تشظي الاحزاب الاسلامية نتيجة طبيعة لفشلها في بناء الدولة

كان التيار الاسلامي السياسي قد اخذ بزمام الامور واخذ المواقع في السلطات الثلاث بالاتفاق مع المحتل واسس لما يُسمى بالمكونات وعلى اساسها تم تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ 2003 على أساس طائفي وقومي مقيت حيث انتشر الفساد بشكل لم يمر فيه العراق في الازمنة السابقة واصبحت الوزارات تُباع بملايين الدولارات وهذا ليس تجنّي على أي حزب أو اية حكومة وإنما من اعترافات بعض المتنفذين وألمرتشين البوح بأخذ الرشوة والاتصال بدول تدفع للبعض علنا وفي الفضائيات حيث عجز القضاء من تقديم هذا البعض للمحاكمة خوفا من فضائح أعظم قد تكسر رؤوس بعض قيادي الاحزاب.
لقد بدأت الاحزاب الاسلامية بالتشظي نتيجة طبيعية وحتمية لفشلها في بناء دولة قوية وباعتراف قادة منه بسبب التمادي في سرقة اموال الدولة وتوقف معظم المشاريع المهمة في بناء عراق متطور لابل حتى المشاريع الصغيرة لم ترى النور وتشكلت لجان اقتصادية لكل حزب يسيطر على وزارة للاستحواذ على كل المناقصات والمشاريع والتي تدُر اموالاً طائلة تُقدّر بملايين الدولارات دون أن ترى تلك المشاريع النور على أرض الواقع وفي احسن الاحوال تترك منذ بداية المشروع ويهرب أو يُهرّب مسؤول تلك الشركات ومعظمها وهمية , إظافة الى عدم تسديد اموال الدولة التي يجب أن تدفع من قبل شركات الاتصالات بسبب حسابات انتخابية أو عدم نشر الفضائح التي يشترك بها أكثر من حزب في السلطة,اضافة الى تردي الخدمات الى أدنى مستوى, بحيث صرفت أموال طائلة على الكهرباء تكفي لبناء دول باكملها حسب المختصين في هذا المجال دون أن يتوصلوا الى حل لازمة الكهرباء ,ناهيك عن انتشار البطالة بين الخريجين الحقيقيين وتضخم جهاز الدولة بموظفين تعدت ارقامهم الاربعة ملايين ومعظمهم أما فضائيين أو من حملة الشهادات الابتدائية ان لم يكونوا من الاميين ولكن تم تعينهم لاعتبارات حزبية ضيقة او انتخابية,وهناك شاهد على هذه الارقام في مجلس البرلمان وفي محافظة البصرة كمثالين منشورين في الاعلام على سبيل المثال وليس الحصر .ونتيجة طبيعية لكل هذا الفساد وانتشار الرشوة في كل مفاصل الدولة دون استثناء(في العقارات, الضرائب, الشرطة,البلديات.والصحة,مجالس المحافظات…الخ..) فقد قاد العراق اناس ليست لهم خبرة في تعزيز دولة المؤسسات ولا في قيادة القوات المسلحة وتجمعت كل هذه العوامل معا احتلت داعش المجرمة ثلث العراق وتجمع مجرمي العالم وبتعاون دول عربية واسلامية واقليمية في مد هذه التنظيم الاجرامي بكل ما يلزمه في تكوين دولة الخرافة باسم الدين لتعبث بالعراق وطنا وشعبا وتراثا ولقد دُمرت محافظات باكملها نتيجة الحرب على هذا التنظيم الاجرامي المنفلت لاسيما اخيرها في محافظة نينوى ومركزها الموصل,ونزوح الملايين في مخيمات تفتقد بعظها لابسط مقومات العيش الانساني حتى والى تعرض الاقليات الى التطهير العراقي وسبي النساء وقتل الطفال لابل وحتى تجنيد ما استطاعوا من الاطفال في عمليات الذبح الفظيعة لترهيب الشعب..وقد استغلت مأساة النازحين من قبل بعض احزاب الاسلام السياسي لتعمل منها مشكلة وضغط على حكومة المركز كلما تقدمت القوات المسلحة في ضرب تنظيم داعش المجرم وذهب قسما كبيرا من اموال الدعم للنازحين الى جيوب المافيات الاسلاموية وتبقى ورقة النازحين ترتفع بين الحين والاخر كلما اقترب النصر النهائي على فلول مجرمي داعش المنهارة.
