عبيد الكراسي!!

للكراسي عبيد ومرتزقة وخونة تتعبد في محاريبها وتؤمن بها ولا ترى الحياة إلا من خلالها , فالحكم هو دينها ومذهبها وكتابها , والنفس الأمّارة بالسوء إلهُها.
وعندما تجد الكراسي عبيدها وخدّامها ومرتزقتها فأن المصائب تحل بالمجتمعات والشعوب والأمم , ويتمكن منها الأعداء ويتسيّدون على وجودها.
ذلك أن عبيد الكراسي لا يعنيها من الأمور أي شيئ سوى أنها تريد البقاء في الحكم والتمسك بالظلم وعدم التراخي في قبضتها السلطوية الشديدة , التي تحسب كل الآخرين أعداءها لأنهم يطمعون بالجلوس على الكرسي العتيد الذي تتوطنه.
ولهذا فأنها تقوم بأعمال لا أخلاقية لا وطنية لا إنسانية , لكي تبعد أشباح الخطر وأوهام الإستحواذ على الكرسي من قبل غيرها , فهي في حالة من الدفاع المستميت عن الكرسي , لأنه يمثل وجودها ومصيرها وكينونتها المدججة بالشرور والقبائح المستورة المبرقعة بالنفاق والخداع والأضاليل , وبأبواق المرتزقة الذين يبررون ويسوّغون ما تقوم به عبيد الكراسي وأساطين الحكم.
أي أن الواقع عبارة عن إستذئاب وإستكلاب , بمعنى أن عبيد الكراسي يُصابون بداء الكلب فتجدهم ينهشون كل بشر يقترب منهم ويردونه طريح الموت والفناء.
والمستكلبون يتكاثرون بسرعة حول الكراسي ويتجمعون ويتحولون إلى مجاميع وعصابات , وطوابير تسعى للدمار والخراب والقتل الفظيع لكل ما يُصادفهم وينال منهم أو يتحسسون فيه الخطر والحذر.
إنها محنة سلوكية تُبتلى بها المجتمعات التي لا يضبطها قانون ولا تعترف بدستور أمين , وإنما تمضي أيامها على إيقاع الفردية والتحزبية والمذهبية , والإمعان بالتدميرية والإرادة التفريقية الساعية إلى الخسران والخراب المشين.
وقد تحققت هذه السلوكيات العدوانية فقضت على جوهر وجود العديد من المجتمعات في دولنا العربية , وصار الواقع ينذر بالإتلاف الحضاري الذي أصاب الأخضر واليابس بمقتل وإحتراب , وأدخل المجتمعات في دوائر مفرغة من التفاعلات الدامية والخرابات العارمة والدمارات المتفاقمة , وهي تمضي في منزلقات الخسران والإندحار في أعماق الهوان.
وسببها الرئيسي عبيد الكراسي الذين يترجمون مراسيم الطاعة والتبعية والخنوع لأسيادهم , الذين يوفرون لهم الحماية بأنواعها وفقا لشروط تحقيق مصالحهم وتنفيذ برامجهم وتأمين أهدافهم , فكل شيئ بثمن , فالعبيد مرتزقة والذين يحيطونهم مرتزقة من الدرجة الثانية وتتواصل درجات الإرتزاق وآليات العبث بالعباد , وهم المدّعون بأنهم أقرب إلى ربهم الذي يتعبدون في محراب ذاته , وما يقصدونه ويؤمنون به أن ربنا الكرسي وإياه نعبد وبأسياده نستعين!!
فهل لديكم برهان على أن الكرسي ليس بمَعبودٍ مَكين , في مجتمعات ذات أنين؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close