المهاجرون بين مِحنَتين

المهاجرون بين مِحنَتين
نسمع في هذه الأيام هناك الكثير من الأصوات اللاعقلانية التي تنال من ملايين العراقيين الذين اضطرتهم الظروف ان يكونوا مهاجرين مشردين بين جميع دول العالم فمنهم من رماه حظه في أميركا او استراليا او الى اوربا..
فأقول لمن ينتقد هؤلاء بدل ان تتهجم عليهم وتعتبر هجرتهم مسبّة وذنب اقترفوه عليك أن تعلم ان هؤلاء دفعوا ولايزالون يدفعون ثمن الحرية التي تعيشها انت الآن ولولاهم لما استطعت ان تكون حرا في كل شيء رغم مايعانيه بلدنا من ارهاب ومصائب الحروب.وهذا لايعني أبدا انكار معاناة اهلنا وشعبنا ومقاومتهم وصبرهم في مقارعة الطغيان.فلكل كفاحه وجهاده وهو محترم ومقدر..
ولايزالون يدفعون ثمن ذلك الظلم والطغيان الذي أجبرهم على مغادرة بلادهم ووطنهم كرها ولم يكونوا مخيرين بين الهجرة والبقاء.
انما خرجوا بحثا عن عن الامن والكرامة والحرية لهم ولشعبهم.ومن يهاجر من اجل هدف سامي لاشك انه أبيٌ وحر وكريم.ومن يحارب هؤلاء الأحرار ما هو الاّ عبد للجهل واللامعرفة.انا لست بصدد القول من كان اكثر تضحية وصبر فللجميع حق ان يفتخروا بما قدموه لوطنهم ولدينهم وكل حسب استطاعته آنذاك.
اعلم يامن تشتم وتتهم من هاجر وسكن بلاد الغربة في اميركا واوربا ان تلك الدول قد دخلت بيتك وغرفة نومك اينما كنت واينما تسكن سواء شئت ام أبيت وهي جزء من حياتك اليومية من خلال الانترنيت والفضاء المفتوح على كل مصاريعه وتحمل معها كل ثقافات العالم وبكل ايجابياتها وسلبياتها وليس هناك فرق بين من يسكن داخل العراق ومن يسكن اي مدينة وفي اي دولة اخرى أصبح الجميع تحت رحمة الانترنيت والفضائيات المفتوحة..الفرق الوحيد انك تتفرج وتتاثر من بعيد والمهاجر يعيش الحالة كما هي..وتذكر ان العالم اصبح عبارة عن مدينة او قرية تقطنها الشعوب والقبائل.
فمن يسكن في تكساس يحمل دينه كجمرة لايختلف عنك وانت تتصفح المواقع الالكترونية لتختار مايناسبك ويناسب ثقافتك وعقلك.
أما ان تنتقي الحديث عن مساويء المهاجرين في الغرب فالسيؤون موجودون في كل مكان داخل وخارج البلاد.
فلاتستغرب ايها الاخ الكريم عندما تستيقظ يوما وتجد ابنك او بنتك يغنون الروب الامريكي ويرقصون عليه وحسب الطريقة التكساسية.
علينا كعراقيين ان نحب وطننا وثقافتنا وديننا ونفتخر بهما اينما كنا ونحب بعضنا اينما كنا نعيش ونتعاون على الخير والمحبة مع بعضنا البعض وان نتطلع الى شعوب العالم المتحضر ونأخذ منه مايفيد شعبنا وبلادنا ونرفض ما لا يليق بنا وبثقافة شعبنا ولن يستطيع احد ان يفرض علينا ثقافته وسلوكه اذا كنا متعاونين متحابين بل العكس سيعم الخير وسيناله الجميع.وتذكر ايها العزيز ان المهاجرين بين محنتين محنة عودتهم الى وطنهم وصعوبتها ومحنة بقائهم وهم بعيدون عن بلادهم.
فيا احبتي في كل مكان من ارض وطني الحبيب احرص على ان تعمل وتكتب من اجل اعادة وتأهيل كل من يريد العودة الطوعية الى وطنه والعمل لجذبهم واحتضانهم وتأهيلهم للعيش مرة اخرى في بلادهم بدل الاصرار والمبالغة في الكراهية دون أي مبرر وجيه ولانريد ان يكون وطننا وشعبنا بيئة طاردة للمغتربين الاعزاء.
كثيرا من الذين شتموا المهاجرين بالامس وجدناهم يركبون زوارق الموت للخلاص بحثا عن الحرية لهم ولاهليهم فلاتنالوا من اخوانكم اليوم لانهم سيكونوا الحضن الدافيء والمعين لكل المحن التي يتعرض لها بلدنا وشعبنا.
من وصل بسلام الى بلاد المهجر اول من استقبله واحتضنه اخيه العراقي و وفر له كل مايحتاجه كل قدر استطاعته ليجعله مطمئنا مستريحا الى ان ينال مايحاتجه من اقامة في بلاد الغربة.
اما من تنعته بالتسكع في حانات الخمور هنا وهناك فهذا النوع موجود ياصاحبي داخل بلادنا مثل ماهو خارجه ومن تعود التسكع بين الحانات فهو استمر في ارتيادها وهو حرٌ في ذلك ولايحق لاحد ان يلغي عراقيته.
واما من كان يحمل دينه وثقافته ايضا قام بشراء واستأجر مكانا ليمارس به حريته في العبادة بل وساهم في نشرها في بلدان لم تكن تعرف عن الاسلام شيئا ولا حتى اسمه.
ان اسلوب القدح والشتائم بالناس بكل مسمياتهم هو مخالفة شرعية واخلاقية حيث قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)..

سليم الرميثي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close