المخاوف الأمنيّة تؤجِّل مباشرة “أوليف كروب” حتى تحرير غرب الأنبار

بغداد / وائل نعمة

قد يتعطل عمل الشركة الامريكية التي تعاقدت معها الحكومة العراقية لحماية الطريق الدولي الرابط مع الاردن، لعدة أشهر أخرى.
وكان من المفترض ان تشرع الشركة، المعروفة باسم (olive group) بتأمين الطريق الستراتيجي بين بغداد ومنفذ طريبيل الحدودي في تموز الحالي، لكن ذلك لم يحدث.
وبحسب معلومات من مسؤولين في الانبار فان الشركة لن تبدأ العمل قبل ان تتأكد تماماً بأنها لن تتعرض الى هجوم من قبل داعش، لانها “ليست ذات مهمات قتالية”.

ويعتقد ان مخاوف الشركة ترتبط بتحرير مناطق غرب الانبار، التي ماتزال بيد التنظيم. ولايبدو ان عملية التحرير ستكون قريبة، لاسيما ان بوصلة العمليات تتجه الى تلعفر وبعدها الحويجة والشرقاط.
وسيطر تنظيم داعش على الطريق الدولي بعد منتصف عام ٢٠١٤. وأغلقت الحكومة العراقية منفذ طريبيل نهاية عام 2015 لمنع استخدامه لتمويل التنظيم عبر فرض الاتاوات على الشاحنات الداخلة الى البلاد.
وقبل أشهر قررت الحكومة العراقية ترك مهمة تأمين الطريق الدولي، الممتد من الحدود الاردنية حتى العاصمة بغداد، الى شركة أمنية أمريكية.
ويكسب هذا الطريق الستراتسجي اهميته من كونه القناة البرية التي تربط العراق بالاردن عبر منفذ طريبيل، الامر الذي وضع اعادة تأمينه اولوية بالنسبة للجانبين.

الأمن قبل الحماية
ويقول فارس الفارس، النائب عن محافظة الانبار، “هناك بعض التفاصيل مع الحكومة والشركة الامريكية لم يتفق عليها بعد، لكن العقد حسم للاخيرة”.
ويؤكد الفارس، في تصريح لـ(المدى) امس، ان “التفاصيل العالقة بين الطرفين تخص الوضع الامني في محيط الطريق الذي ستقوم بتأمينه”، مشيراً الى ان “الشركة الامريكية لاتقوم بمهمات قتالية، وانما تنظيمية وحماية الارتال التجارية”.
ورغم عدم كشف الحكومة عن تفاصيل العقد، إلا انها تؤكد ان الشركة الامريكية ستعمل على صيانة الطريق وبناء الجسور المدمرة وإنشاء محطات استراحة ومطاعم سياحية على جانبي الطريق ومحال تصليح السيارات. وستحصل الشركة على الايرادات من رسوم ستفرض على الشاحنات التي تمر في الطريق، مقابل ضرائب تدفعها للحكومة العراقية.
وعن سبب تأخر بدء أعمال الشركة، يقول النائب عن الانبار “يجب ان تتأكد الشركة أنها لن تتعرض لهجوم اثناء عملها، وهذا يتطلب تحرير القائم وعانة وراوة والسيطرة على الشريط الحدودي”.
وفي نهاية أيار الماضي، اعلنت القوات العراقية أنها نفذت سلسلة من العمليات العسكرية لتأمين الطريق الدولي وقضاء الرطبة. وشهد الطريق الممتد من الرمادي / الرطبة وحتى طريبيل، قبل شهرين، مقتل وخطف نحو 20 جندياً من الفرقة الاولى/ جيش عراقي، بعد وقوعهم في كمين لداعش. وأظهر الحادث الاخير وجود ثغرة أمنية كبيرة في الصحراء، التي تمتد لمسافة 400 كم، من دون حماية او حتى غطاء جوي.
ومن المفترض ان تقوم الشركة بوضع سياج على طول الطريق بعرض 10 كم، فيما ستكون الشرطة والجيش على بعد 2.5 كم عن آخر نقطة ضمن صلاحيات الشركة الامريكية.
وفي الـ١٧ من تموز، بحث محافظ الانبار المقال صهيب الراوي مع كريس رانو، رئيس شركة (اوليف كروب)، عمليات إعادة تأهيل وتأمين الطريق الدولي السريع في المحافظة.
وقال مكتب المحافظ انه جرى خلال اللقاء “بحث كافة الاجراءات لإتمام العقد، وسبل التعاون مع الحكومتين المحلية والمركزية، والقوات الأمنية العراقية، للحفاظ على ديمومة العمل”.
من جهته يقول مصطفى العرسان، نائب محافظ الانبار، في تصريح لـ(المدى) امس، ان “حماية الطريق اصبحت مطلبا لحكومتي المحافظة وبغداد ولأهالي الانبار”، لافتا الى ان “إجراءات تعاقدية وفنية عطلت بدء العمل”.
كذلك يقول العرسان “شخصياً لاأعتقد ان العمل سيبدأ قبل تحرير غرب الانبار ومسك الحدود”.
وستبدأ (اوليف كروب)، بحسب المسؤولين في الانبار، بتأمين الشاحنات الكبيرة كمرحلة اولى، فيما سيفتح الطريق امام السيارات الصغيرة في المرحلة الثانية.

