هذا ماقدمه كونفرانس الخامس من آب

هذا ماقدمه كونفرانس الخامس من آب
صلاح بدرالدين

في الذكرى السنوية الثانية والخمسين لانعقاد كونفرانس آب التاريخي الذي شكل محطة مؤثرة بارزة في تاريخ حركتنا وتحولا عميقا في مجال الفكر والثقافة القومية والنضال الوطني لن اطيل الحديث ولن أدخل في التفاصيل لأنه سبق وأن تناوله خلال كل هذه السنوات المئات من الكتاب والاعلاميين وأساتذة التاريخ وناشطي الحركة الوطنية الكردية السورية مايهمني في هذه العجالة التوجه الى بناتنا وأبنائنا واخوتنا من الجيل الناشيء الجديد الذي لم يعاصر تطورات تلك المرحلة بل قد قرأ عنها بشكل عابر من مصادر مختلفة بعضها غير موضوعي من تيارات كردية متضررة من اطروحات الكونفرانس والبعض قد يكون موجها من دوائر أجهزة نظام الاستبداد .
في المشهد العام
كان الوضع الكردي آنذاك شبيها في بعض الجوانب بما هو قائم الآن : الشوفينية الحاكمة ماضية في التحضير لوضع وتنفيذ مخططات ( الاحصاء والحزام ) وتغيير التركيب الديموغرافي للمناطق الكردية وتسريع وتيرة التهجير وتفريغ المناطق وجلب عرب الغمر لدواعي عنصرية واثارة الفتنة القومية بين العرب والكرد وأداة الحركة الكردية المنظمة الوحيدة – آنذاك – ( الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا ) في أسوأ أحواله : انقسام بالنسق القيادي في الرؤا والاستراتيجية والتكتيك بين نهجين : واحد ملتزم بالثوابت في التمسك بالحقوق ومواجهة النظام الشوفيني ومعظم عناصره بالسجون والمعتقلات وقيد الملاحقة الأمنية وآخر يميني متعاون طليق يسعى لافراغ الحزب من مضمونه القومي والوطني والثوري وابعاده عن الحركة الديموقراطية السورية وتحويله الى جمعية سهلة الانقياد للسلطة .
الى جانب ذلك كانت سوريا تشهد مرحلة انتقالية من معالمها البارزة الفرز الطبقي والفكري والسياسي واشتداد الصراع بين أوساط القوى الحاكمة فيما بينها من جهة وبينها وبين الوسط الشعبي والطبقات الفقيرة من الجهة الأخرى وكان ذلك اختبارا للحركة الكردية أيضا أين تقف مثلا وفي أي موقع وخندق وماذا عن البعد الاجتماعي والمعارك الطبقية المحتدمة والموقف من التحالفات الاقليمية ذات الصلة بالصراع الدولي بين الشرق والغرب حول منابع النفط ومناطق النفوذ بالشرق الأوسط .
على الصعيد القومي الكردستاني كانت الأنظار متجهة صوب ثورة أيلول في كردستان العراق وقائدها الزعيم الكبير ملا مصطفى بارزاني والآمال معقودة على تحقيق طموحات الأشقاء – آنذاك – في ( الديموقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) كأول مشروع قومي يحظى بامكانية النجاح في العصر الحديث بعد انتكاسة تجربة جمهورية مهاباد في كردستان ايران والتي كانت بأمس الحاجة الى الدعم والاسناد خاصة بعد احاطتها بالعدوان الخارجي من كل صوب والهجوم العسكري المشترك لنظام حكم البعثين في بغداد ودمشق وتحركات التيار الكردي المغامر المرتد من داخل الثورة وتوابعه في كل من سوريا وتركيا .
في انجازات ( كونفرانس آب ) القومية والوطنية
تصدى المجتمعون الثلاث والثلاثون ضمن الكونفراس الخامس الاستثنائي الانقاذي للحزب الديموقراطي الكردي في غرفة متواضعة بقرية جمعاية ( خمسة كيلومترات شرق القامشلي ) الى جملة من القضايا والمهام التي أعادت رسم مسار الحركة الكردية السورية من جديد ومن أبرزها :
أولا – اعادة تعريف كل من : كرد سوريا كشعب ( وليس أقلية بحسب تعريف اليمين القومي ) يقيم على أرض الآباء والأجداد ومن السكان الأصليين لسوريا وحقوقهم القومية والثقافية والاجتماعية والسياسية ضمن اطار حق تقرير المصير في اطار سوريا ديموقراطية موحدة .
ثانيا – تشخيص البعد الاجتماعي للحركة الوطنية الكردية وتثبيت العلاقة الاستراتيجية مع حركة المعارضة الوطنية الديموقراطية في مواجهة الدكتاتورية والاستبداد .
ثالثا – اعادة تشييد العلاقات القومية مع كل الأطراف على قاعدة التنسيق والعمل المشترك وعدم التدخل بشؤون البعض الآخر والحفاظ على الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة وخصوصياتها والدعم الكامل لثورة ايلول في كردستان العراق .
رابعا – بناء علاقات الصداقة مع القوى والتيارات الوطنية السورية والديموقراطية العربية وقوى الثورة والاشتراكية على الصعيدين الاقليمي والعالمي .
خامسا – انتهاج سبل نشر الثقافة السياسية القومية والوطنية والانسانية واصدار المطبوعات وتشجيع التحليل العلمي للقضية القومية والحوار الهادف ومساعدة الطلاب المحتاجين للتعلم في الخارج وانشاء مراكز للنشر وجمعيات للحوار والفعاليات الثقافية وتنظيم الفرق الفولكلورية والفنية .
لاشك أن القيادات المنبثقة عن كونفراس الخامس من آب ومجمل المؤتمرات والكونفرانسات التي أعقبته لم تألو جهدا في تحقيق تلك المنطلقات النظرية والقرارات والتوصيات على مر السنين مع مواجهة الصعاب والمحن في ظروف بغاية الخطورة حيث كانت المواجهة حامية ازاء مخططات النظام خصوصا بعد تحضير وارسال الضابط الأمني المعروف ( اللواء محمد منصورة ) لاستلام موقع ادارة المخابرات العسكرية في الجزيرة ومهمة الاشراف على الملف الكردي والذي استغل موارد الدولة وسلطة النظام ليوجه ضربة الى نهج الخامس من آب ( حزب الاتحاد الشعبي الكردي ) بعد تواطىء مجموعة قليلة من ضعاف النفوس ورؤوسها مازالت تلحق الضرر بالقضية الكردية حتى الآن .
أقول مجددا أن القيادات المنبثقة من مدرسة الخامس من آب حاولت بكل قواها تحقيق منطلقات الخامس من آب على الصعيد العملي ونجحت في بعضها وأخفقت بالبعض الآخر وأصابت معظم الأحيان وأخطأت في بعضها ولاشك أن القسم الأكبر من تلك الثوابت اضافة الى المهام الجديدة الراهنة المتراكمة منذ نصف قرن مازالت قيد التحقق وتحتاج في الوقت الراهن الى المتابعة عبر اعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية التي يعمل عليها الآن الوطنييون المستقلون والشباب .
بهذه المناسبة أوجه التحية والتقدير الى كل الرواد الأوائل لحركتنا وفي مقدمتهم آبو أوصمان صبري وشهداءنا الأبرار خضر شانباز ومحمد حسن وسليمان آدي ومشعل التمو والراحل الكبير سامي بافي جوان وكل الجنود المجهولين على طريق الحرية والتقدم .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close