مقتدى الصدر ومشكلة النوابت

صادق الحسناوي
ذكر الحكيم الفارابي في كتابه( المدينة الفاضلة) صنف من البشر اطلق عليهم تسمية (النوابت) ويعني بهم مايشبه الدغل والاشواك التي تنمو مع الزرع النافع فتمنع نموه وانتفاع الناس منه ، والنوابت من البشر ادغال لاتقصد من دنياها الا مايحقق لها مناها باي طريق كان سواء اقتضى الامر ركوب الشريعة او مجافاتها !!! فمنهم من لايرى سبيلا لتحقيق مايريد الا بالدين فيكر كلامه عنه ولكن بلي عنق الدين ليتلائم مع رغباته واخرون لاينالون مبتغاهم الا بالاخلاق الفاضلة فيظهرونها لتوصلهم الى هدف اخر كالرئاسة والجاه وغير ذلك ، والنوابت في بلادنا كثيرة ووجودها لايتعدى وجود الادغال مع الزرع ،لم تُزرع لنفع ولفائدة الناس انما تظهر لعرقلة ماينفع الناس فاذا انتفت الحاجة لها عوملت كالادغال بالاهمال وعدم الاهمية والاقتلاع من الجذور وفي تاريخنا العربي الكثير الكثير من الشواهد
في لبنان ، شكل سعد حداد جيش لبنان الجنوبي الموالي لاسرائيل ثم خلفه على قيادته انطوان لحد والاثنان آلا الى بؤس وشقاء بعد انتهاء ادوارهم ، كانا من النوابت التي تقع في طريق انهاء الاحتلال الصهيوني للبنان فتخلا عنهم الصهاينة بعد انتهاء مهمتهم ، النابتي بلامبدأ وبلا أمن حياتي لان حياته مرتبطة بحياة غيره ومصيره متوقف على مصير من يغذيه ، وفي العراق لدينا من النوابت مايصل لمستوى سعد حداد وانطوان لحد وهؤلاء ليسوا سوى لافتات عراقية تتصرف وتنطق نيابةً عمن انبتها وموّلها وأوجدها لامحبة بها انما أملاً في تحقيق اهداف عبرها ومن خلالها فهم ليسوا سوى آلات قيمتها فيما يوصل بها لغيرها تماما مثل السكين والمنشار وغيرها من آلات لاتتقوم ولاتظهر فائدتها دون وجود اليد التي تستخدمها !!
مسكين انت ياعراق !!! وضائع انت ايها العراقي !!! ضائع في متاهات من اضاعوا العراق واضاعوك في متاهات خربة يغلفها الحزن وتحيط الضبابية بمستقبلها ولست ايها العراقي فيها سوى كيس من اكياس الطحين الــ( حار ومكسب ورخيص)!! عندما تصبح مواطناً سياسياً ويصبح لصوتك قيمة تتنازل عنها لقاء بطانية من هذا ووجبة طعام من هناك وكارت تعبئة موبايل من هذا المرشح وذاك !!وهكذا يتلاعبون بالعقول ويضمنون بقائهم مابقيت النوابت !!!
وحده مقتدى الصدر كان عراقياً ، وحده كان واقعياً ، وحده كان يريد لكم الاستقلال بالحياة لاحياةً بالتبعية لكن الاملاءات الخارجية واموال السُحت المتكدسة في قصور اصحاب الكروش المنتفجة وكل نافج حضنيه بين نثيله ومعتلفه يسعون لوضع العراقي تحت طاولة الاسياد ومسخ ابائه وكبريائه والامعان في اذلاله حتى يتحول الى الة تتلاعب بيد اليد التي تحركها كيف تشاء ، انه صراع مرير بين ارادة حرة وبين ارادات كبح الارادة الحرة ومن الطبيعي جدا ان تظهر النوابت بصورة حيوانات نابحة واخرى ناهقة واخرى ذئبية مفترسة لكنها مثل الدمى ستسكت في لحظة واحدة عندما يتوقف مالكها عن اللعب بها وتحريكها
النوابت سيتكلمون جميعاً ، سيسرقون لسانك ايها العراقي ليتكلموا بلغتك لكنهم يريدون الوصول الى هدفهم بلغة اخرى يقدسونها ، فما عليك الا الاصغاء لصوت العقل والمنطق ، ماعليك الا الاتجاه حيث الصوت الاصيل للعراقي النبيل مقتدى الصدر فهو المرعب للادغال والمقتلع للنوابت مهما تعملقت وتضخمت اوهامها .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close