شناشيل : إلى العامري .. بإخلاص

عدنان حسين

adnan.h@almadapaper.net

ربما سيكون على التيار المدني، قوى وشخصيات، أن يتقدّم بالشكر إلى رئيس منظمة بدر، النائب هادي العامري، لأنه نظّم دعاية مجانية للتيار باقتفائه آثار سياسيين آخرين سبقوه في التعبير عن شعور بـ “الضغط” حيال الدور المتنامي لهذا التيار في توعية المجتمع بحقوقه وبطبيعة المأزق الذي تواجهه دولتنا بسبب فشل قواها المتنفذة، وهي إسلامية في عمومها، في إدارتها.
السيد العامري أعطى في كلمة ألقاها أول من أمس للتيار المدني دوراً أكبر بكثير من دوره الحقيقي، فمن استمع إلى كلمته التي بدا فيها “مضغوطاً” كثيراً، تكوّن لديه الشعور بأن التيار المدني يفرض هيمنته على الشباب العراقي من خلال “حرب ناعمة” مؤثرة دفعت بالسيد العامري للخروج عن الطور وإظهار غضبه، معتبراً أنّ هذه الحرب الناعمة “تستهدف الشباب وتجعلهم بدون هدف”، و”تريد أن تضيّعنا”.
هل يريد السيد العامري عن حقّ وحقيق معالجة المظاهر السلبية الكثيرة جداً في حياة الشباب العراقي؟ .. هل هو مهتمّ حقاً وفعلاً بمصير هؤلاء الشباب، وراغب في أن يغادروا سلبيتهم ويكون لهم شأن آخر ودور مختلف في حياة مجتمعهم وبلادهم؟
إذن ليأخذ مني الخبر اليقين.
إذا كان السيد العامري وصحبه من المتحاملين على التيار المدني يريدون القول، كما ألمح أحد مساعدي العامري، أنّ التيار المدني يقف وراء ظواهر مثل الإلحاد والمثلية وتعاطي المخدّرات والانتحار، فإن في هذا تجنّياً صارخاً على الحقيقة.. التيار المدني يعمل عبر أحزابه ومنظماته على مكافحة هذه المظاهر والظواهر.. التيار المدني يُرغّب الشباب في القراءة والانخراط في النشاطات الرياضية والثقافية والفنية وتنمية المواهب .. أكثر من 80 بالمئة من النشاطات الثقافية والفنية الرصينة الجارية في العاصمة وسائر المدن، بما فيها الجارية في شارع المتنبي والمركز الثقافي البغدادي والقشلة واتحاد الأدباء والجمعيات الثقافية ينظّهما ويشارك فيها نشطاء التيار المدني، وكذا الحال بالنسبة للنشاطات الرياضية الخاصة بالهواة.
ما يُمكن للسيد العامري وصحبه “طعن” التيار المدني به هو مسؤوليته عن تبصير الناس بحقوقهم. وفي هذا الإطار كانت له الريادة في تنظيم وقيادة التظاهرات ومواصلتها بعناد من أجل تحقيق الإصلاح الذي تعهدت به الحكومة والبرلمان، ومكافحة الفساد الإداري والمالي، وكذا الدعوة الملحّة على مدى السنوات الثلاث الماضية لتحرير المناطق التي احتلّها داعش الإرهابي ومحاسبة الذين تسبّبوا في هذه النكبة الوطنية الكبرى… وهذا كله لا يفعله إلّا الوطنيون المخلصون الذين لا يحتاجون إلى نصيحة من السيد العامري وصحبه بأن “يعودوا الى حضن الوطن”.
أمّا ظواهر الإلحاد والمثلية وتعاطي المخدّرات وسواها، فالمسؤول عن تفشّيها الدولة التي فشلت في تأمين الحاجات المادية والروحية للشباب. وكما يعرف السيد العامري وصحبه فإن المتنفّذين في الدولة هم الأحزاب والقوى التي تسيطر على مجلس النواب والحكومة والأجهزة الحكومية، وهم في غالبتهم من القوى الإسلامية التي ينتمي إليها السيد العبادي وصحبة من “المضغوطين” بغير حق من التيار المدني الذي لا نفوذ له في الدولة، ولا يريد المتنفذون فيها إشراكه في إدارتها ، بل لا يريدون مجرد الاستماع إلى ملاحظاته وانتقاداته واقتراحاته.
السيد العامري .. أنتم تتحملون المسؤولية الرئيسة عن كل المظاهر والظواهر السلبية في مجتمعنا ودولتنا .. لقد فشلتم في إقامة دولة عادلة وقوية .. الفساد الإداري والمالي الذي مارسته أحزابكم والمحسوبون عليها قد نخر هذه الدولة من الداخل، وتسبّب في جعل أكثر من 20 بالمئة من العراقييين تحت خط الفقر، وأكثر من 20 بالمئة ايضاً منهم، وأغلبهم من الشباب الخريجين، عاطلون عن العمل. وهذا الفساد هو ما أدّى إلى وقوع كارثة الاحتلال الداعشي الغاشم .. أنتم استحوذتم على مصادر الثروة والسلطة ولم تتركوا لغيركم، وبخاصة مئات الآلاف من الشباب غير المنتمين لأحزابكم أو المحسوبين عليها، غير الفقر والإملاق، ما يدفع بالكثيرين منهم للكفر بكل شيء تقريباً، الدين والوطن والمسؤولية الاجتماعية، فهم يرون بأمّ العين أنّ ثروة بلادهم ينهبها الفاسدون باسم الدين والمذهب، ولا يبقون شيئاً ليس فقط لتوفير الكهرباء وإنما حتى لتنظيف الشوارع .. المسؤولية في رقابكم، ولا يمكنكم التنصّل منها ورميها على غيركم، ومن الشجاعة
الاعتراف بهذا.
السيد العامري .. أحيلك، أخيراً، إلى آخر خطابات رئيس الوزراء حيدر العبادي التي بدأ فيها يرفع صوته عالياً، شاكياً ومحذّراً من الفساد وأساطينه من السياسيين ومسؤولي الدولة، وداعياً الى وجود “طبقة سياسية وطنية”. .. لا شكّ في أن رئيس الوزراء، مثل أهل مكة، هو الأدرى بشعابها.
السيد العامري .. هنا العلّة، وهنا يتعيّن أن يتركّز نظرك، ولا تذهب به بعيداً جداً فتُخطئ الهدف.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close