شكوك بالدور الأميركي
وثارت شكوك حول كون الشركة الامريكية واجهة لشركة (بلاك ووتر) سيئة الصيت في العراق، التي تورطت في عام 2007 بمقتل عدد من العراقيين.
لكن النائب فارس الفارس ينفي صلة الشركة ببلاك ووتر، ويقول ان “الشركة عملت في حماية حقول النفط في الجنوب”، معتبرا ان “التنافس على العقد وراء تلك الشائعات”.
وكانت الشركة قد حصلت على العقد ضمن 5 شركات قد تنافست على حماية الطريق.
وكانت وسائل إعلام خليجية، قالت مؤخرا، ان مؤسس (بلاك ووتر)، الضابط السابق بالجيش الأميركي إريك برنس، هو نفسه من يدير شركة (R2) للخدمات الأمنية في أبو ظبي أيضاً.
واشارت الى اعتماد الشركة الاخيرة إماراتياً باسم (شركة الزيتونة للخدمات الأمنية) ودولياً تعرف باسم (شركة أوليف). وكشفت تلك الجهات ان برنس ملاحق قضائياً بتهم عدة، بينها جنائية وأخرى تهرب ضريبي.
ولايستبعد النائب الفارس وجود دوافع سياسية وراء الاشاعات التي تلاحق الشركة، إذ يقول “هناك دول مجاورة تضغط على عدم تولي شركة أمريكية الحدود”.
وفي نيسان الماضي، قال قيس الخزعلي، زعيم حركة عصائب أهل الحق، “عندما تسلم الحكومة العراقية الطريق (…) لشركة أمنية أمريكية لتأمينه، فإن هذا الأمر يجب ألا يمر مرور الكرام، وعلينا الوقوف أمامه”.
وأضاف الخزعلي، أثناء كلمة في محافظة بابل، ان “العراق لديه جيش استرد عافيته وتعداده 300 ألف جندي، ووزارة داخلية تعدادها 600 ألف منتسب، وحشدان شعبي وعشائري. هل يحتاج إلى التعاقد مع شركة أمنية أمريكية …؟”.
والتساؤل ذاته يطرحه فيصل العسافي، عضو في مجلس عشائري لمناهضة داعش في الانبار، اذ يقول، في اتصال مع (المدى)، “استطاعت قواتنا العراقية إخراج داعش، فهل يصعب علينا حماية الطرق؟”. ويعتقد العسافي ان الولايات المتحدة “طامعة في العراق، خصوصا في الانبار حيث الموارد والمعادن الثمينة”.
ويؤكد الزعيم العشائري ان “الجيش الامريكي يتوسع في قواعد الحبانية، وعين الاسد، وقرب سد حديثة”، لكنه يقول “لا أحد يتحدث عن ذلك لأن لديهم مصالح مع أمريكا”.
ومنذ وصول دونالد ترامب الى الرئاسة في الولايات المتحدة، تزايد الحديث عن وجود سيناريو لاستقدام قوات أمريكية جديدة وإبقاء جزء منها بعد هزيمة داعش، وهو ما تنفيه الحكومة العراقية دوما.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي، في وقت سابق، توضيحا بشأن مانشرته وسائل اعلام امريكية، عن وجود مباحثات لإبقاء قوات امريكية في العراق. ونفى مكتب العبادي وجود اية قوات اجنبية مقاتلة في العراق، مؤكدا ان الحكومة العراقية لم تتفق مع أي دولة بصدد دورها العسكري مع العراق.
لكن النائب فارس الفارس يقول بان “الانبار ترحب باي دور امريكي، اذا ماوافق رئيس الوزراء حيدر العبادي على ذلك”.
ويؤكد النائب عن الانبار ان “المحافظة تثق بالعبادي لانه حرر المدن المحتلة، والامريكان والتحالف الدولي ساعدونا كثيراً في ذلك”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close