الشحنات ح1

الشحنات ح1
شحنات تنبعث من جسد الانسان , حين يفكر و حين ينفعل وحين يقوم بجهد جسدي , تؤثر فيه وتؤثر في من حوله , بل وقد يصل التأثير الى أبعد من ذلك , الانسان العادي يمكنه بعثها او إصدارها او تسريبها لكن لا يمكنه التحكم بها او السيطرة عليها , وأن فعل , فهو غير عادٍ.
بعضها موجبة وبعضها سالبة , كما وتختلف من ناحية الخمول والنشاط من شخص الى اخر , حسب حالة الشخص :
1- النفسية: وهي على قسمين:
أ‌) الهدوء و السكينة أو الحالة التأملية: في مثل هذه الحالة تنبعث شحنات:
أ-1- موجبة: في أغلب الاحايين ومفيدة للشخص , ونافعة لما حوله , وهي على عدة انواع:
أ-1-1- لا إرادية : تصدر عفويا , حتى بدون علم صاحبها , كما هو الحال في محبي الخير والانسانية.
أ-1-2- إرادية: يعرفها مالكها ويدرك نفعها , فيوجهها للمقربين منه كالأقارب والاصدقاء ومن يرغب هو فيهم.
أ-2- سالبة: تصدر من أصحابها بطريقين:
أ-2-1- غير مكتسبة: كامنة في صاحبها , كما هو الحال لدى الحاسد الفطري , الذي بوسعه إصدار شحنات سالبة تؤثر في الانسان والحيوان والجماد.
أ-2-2- مكتسبة: عن طريق ممارسات وطقوس ورياضات خاصة , كما هو الحال لدى السحرة والمشعوذين والحاسد غير الفطري الذي اكتسب مهارته عن طريق الممارسة والتعلم , وهي على نوعين:
أ-2-2-1- تدريبات وسلوكيات ورياضات خاصة تؤهل القدرات البشرية الذاتية المحضة وتطورها وتنميها الى ان يكتمل البناء فينتج حاسد غير فطري او مشعوذ او شخصا ذو طاقة مؤثرة في من حوله.
أ2-2-2- رياضات وعزائم وأقسام خاصة تهدف الى إجراء تحالف بين انسان وكائنات من عالم أخر (كالجن) , ما يمنح ذلك الانسان طاقات سلبية هائلة , تمكنه من التأثير سلبا على الاخرين , لكن بمردود عكسي , أي تعود عليه شحناته وتؤذيه , إن لم يتحصن جيدا منها.

ب‌) الانفعال: وهو شحنات تنبعث من الانسان اثناء حالة انفعال يمر بها , يختلف نوع الشحنة حسب نوع الانفعال , فقد تكون :
ب-1- إيجابية (موجبة) : في حالة فرح ومسرة , فيبادر بوعي او بدونه الى تصرفات (حركات) يعبر فيها عن فرحه , او بالأحرى عن نوع الشحنات التي تعتريه , فقد يقفز من شدة الفرح , او يستعرض أي شيء يظهر فيه إيجابيته , هو في الحقيقة ينشر شحناته الموجبة لمن حوله لكن بدون شعور او ادراك .
ب-2- سلبية (سالبة): في حالات كالغضب او الحزن , الشخص الغاضب يصدر شحنات سالبة تعتمد على مقدار غضبه , حتى وان تمكن من إخفاء غضبه وكبته فإن الشخص المدرب او ذو الفراسة او ذو الحنكة يدرك الغضب الذي اعتراه وإن لم يظهره صاحبه , والحزين أيضا يصدر شحنات سالبة حينما يكون الحزن مؤلما او معذبا للنفس , وشحنات موجبة ان كان الحزن فيه شيئا من الراحة والتنفيس , كما الشخص الغاضب لا يمكن للحزين إخفاء الشحنات المنبعثة منه مهما حاول وجدّ وأجتهد في إخفاءها وتظاهر في الفرح والسرور , فإن مستشعر الشحنات يدرك ماهية شحناته , الحال لا يختلف عن الانفعالات النفسية الاخرى.
يلجأ الغاضب والحزين الى تصرفات (حركات) عفوية في بعض الاحايين , كأن يكسر شيئا كان في يده او يضرب الجدار او يلطم وجهه …الخ , كل ذلك ضروري جدا من اجل التخلص من الشحنات السلبية التي قد تؤثر فيه سلبا ان كبتت .

