الإتحاد الشرق أوسطي!!

هذه المقالة منشورة قبل بضعة سنوات , وحضرت اليوم وقد تفاعلت دولة عربية صغيرة بآليتها فأقامت أو طوّرت علاقات متوازنة مع تركيا وإيران , وكأنها تقدم مثالا مصغرا أو نواة لتحالف أو إتحاد شرق أوسطي يضمن الأمن والسلام في المنطقة.
فهل هذا سلوك مسموح به , وهل أن إرادة الدول الثلاثة ستتحدى وتنتصر؟
تساؤل سيبقى بإنتظار جوابٍ عزيز!!

منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت غريبة عن القرن الحادي والعشرين , بمنطلقاتها وسياساتها وتوجهاتها , مما يجعلها هدفا كبيرا تسعى إليه القوى الباحثة عن مصادر الطاقة وينابيع الثروات .

فالصراعات بين دولها لا تخدمها , وإنما تحولها إلى ساحة لتفاعلات مصالح عالمية , وميادين حروب غير مباشرة بين القوى المقتدرة.

ولكي تتشافى من جراحها وتضع حدا لويلاتها وتداعياتها , لا خيار أمام جميع دولها بكل ألوانها وأطيافها ومعتقداتها ولغاتها وأعراقها , إلا أن تكون كتلة واحدة لتحقق التواصل والبقاء والتفاعل الإيجابي مع عصرها وتُبعِد المخاطر والحروب عنها.

فلا يمكنها أن تبقى مفتتة متصارعة , لأن هذا السلوك يساهم في تفريغها من القدرات والطاقات , ويجعلها هدفا سهلا وضحية وقربانا , وكأنها تتطوع بكافة دولها لتحقيق غايات الآخرين.

فعليها أن تتعلم الدروس , وتتحرك وفق منظار صحيح يحافظ على ديمومتها ودورها .

فلكي تنجح وتنتصر على واقعها , عليها أن تسعى نحو الإتحاد والعمل سوية من أجل شرق أوسط مزدهر متقدم آمن سعيد.

ولا بد لدول المنطقة أن تستوعب التجربة الأوربية , وتستخلص منها المناهج والآليات اللازمة للإنطلاق بإتحاد شرق أوسطي معاصر.

فما جرى في القارة الأوربية من صراعات وتداعيات وحروب على مر القرون , يتفوق كثيرا جدا على ما جرى ويجري في منطقة الشرق الأوسط , وبرغم ذلك تمكنت أوربا بقياداتها المعاصرة الواعية المدركة لمصالحها , أن تتجاوز أصعب العقبات , وتنطلق في مشروع الإتحاد الأوربي الذي تتنعم به القارة , وتتفاعل إقتصاديا وثقافيا وسياسيا , مع الحفاظ على خصوصياتها التأريخية والحضارية ولغاتها المعروفة.

فالإتحاد الأوربي خليط من جميع الأجناس البشرية واللغات الأرضية والأوربية , لكنه أثبت قوته وقدرته على الحياة الأفضل والعطاء الأكبر.

ولا خيار أمام المنطقة إلا أن ينهض قادتها أجمعين , بالسعي الجاد الصادق لإقامة الإتحاد الشرق أوسطي , الذي عليه أن يكون مشروع جميع دولها في القرن الحادي والعشرين , وعليها أن تعد العدة والمستلزمات والدراسات والتحضيرات , الكفيلة بصناعة وصياغة دستوره وآليات عمله , لكي يتنعم أبناء المنطقة بالحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية , ويتحرروا من ويلات الصراعات المتوالية.

فهل ستدرك المنطقة خطورة ما تقوم به , وكيف عليها أن تكون ذات غاية واحدة؟!!

وهل من جرأة ونكران ذات ورؤية حضارية واعية , وقيادة قادرة على إنجاز هذا المشروع الذي لابد منه لكي تستقر المنطقة؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close