الإنكماش والإنتعاش!!

الدول المنكمشة تعاني من الضعف والتضاؤل والخمول , ذلك أن الإنكماش علامة ذبول وإبتعاد عن نهر الحياة , فكل منكمش إلى أفول , وهذا قانون واضح وصريح , فلو تأملت أية نبتة ورأيت أنها متورقة ونضرة تعلم أنها منتعشة ومعطاء , وتساهم في رفد الحياة بطاقات حيوية وضرورية للبقاء , وإن رأيتها مكفهرو ذابلة منكمشة فأنك ستعرف بأنها لا تنفع ولن تعطي شيئا , ولا بد أنها في طريقها إلى الجفاف والموات.
وهذا القانون ينطبق على سياسات الدول وسلوك الأمم والمجتمعات , فعندما تنكمش الدول وتنقبض في داخل حدودها فأنها تصاب بالذبول والهزال , ذلك أن الإنكماش سيولد قدرات إتلافية ذات آليات تدميرية للدولة والأمة والمجتمع , وهذا ما يفعله الحصار المفروض على الدول , بينما الإنكماش هو حصار تفرضه الدول على نفسها بمحض خيارها متوهمة بأنها ستربح أو تكون أقوى.
ذلك أن القوة تتحقق بالتفاعل ولا تكون بالعزلة والإنحسار والتقوقع , والتوهم بما يدور في أروقة الرؤى والتصورات والمعتقدات , وغيرها من المعتقلات التي ترهن البشرية نفسها فيها , فالماء الآسن يتعفن ويفقد طيبته وطعمه ونفعه وتتكاثر فيه جراثيم الويلات وآفات التداعيات الأليمة السقيمة , وكذلك الدول المتأسنة تتسبب بأوبئة تفاعلية تدميرية تقضي على كيانها ووجودها بأسره.
ومعضلة الدول العربية خصوصا والإقليمية عموما في المنطقة , أنها في دوامة الإنكماش وعدم القدرة على التفاعل الإيجابي , والدول العربية فقدت مقومات وجودها وقدراتها الحضارية بسبب الإنكماش المُكلف , الذي أسقطها في سلال الغنائم العالمية , ولو أجادت التفاعل لعمّ الإنتعاش والإقتدار والتقدم.
ورأينا بعض الدول حتى القوية منها التي تسعى نحو الإنكماش , وهذا يعني أنها قررت إضعاف نفسها والخروج من التيار الحيوي العارم الذي يصنع الحياة الأقوى والأغنى , وهذه الدول في مسعاها نحو الإنكماش ستتسبب بإنهيارات مدوية في أعمدة قوتها وأسس قدراتها المتنوعة , أي أنها قررت الإنقضاض على وجودها وهي في غيبوبة وعدم إدراك لمآلات الإنكماش , وهي تتوهم بأنها ستنتعش وتتمتع بما فيها وعندها بمعزل عن الآخرين من حولها في المحيط العالمي , ولهذا فأن المشاكل بدأت تدب فيها , والصراعات أخذت تنشب ما بين أبنائها , وهذا ينذر بإنتكاسات خطيرة ومكلفة.
إن السلوك الصائب يتطلب عدم الإنكماش السلوكي لكي يتحقق الإنتعاش وتتواصل الأمم والشعوب , أما أن يكون السلوك متحققا في أبناء الوطن الواحد , فيعني الإنتحار الوطني الفظيع الذي سيمحق المجتمع ويقدم الوطن هدية للطامعين به وبثرواته , وهذا ما يحصل في بعض المجتمعات المنحدرة نحو الوعيد.
فلا بد من الإنفتاح والتفاعل الإيجابي لكي تنتعش الحياة وتعطي ثمارها اليانعة اللذيذة الغناء.
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close