2- الحركية: اذا لابد من حركة من أجل توليد الشحنات وانبعاثها او اصدارها او إرسالها , فحركة الانسان في شارع او بناء ما تتولد تلك الشحنات , الا انها تختلف من شخص لأخر , فبعضها موجبة والاخر سالبة , وبعضها خاملة واخرى نشطة , أي إنها تكون عشوائية , وغير منتظمة , ما يجعلها تتبدد بسهولة بفائدة قليلة او بدون فائدة , وربما بمضرة , الا ان ذلك المكان الذي شهد حركة الناس فيه قد امتلئ بالشحنات , التي كلما ازدادت الحركة فيه أزداد اكتسابا لها , وكلما طال الوقت أمتلئ بها أكثر وأكثر .
توليد الشحنات يكون على نوعين :
أ‌) جماعية: أي يشترك فيها أكثر من شخص وتنقسم الى عدة أقسام:
أ-1- عادات وتقاليد : توارثتها الشعوب والقبائل من جيل الى أخر , اعتادوا على ممارستها وحافظوا عليها , ربما عرفوا وأدركوا اسرارها , وربما لم يعرفوا عنها شيئا غير أنهم توارثوها واعتادوا ممارستها , وربما اقتصرت أسرارها على الكهنة فقط.
أ-2- موجهة: وهي ممارسات تعقد من أجل توليد الشحنات (الطاقة) , بمعنى ان الشحنات تولد وفقا الى طريقة ما او سلوك معين , ومن ثم يتم التحكم بها وتوجيهها وفقا الى رغبات الشخص المتصرف او وفقا لما تم توليدها من أجله , وتتخذ عدة مسارات , منها ( على سبيل المثال لا الحصر):
أ-2-1- الصوفية: ذات يوم , كان جلال الدين الرومي يسير في حالة غريبة تعتريه , مطأطأ الرأس , بدا وان شيئا ما يدور في رأسه , حتى أخذته اقدامه الى سوق الذهب , توقف فجأة ليستمع الى طرقات العمال في المتاجر , أكتشف شيئا كان مجهولا , الان لم يعد كذلك , ثبّت احدى قدميه على الارض , وأطلق الاخرى في حركة دورانية , لم يستهجن احد ممن في السوق , بل ولم ينكروا عليه ذلك , تصرفا كهذا من شخص ذو مقام عال قد يطيح بهذه الشخصية , الا ان ما حصل كان العكس تماما , نهض احد اصحاب المتاجر آمرا عماله بالاستمرار بالطرق دونما توقف وان فسد الذهب , استمر هذا الحال عدة ساعات , كانت النتيجة باهرة , فقد تعلق الاغنياء (أصحاب المتاجر) والفقراء (العمال) بالرومي أيما تعلق , وشرع يدرسهم ما توصل اليه .
حقيقة , برع الصوفية في مجال الطاقة (الشحنات) توليدا وتوجيها , واختلفت طرقهم في ذلك , فأختار بعضهم كثرة الاذكار والاوراد كالطريقة العلية القادرية الكسنزانية , واختار أخرون الحركات الدورانية كالطريقة المولوية , بينما أختار غيرهم حركات نصف دائرية عكس عقارب الساعة , وغيرهم ركز بشكل واضح وملحوظ على طبخ الطعام وتقديمه كالطريقة البكتاشية , الا أن جميع الطرق لا تكاد تختلف في عدة امور اساسية الخلوة وحلقات الذكر , والاخيرة لا يختلف عليها اثنان حيث يجب ان تتكون من :
أ-2-1-1- القطب : وعليه يدور مدار حلقة الذكر , يشترط ان يكون حيّا في بعض الطرق , ولا يشترط ان يكون حيّا في طرق أخرى , ففي نظرهم ان القطب موجود وله حضور وان كان قد فارق الحياة ظاهرا , لكن لا يشترط عليه حضور الحلقة طالما وهناك من يقوم مقامه.
أ-2-1-2- الشيخ: قد يكون الشيخ ممثلا عن القطب , وقد يكون هو القطب عينه , الا ان الحلقة لا تعقد من دونه او بدون أذنه , وأن لم يحضر فيترك قيادة الحلقة الى الخليفة (خليفة الشيخ).
