شناشيل : إنجاز جديد لحركة الاحتجاج العراقيّة

عدنان حسين

adnan.h@almadapaper.net

هذا دليل جديد على أن الحركة الاحتجاجية الشعبية الأكبر والأطول أمداً في العراق هي عمل مُجدٍ ونافع ومثمر بخلاف ما ظنّه البعض، بمن فيهم مبادرون في الحملة التي قادت الى الحركة وشركاء فيها لفترة غير قصيرة.
وهذا دليل آخر على أن الذين راهنوا على هذه الحركة التي انطلقت منذ سنتين في ساحة التحرير ببغداد والساحات المماثلة في ثماني محافظات أخرى، وتواصلت بجدّ ومثابرة لأكثر من مئة أسبوع، قد كسبوا الرهان، فها هم يجنون الآن مكسباً جديداً في هذا الرهان.
أول مكسب للحركة تحقّق في أيامها الاولى، فهي أشاعت هلعاً شديداً في صفوف الطبقة السياسية المتنفّذة، تجلّى في تبنّي الحكومة بكامل أعضائها الحزمة الإصلاحية التي اقترحها رئيسها حيدر العبادي، وفي تصويت مجلس النواب بالإجماع على الحزمة وعلى حزمة مكمّلة قدّمها رئيس المجلس. صحيح أن الحكومة والمجلس تراجعا وتنصّلا لاحقاً عمّا صادقا عليه وتعهّدا به على هذا الصعيد، بيد أنهما أُضطرّا تحت ضغط الحركة إلى إجراء بعض الإصلاحات وتشريع بعض القوانين التي ظلّت مؤجّلة لأكثر من عشر سنين.
الآن تنفجر دفعة واحدة عملية انشقاقات داخل قوى الطبقة السياسية المتنفذة. للحركة الاحتجاجية الإصلاحية الفضل في إطلاق هذه العملية، فهي كشفت المستور، المتوافق عليه، عن عمليات الفساد الإداري والمالي والسياسي الدائرة وسط الطبقة السياسية المتنفذة .. بعض العناصر في قوى هذه الطبقة بدأ يستشعر الخطر من الهزيمة المحتملة، أو في الأقل التراجع في القوة التصويتية، لهذه القوى في انتخابات العام المقبل المحلية والنيابية.
من نتائج الحراك الشعبي الإصلاحي، على هذا الصعيد، أنّ التيار الصدري الذي التحق بزخم قوي بالحركة الاحتجاجية بادر إلى عملية إصلاح من داخله.. أطاح فاسدين من وزرائه وسائر مسؤوليه في الحكومة، ثمّ انسحب من التحالف الوطني القائم على الأساس الطائفي، وطرح مشروع حكومة التكنوقراط، ثم تبنّى مشروع الدولة المدنية ، وصار يعمل لتشكيل الكتلة العابرة للطائفية والقومية.
مجلس النواب نفسه حدثت فيه حركة انشقاق ضد رئاسة المجلس وكادت أن تطيحها. الآن المجلس الأعلى الإسلامي ينشقّ إثر صراع داخلي ،ظاهره بين الشيوخ والشباب وواقعه صراع من أجل التخلّص من العباءة الطائفية التي يستشعر لابسوها ثقلها. اتحاد القوى تجري فيه الآن عملية ضرب تحت الحزام بين قواه. دولة القانون لن يبقى في منأى من هذا الحراك، فانقسامه غير المُستتر، وهو صدى للانقسام داخل قطبه الرئيس، حزب الدعوة الإسلامية، مرشّح للتصريح عن نفسه علناً عشية الانتخابات المقبلة. التحالف الكردستاني ليس أحسن حالاً.. أداء ممثليه في بغداد بائس بما يعكس بؤس العلاقات بين أطرافه ومجمل الحركة السياسية في الإقليم.
ما كان لهذا كله أن يحصل لولا الحركة الاحتجاجية الجبّارة .. قوى السلطة كانت متوافقة ومتواطئة ومتخادمة في ما بينها على الفساد والمحاصصة وعدم الإصلاح، حتى جاءت الحركة الشعبية الاحتجاجية لتُلقي حجراً جلموداً بحجم العراق في بركة السياسة الفاسدة التي لن تكون بعد انتخابات العام المقبل نفسها ما قبل الانتخابات.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close