لقد اشتد عود الحركات الاحتجاجية للتيار المدني مع مرور الزمن منذ 25 شباط 2011 ونتيجة للضربة التي تلقتها الحركة الاحتجاجية والتي بدأت بالمطالبة بتوفير الكهرباء وسقوط الضحايا بين قتيل وجرين واعتقال البعض منهم وممارسة التعذيب اللاخلاقي والمنافي لما يدعون به من خُلق الاسلام واغتيال هادي المهدي ومازال جلال الشحماني مجهول المصير وآخرين ومنذ نهاية تموز 2015 بدأ عود احتجاجات التيار المدني الديمقراطي يشتد ويصبح ظاهرة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها بدأت حركة احتجاجية من داخل البرلمان باسم الاصلاح,لكن هذه الحركة وهي من داخل الاسلام السياسي سرعان ما ابتلعتها الحيتان الكبيرة في داخل البرلمان بعدما تعاونت اطراف الاسلام السياسي الفاشل لاجهاض تحركهم ومنذ البداية كانت علامات استفهام لذلك التحرك في السير مع الموجة الاحتجاجية لكن سرعان ما انكشفت هويتهم ورجعوا الى اصولهم الفاسدة سياسيا ,أما الحركة الاحتجاجية الشعبية استمرت لتفرض نفسها على الشارع العراقي بحيث بدأت الفضائيات تتسابق في استضافة ممثلي هذه الاحتجاجات بعد ان كانت بخيلة في استضافتهم خوفا او لضغوط خارجية واقليمية,هذه الاستضافات جعلت من هذه الحركة الاحتجاجية واقعا لا يمكن تجاهله وان تعرضت للمضايقات وحتى الاعتقالات من جديد واطلاق الرصاص عليهم لكنهم في الاسلام السياسي يأسوا من تحجيم هذا التيار ومن ثم انظمام التيار الصدري الى تلك الاحتجاجات في بادرة تحسب للجميع في التعاون للضغط على الحكومة والبرلمان في الاصلاحات وتوفير الخدمات وصولاً الى المطالبة بكشف الفاسدين وتقديمهم الى المحاكمة مع من تسبب بسقوط نينوى ومحافظات اخرى,لابل حتى السيد العبادي أمس طالب بقوله(لا نريد للفاسد ان يعود مجدداً الى قيادة المؤسسة العسكرية) في اشارة واضحة لا لبس بها الى من تسبب بخسارة العراق الى عشرات الالاف من الشهداء والجرحى وخراب مدن باكملها وتوقف الحياة في تلك المدن لفترات طويلة اضافة الى الاموال الطائلة التي وظفها العراق في شراء الاسلحة والطائرات وما سوف تكلف الدولة اعادة بناء وتعمير المدن من جديد.
