أفكار شيطانية ستقسم العراق

في خمسينيات القرن العشرين فكر طبيب نفساني كندي يدعى أيوين كاميرون بفكرة شيطانية حيث أراد ان يعثر على طريقة يستطيع من خلالها أن يغير أفكار الإنسان بشكل كامل أي أن يصنع من إنسان ما انسان جديد مختلف تماماً بأفكاره وعواطفه وقناعاته، فكان يرى الدكتور كاميرون أن كل أفكارنا ومشاعرنا وأخلاقنا تأتي من مصدرين الأول ذكريات الماضي والثاني أدراكنا للحاضر ولكي يصنع كامرون الانسان الجديد الذي يريد لابد أولاً من أن يلغي الانسان القديم لابد من ان يرجع الصفحة بيضاء قبل أن يكتب عليها مايريد وحتى يفعل ذلك عليه أن يعرضه لصدمة كبيرة تلغي الماضي وتلغي الإحساس أيضاً بالحاضر ، قام الدكتور كامرون بتجاربه على مرضاه النفسيين حيث كان يعرضهم الى صدمات كهربائية شديدة ويعطيهم عقاقير هلوسه حتى يفقد المرضى ذاكرتهم وكان يعطل جميع حواسهم بان يضعهم في اماكن يسودها ظلام دامس وصمت مطبق فلا يشعرون بشيء من حولهم حتى يفقدهم إحساسهم بالواقع ، هل تعلم من الذي قام بتمويل هذا الطبيب انها وكالة الاستخبارات الامريكية وقد طورتها بعد ذلك وطبقتها على عدد من معتقلاتها منها غوانتاناموا وسجن ابي غريب ،الفكرة الأساسية في نظرية الصدمة هي تمرير سياسات اقتصادية واجتماعية يرفضها السكان في الحالة الطبيعية  استجابة لسياسات الرأسمالية العالمية برفع الرقابه على السوق للبلد المستهدف من خلال استغلال كارثة، سواء كانت انقلاباً ، أم هجوماً إرهابيا، أم انهياراً للسوق، أم حرباً، أم إعصارا ، أو احتلالاً ولأن نتائجها وخيمة وتؤدي للكساد وتفاقم الفقر، ونهب الشركات الخاصة للمال العام، فإن وسائلها كارثية تعتمد الاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية والذرائع القسرية لتمرير إصلاحات السوق الحرة المرفوضة شعبيًا
أي انك إذا أردت تجعل الطرف الآخر ملكاً لك ولأفكارك وقراراتك فعليك أن تخضعه أولاً الى صدمة كبيرة تجعله مستسلماً لك ولكل ما تلقنه له ، وفي نفس الوقت الذي يجري هذا الشيطان كاميرون ابحاثه في كندا ظهر في شيكاغوا شيطان آخر في مجال الاقتصاد يدعى ميلتون فريدمان ليطبق نظرية الصدمة لكن هذه المرة لم يكن التطبيق على الأفراد بل على الشعوب كان غاية فريدمان من نظريته التي وضعها السماح للشركات الامريكة عابرة القارات ان تتحكم في اقتصاد بلدان بأكملها فبما أن الشعوب لاتقبل اطلاقاً ان تصبح حياتها واقتصادها بيد حفنة من رجال الأعمال الأجانب فلابد اذن من صدمة كبيرة لأهل البلد تجعلهم فاقدين الوعي حتى يقبلوا بالتغييرات الجديدة اول بلد تم تطبيق النظرية عليه هو تشيلي الذي كان نظام الاقتصاد فيه شيوعياً بدأ الأمر بتدبير انقلاب عسكري فيه دعمته الولايات الامريكة بقيادة نيكسون وبعد الانقلاب جاءت الصدمة ارتفاع كبير في الأسعار وأعمال شغب واعتقالات تعسفية وخطف علني في وضح النهار وفوضى عارمة في البلاد وارتفاع في مستويات البطالة كانت البلاد تسير مسرعة نحو الهاوية وكانت المصائب تتدفق كلها دفعة واحدة حتى أصيب الناس عندها بشلل في التفكير والفهم فلم يعودوا يفهمون ماذا يجري ولماذا وكيف الخلاص في لحظة الصدمة هذه تم عرض الحلول الممنهجة الواضحة العملية الذي ستنقذ البلد من الكارثة وذلك بأن تتحول شيلي الى اقتصاد سوق حرة أي أن ترفع الدولة يدها عن الاقتصاد بشكل كامل لتسوده الشركات الامريكية العالمية عابرة القارات قبلت الدولة ذلك والشعب ايضاً قبله وانتصرت نظرية الصدمة لم تكن شيلي إلا الحلقة الأولى في مسلسل نظرية الصدمة حيث طبقت هذه النظرية على عدة بلدان من أمريكا الجنوبية ثم على الاتحاد السوفيتي ثم على العراق ولقد اتاحت تطبيق هذه النظرية لشركتي شل وبريتيش بتروليوم السيطرة على معظم احتياطيات البلاد الهائلة من النفط.
ومن الجدير بالذكر هنا أن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي إبان حرب العراق كان يوماً ما تلميذاً للدكتور فريدمان في الجامعة .
ملخص نظرية الصدمة …عندما يغيب وعي الشعب ويعجز عن فهم وادراك مايدور حوله ولايلوح له في الأفق أي حل ممكن للتطبيق يخرجه من واقعه السيء سيقع عندها في الصدمة وعندها سيصبح مستعداً لقبول حلول خارجية جاهزة ، كانت من المستحيل أن يقبلها سابقاً .
ومسلسل نظرية الصدمة يجري تطبيقها الآن في العراق ، والحلقة القادمة هي حلقة التقسيم ، فيا شعبنا تأكد أن الحلول الآن تعد وأن أمريكا تجهز عملائها الذي سيطبقون هذه الحلول وان استمرار حالة الفرقة والفوضى الامنية في العراق كافة والتفكك بين مكونات الشعب وحالة المظالم المنتشرة في المجتمع هو تمهيد لقبول نظرية الصدمة ، علمنا ذلك ام جهلنا .

علاء المعموري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close