اياد علاوي في السلطة خارج الحكومة

هادي الظالمي
وجود الدكتور اياد علاوي في منصب نائب رئيس الجمهورية لايعني الشراكة في حكومة السيد العبادي ، فالرئاسة ( الرئيس ونوابه ) جزء من السلطة التنفيذية ( الرئاسة زائدا مجلس الوزراء ) ، وهي ليست جزء من الحكومة ( مجلس الوزراء ورئيسه ) حيث ترسم الأخيرة السياسة العامة وتقود تنفيذها ، وهذا واقع دستوري وليس افتراضيا او نظريا . ان قرار المحكمة الاتحادية ببطلان سلطة رئيس مجلس الوزراء على نواب رئيس الجمهورية ، ومنها اعفاؤهم ، هو تأكيد لهذا الفصل او الانفصال . ايضا ، ائتلاف الوطنية الذي يقوده علاوي لم يعد ممثلا في حكومة العبادي بعد اقصاء وزيره الوحيد ( وزير التجارة ) في ظروف مثيرة للشكوك ، وقد رفض الائتلاف ترشيح وزير بديل دون تبيان الاسباب وراء استبعاد وزيره المقال ، وكذلك حرمانه من وزارة اخرى ومن رئاسة وكالة أمنية ، حسب الاستحقاق الانتخابي واتفاقات تشكيل الحكومة ، وبالتالي منع تمكين الائتلاف من الشراكة في رسم السياسة التنفيذية وخدمة المواطنين عبر ادوات السلطة المشروعة .
في الأصل تعود مشاركة علاوي نائبا للرئيس الى تقديره اهمية اظهار الوحدة السياسية وتمتين التلاحم الوطني ضد داعش ووقف تداعيات احتلال التنظيم الارهابي للموصل والمحافظات الاخرى وصولا الى اسوار بغداد ، ومن اعتقاده بأن المصالحة الوطنية ، والتي من المفترض عهدة ملفها اليه ، هي الرد الأنسب على تلك التحديات وخطوة جدية في ترشيد العملية السياسية وتصحيح انحرافاتها ، عدا عن ان الوجود في الرئاسة يوفر فرصة لصيانة الدستور ولجم التعدي عليه ، وكل ذلك لم يحصل للأسف بسبب تفنن الاطراف السياسية ذات المتبنيات الطائفية في احكام الخناق على الاصلاحات الحقيقية ومنع الخروج نحو فضاء الدولة الوطنية وبناء مؤسساتها الناجزة .
ومع افشال آخر محاولات علاوي لإعادة الهيبة لمركز رئاسة الجمهورية في صيانة الدستور عبر تحديد صلاحياته وتفعيل دوره ، بسبب الطائفية السياسية والمحاصصة ، فان نافذة نائب رئيس الجمهورية ، هيأت لعلاوي فرصة ، وان كانت ضيقة ، في التماس المباشر مع عمل المؤسسات الحكومية ومعوقاته وانعكاساته على الخدمات المقدمة للمواطنين ، وبحث سبل الارتقاء به وتطوير اداء العاملين فيه من خلال الزيارات الميدانية واللقاء مع الادارات والنقابات والاتحادات والتفاعل معها في عملية وضع المقترحات ومسودات مشاريع القوانين المستمدة من واقع الحاجات الفعلية للشرائح المهنية والاجتماعية كافة ، ومتابعة الحلول مع الجهات المعنية ، وطرح هذه القضايا على الرأي العام من اجل ايجاد بيئة وطنية ضاغطة لتعزيز المسؤوليات ومحاربة الفساد والشروع بالاصلاح الحقيقي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close