بعد كل هذه الانتصارات للقوات المسلحة واستمرار الضغط الجماهيري من اجل التغيير الحقيقي في مسار العملية السياسية وارساء اسس الدولة المدنية الديمقراطية وفي مقدمة هذه التغيير هو عزل سراق المال العام من الفاسدين واسترجاع اموال الدولة ومحاكمتهم وتوفير العمل والخدمات وتغيير قانون الانتخابات ومفوظيتها كل هذه العوامل ارعبت احزاب الاسلام السياسي لتصبح بعضها راكبة موجة الدولة المدنية وتغيير اسماءها بما يتناسب وموجة”الحر” السياسي التي يمر به العراق فأصبحت اسماءتجمع بين الاصلاح والدولة المدنية حتى وان بقت متقوقعة في فكرها الاسلاموية الشمولي ورفض الاصلاحات وبدأت الانشقاقات في هذه الاحزاب وقد بدأت بالحزب الاسلامي,وفي القوى العراقية في المناطق الغربية او التي تدعي تمثيلها لتلك المناطق وصولا الى المجلس الاسلامي (حيث خرج السيد الحكيم من المجلس الاسلامي الاعلى) والذي احدث دوياً سياسياً حيث وصل الامر الى احتلال وعقارات واموال في عدة محافظات حسب بيانات القوى المتصارعة تعدى ماجرى لباقي الاحزاب,واعتقد ان هذه الخلافات في داخل هذه الاحزاب سوف تطال حزب الحكومة,الدعوة(حتى لو نفاه جاسم محمد جعغر امس), عاجلا أم أجلا لكن حتما قبل الانتخابات البرلمانية القادمة مهما حاول بعض قيادي هذا الحزب من”تطمين” الشارع العراقي بانهم متماسكين.لقد انتعشت ظاهرة الحركة الاحتجاجية السلمية والمستمرة منذ اكثر من عامين ولذلك بدأ الخوف من قبل احزاب الاسلامي السياسي متوافقين في الحد من تلك الظاهرة والتي قد تُوصِل ممثليها وبقوة الى البرلمان مما سوف يكشف الكثير من الفساد فقد اتفق المتنافسون على اقرار قانون انتخابات جائر في تعديل سانتيغو المعدل ليبقوا في أمان من المحاسبة وترك الاحزاب” الصغيرة” حسب تعبيرهم خارج العمليةالسياسية ليعبثوا في البلاد كما يريدون, وهذه ما قاله أمس 29 تموزجاسم محمد جعفر (من حزب الدعوة على قناة هنا بغداد بالاشتراك مع الرفيق رائد فهمي)وظهر عليه الخوف من وصول التيار المدني الديمقراطي بقوة الى البرلمان لان هناك حالة مرعبة لهم في انتخابات مجالس المحافظات السابقة ولا يريدون تكرار التجربة مرة اخرى وقد يتصور ان الحزب الشيوعي العراقي ينتظر الانشقاقات في احزابهم ولكن رد الرفيق فهمي رد عليه(بان حزبنا لا يبني استراتجيته على انشقاق الاحزاب ).لكن كل هذا الخوف من التغيير لم يكتفوا به وانما اشتغلت ماكنتهم الاعلامية في ترهيب وتخويف الشعب من القادم(علمانيين ملحدين,كفرة,…) حفاظاً على منجزات( التجربة الاسلامية)إضافة الى القول (منوگلكم بعد نطيها)وتكرار كلمة الملحدين لشعب متدين وله معتقدات وتقاليد قد نفعت لحين لكن الشعب اختبرهم منذ 2003 فلم يحصلوا على منجز واحد ما عدا الفساد والرشوة والمحسوبية وتدمير البلاد وانتشار البطالة وعدم توفير الخدمات الاساسية وهروب عوائل المتنفذين بمليارات الدولارات الى اوروبا وبعض الدول العربية. الان خوفهم من وصول اصحاب الايادي النظيفة والنزيهة الى البرلمان ,وسوف يحصل هذا الامر ارادوا ام لا,صعّدوا من وتيرة جولاتهم بين العشائر وعقد مؤتمرات لهم مدفوعة الثمن والتجول بين بعض الدول المحيطة بالعراق والبعيدة وان كانوا بدون صلاحيات تنفيذية لكنهم يريدون العودة فقط والظهور بمواقع رسمية عليا لكي تؤثر على الشارع العراقي …لكن الوقت قد انتهى للبعض من أن يصلوا الى السلطة التنفيذية مرة اخرى ولولا التزوير في الانتخابات السابقة لكان وضعهم غير ما نراه اليوم .مرة اخرى الاحتجاجات السلمية الشعبية قد اجبرت وان عن مضض مفوضية الانتخابات على شراء برنامج للانتخابات يُظهر النتائج فيها خلال دقائق مما يغلق الباب امام “ابطال” التزوير .
نحن امام خيارين لا ثالث لهم أما تغيير كل اساليب الدولة في القضاء على الفساد وكشف الفاسدين من خلال قانون انتخابي منصف للجميع واعتماد الشفافية في التعينات من خلال تشكيل مجلس الخدمة العام وتوفير الخدمات واما تغيير تكتيك الحراك الجماهيري للوصول الى تحقيق هذه المطالب المُلحة لكنس الفاسدين ومن يقف وراءهم.
د.محمود القبطان
20170730

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close