على سوء ادارة رئيس الوزراء ياسين الهاشمي’واجبر الملك على استبداله بوزير الداخلية حكمت سليمان’وللعلم فان قائد الانقلاب,بكر صدقي كان كرديا’وحكمت سليمان كان تركمانيا’ورئيس الحكومة الذي عزله الملك كان من نفس عشيرته’اي هاشميا!فكيف تكون الديموقراطية اذن؟!
اكرر ان بكر صدقي لم يخون قسمه بالاخلاص للعرش الملكي’بالعكس من قاسم’والذي اقسم بالولاء للعرش’ثم خان قسمه(وتلك جريمة اخلاقية عظمى)
خصوصا وان لدي عدة صور تجمعه بنوري السعيد’والذي كان يحبه وموضع ثقته’يعني ان قاسم خائن’وبكل المقاييس’لو كان عنده اعتراض على نوع الحكم لكان عليه الاستقالة والعمل ضد النظام بصفته المدنية
اضافة الى أن حركة رشيد عالي الكيلاني(هذا ماتعارف الناس على تسميتها’وليس باسم العقداء الاربعة’الذين اعدموا)هي ايضا لم تطالب بالغاء الملكية
السبب واضح وجلي’فالملك دائما هو رمز لوحدة البلد وهو كالعلم’والعراق كان بحاجة الى ظل الملك’خصوصا انه سليل عائلة’شريفة متفق عليها من كل الطوائف,
كما انك اكدت بأن قاسم’نفذ ماكان قد خطط له مجلس الاعمار’وجيره باسمه’حيث ذكرت بانه انجز خلال 4سنوات اكثر مما حققته المملكة العراقية خلال عمرها الذي ناهز 37 عاما’بينما كل من له خبرة بدراسة وتخطيط المشاريع يعرف جيدا ان كل منها يحتاج الى وقت طويل ودراسة معمقة قبل التنفيذ’ولو كانت تلك المشاريع التي زعم ان قاسم نفذها(بمفرده!!)من بناة افكاره لاستدعت وقتا اطول مما حكم فعلا من اجل انجاز مخططاتها(حدث العاقل بما لايليق!
كما ان زعمك بان تلك المشاريع كانت حبرا على ورق’قبل انقلاب 14تموز!يفنده واقع الحال’اذ كان العمل يجري على قدم وساق’يكفي ان تم انجاز مشروعي سد دوكان ودربندي خان’وغيرهما’العشرات,اي ان المسيرة كانت ’قد قطعت اشواطا’واكتفى قاسم باستلام الزمام.واكمال المسيرة بعد ان جيرها باسمه والغى حقوق من ساروا قبله.
اما عبارتك التالية(
أما الذين يطالبون بأن كان على الشعب أن يصبر على دكتاتورية الحكام الجائرين خوفاً من الفشل، أو حصول الأسوأ، فهذا كلام غير منطقي، لأنه لو تم تطبيقه لعاشت البشرية كالخرفان يحكمها الطغاة من أمثال صدام حسين، ومعمر القذافي، وبول بوت، وغيرهم، إلى الأبد ولما تقدمت الحضارة)
يبدو انك هنا ايضا اخطأت كثيرا في ذكر امثلة تسند خلالها موقفك!
!لان القادة! الذين ذكرتهم كانوا نتاج تلك الانقلابات العسكرية’والتي بدأت بالغاء الملكية الدستورية’في بلدانهم وفتح المجال للعسكر’أوافراد عصابات من المتباهين بانهم كانوا قتلة!أو متسكعي الشوارع’للقفز’الى قمم السلطة’وتحت غطاء الثورة والثورية!حيث تقرر تحت ادارتهم مصائر شعوب!وحتى المجرم السادي بول بوت الذي استشهدت به’فهو لم يتجرأ على الغاء النظام الاميري,الوراثي’والذي كان يتزعمه الامير نوردوم سيهانوك؟هؤلاء القادة الثورييون الذين حولوا شعوبهم الى اغنام’لم تستطيع الثورات الشعبية ازاحتهم’بل التدخل الغربي المباشر,في حالة العراق وليبيا’وفيتنام في حالة كمبوديا’عندما تعاونت مع رئيس البرلمان الكمبودي المنشق هنغ سامرين’وهاجمت الخمير الحمر وطردت بول بوت.
هذه هي الحقيقة’لايوجد في العالم العربي’خاصة والعالم الثالث عامة ثورات شعبية’بل انقلابات عسكرية’والشعب الاعزل لاصوت له.
كما اني لااعيب على السياسي ان يكون عسكريا’ان كانت لديه خبرة في هذا المجال’فتشرشل ايضا كان ضابطا’لكني اعبت على العسكري الذي يريد ان يلعب دور سياسي رغم انه لاخبرة له في هذا الفن,مثل قاسم وعارف ومن لف لفهم’نوري السعيد كان ضابطا ايضا’لكنه تخلى عن رتبته عندما شغل منصبا سياسيا.
اخيرا فان استعانتك بامثلة محدودة انتقدت خلالها نوري السعيد’لهي اكبر سند له’خصوصا لو قارنتها بمثالب من جاء بعده
انا احترم كل رأي مناقض ان كان يسنده منطق’واترك الحكم للقارئ الكريم’واكرر ان عهد قاسم بحاجة الى محاكمة تاريخية’فهو فعلا مثيرا للجدل’
مع التقدير

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close