أ-2-1-3- الخليفة (خليفة الشيخ): يتولى قيادة حلقة الذكر في حالة عدم حضور الشيخ لسبب ما , كبعد المسافة مثلا , او لكثرة حلقات الذكر , فيتولى هو القيادة بالنيابة عنه.
أ-2-1-4- اعضاء الحلقة : ينبغي حضور عدد كاف من المريدين والاتباع , والا أصبحت الحلقة عديمة الفائدة او لا تتم , وقد يكتفى بعدد قليل في بعض الاحيان.
أ-2-1-5- المداح (المنشد): أحد الافراد يقوم بتلاوة المدائح النبوية التي تداعب الوجدان والعاطفة , وتحرك القلب بالشوق .. والوجد , ويهدف دوره الى توحيد ألباب المشتركين في الحلقة.
أ-2-1-6- طبالين: عدة افراد يضربون الطبول او الدفوف بنسق معين يتناغم مع طريقة إلقاء المدائح النبوية , غالبا ما يكون اللحن مرخصا من قبل الشيخ , وهدفه السماع , ومداعبة الحواس عن طريق حاسة السمع.
أ-2-1-7- حركة المريدين والاتباع داخل الحلقة , والتي قد تكون نصف دائرية بعكس اتجاه عقارب الساعة او دائرة كاملة باتجاه عقارب الساعة وفقا الى الطريقة نفسها , وتهدف الى تنشيط الدورة الدموية , ما يعني المزيد من الاوكسجين للدماغ , القلب يكون في حالة وجد تحت تأثير المدائح النبوية واستنفار الحواس تحت ضرب الدفوف , والدماغ قد استلم ما يكفي من الاوكسجين .
أ-2-1-8- ألان , المشتركون بحاجة ماسة الى التنفيس , تفريغ الشحنات , والا عادت مؤثرة عليهم بالسلب , النطق , يجب ان ينطقوا بعض العبارات من قبيل (لا اله الا الله – هو – حي ) , حسب إملاءات قائد الحلقة , كما ولا يكفي ان تكون الاصوات صادرة من اللسان او الحنجرة , بل يجب ان تكون خارجة من اعمق الاعماق.
(الله – هو) من اسماء الذات المقدسة , (الحي) اسم يجمع كافة اسماء الصفات كالقدرة والعلم والعزة والرفعة والعظمة والارادة والكبرياء وغيرها , تليت هذه الاسماء في الحلقة بشكل علني , هناك شخص ما يردد (قيوم) بأمر من قائد الحلقة او قد يكون هو ذاته قائد الحلقة من يتلوه , و(القيوم) أسم جامع لكل اسماء الافعال , ومن دونه لا تكتمل حلقة الذكر (الله هو الحي القيوم) , يتجول الشيخ او قائد الحقة في الوسط , ملهما ودافعا الى الحماسة , محدقا في الوجوه وفي اماكن اخرى , كأنه يبحث عن شيء , او ينتظر قدوم قادم , اللحظة المناسبة , الوصول الى النشوة , عندها تكون الطاقة في أوجها , فيتلقاها منهم ويرسلها الى عدة جهات :
أ- 2-1-8-1- يرسل جزء منها الى القطب , وان كان ميتا فألى قبره.
أ-2-1-8-2- يرسل جزء منها الى الشيخ , ان لم يكن حاضرا .
أ-2-1-8-3- يحتفظ بشيء منها لنفسه , فأن ذلك مما يمده بالقوة الروحانية.
أ-2-1-8-4- يوزع القسم الاخير على المشتركين بالحلقة , حيث يقوم باختيار احدهم ممن قد ذاب في الذكر (او وفقا الى ملاحظات الشيخ) , فيقف امامه مباشرة , ويشرع بتلقينه او بتلقيمه (ما شئت فعبر) , فيكون هو المحور او مركز الشحنات ومنه تنتقل الطاقة (الشحنات) الى افراد الحلقة الاخرين , في بعض الاحيان , هذا الشخص لا يحتمل ذلك , فيقع على الارض مغشيا عليه , لا خطورة في الامر , طالما وان الشيخ او خليفته موجود .
أ-2-1-9- ختام حلقة الذكر : كل طريقة صوفية تختار اسلوبا معينا في ختام حلقة الذكر , المهم في الامر , ان لا يكون الختام بطريقة تبدد الشحنات , فتضيع كل الجهود المبذولة من اجلها .
****** يتبع ان شاء الله

حيدر الحدراوي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close