هَذِهِ مُقَوِّمَاتُ النَّصْرِ، وَ [نِظَامُ القَبِيلَةِ] {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} [أَلْجُزْءُ الخَامِسُ وَالأَخِير]

فِي حِوارٍ صريحٍ ومُفصَّلٍ مع إِذاعةِ [صَوْتِ الشَّعْبِ] مِنَ اليَمَنِ؛
نـــــــــزار حيدر
٤/ عوامل عديدة ساعدت في تحقيق النَّصر المُؤزَّر الذي حقَّقهُ العراقيُّونَ على الارْهابِ، إِلَّا أَنَّني أَعتقدُ أَنَّ أَهمَّ ثلاثة أَسباب هي كالتَّالي حسب التَّسلسل الزَّمني؛
أَلأَوَّل؛ هو صدور فتوى الجِهاد الكِفائي عن المرجع الأَعلى في اللَّحظة المطلوبة! والتي هيَّأَت الظُّروف المُناسبة لتعبِئة العراقييِّن على مُختلفِ المستويات! وحوَّلت الحيرة واليأْس إِلى أَملٍ!.
تخيَّل لو أَنَّ الأَمرَ كان متروكاً للسياسيِّين الذين غرِقوا في بحرِ صراعاتهِم على السُّلطة والنُّفوذ والامتيازات! لسلَّموا الْعِراق بالكامل الى الارهابيِّين وهربوا بجلدهِم من البلاد تاركينَ العراقييِّن وراءهُم يحصدُون نتائج فسادهِم وفشلهِم!.
أَعقب الفتوى [فتوى] أُخرى من المرجعِ الأَعلى لا تقلُّ أَهمِّيَّةً عن فتوى الجِهاد الكِفائي والتي يمرُّ عليها كثيرون مرورَ الكرامِ! وأَقصدُ بها إِصرارهُ على إِبعاد السَّبب الرَّئيس لكلِّ الذي حصل عن سدَّة رئاسة الحكومة، أَلا وهو القائِد العام السَّابق للقوَّات المسلَّحة الذي تشبَّث بالسُّلطة وعاثَ فساداً فيها هو والزُّمرة القليلة من عائلتهِ وأَقاربهِ ومُحازبيهِ! وترك البلاد على كفِّ عفريتٍ كريشَةٍ فِي مهبِّ الرِّيح!.
إِنَّ الموقف الحازم للمرجع الأَعلى بإبعادِ المُوما إِليه عن السُّلطة ورفضهِ القاطِع للتَّجديد لَهُ لولايةٍ ثالثةٍ [والذي جاء في معرض جوابهِ على رسالة قيادة الحزب الحاكم لَهُ] هيَّأَ الأَرضيَّة السِّياسيَّة للانتصارات المُتلاحقة التي شهدها الْعِراقِ!.
مرَّةً أُخرى تخيَّلوا معي لو أَنَّ الموما إِليهِ كان قد حقَّق حلمهُ المريض بالبقاءِ لدورةٍ ثالثةٍ في رئاسة الحكومة! فماذا كانت النَّتيجة؟!.
تخيَّلوا فقط!.
طبعاً، فانَّ الفتوى الثَّانية لم تأتِ من فراغٍ أَبداً وإِنَّما جاءت بعد تجربةٍ مريرةٍ مع الموما إِليهِ ثَبُتَ من خلالِها للمرجع الأَعلى أَنَّهُ يكذبُ ولم يكن صادقاً لا معهُ ولا مع بقيَّة الشُركاء في العمليَّة السِّياسية ولذلك فقد سبق الفتوى الثَّانية إِغلاق المرجع الأَعلى البابَ بوجهِ الموما إِليهِ فسُمِّي بطريدِ المرجعيَّة!.
الثَّاني؛ هو الاستجابة الواسعة من قِبل العراقييِّن وبمختلف مشاربهِم وانتماءاتهِم للفتوى! والتي حوَّلت الْعِراق إِلى حِمَم وبراكينَ نَارٍ حارقة في وجهِ الارْهابِ ومَن يقف خلفهُ!.
لقد أَبهرت هذه الاستجابة التَّاريخية العدوّ قبل الصَّديق! ليقفَ العراقيُّونَ كتِفاً إِلى كتفٍ ضدَّ الارْهابِ!.
ومن الواضح فانَّ القيمة العمليَّة والتَّأثير الواقعي للفتوى، أَيَّة فتوى، بمدى وحجم الاستجابةِ لها من قِبل النَّاسِ، ولذلك إِعتبر المرجع الأَعلى في خطابِ النَّصر الذي تُلِيَ من على منبر صلاة الجمُعة في الصَّحن الحُسيني الشَّريف إِنَّ الذي حقَّق النَّصرُ هُم المقاتلون في ساحات الوغى والشُّهداء الأَبرار والجرحى الأَبطال وأُسرهِم الكِرام!.
لقد لبَّى العراقيُّونَ نداءَ الفتوى بدماءِ نحورهِم! فحوَّلوها إِلى مَشروعِ إِنتصارٍ تاريخيٍّ بفضلِ الله تعالى الذي قَالَ في مُحكمِ كتابهِ الكريم {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}! فبصدقِ التَّلبية أَنزل الله تعالى نصرهُ عليهِم كما يصفُ أَميرُ المؤمنين (ع) ذلك بقولهِ {فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ}.
الثَّالث؛ نجاح رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوَّات المسلَّحة الدُّكتور العبادي في قيادة دفَّة الحَرْبِ على الارْهابِ وسط بحرٍ متلاطمٍ من التَّناقضات الداخليَّة والإقليميَّة والدوليَّة المُتضاربة والمُتقاطعة! وهو ليس بالأَمر الهيِّن أَبداً لو نظرنا إِليهِ بالعينِ المجرَّدة وبإِنصافٍ وبِلا تحيُّز!.
إِنَّهُ نجحَ في تجميدِ وتأجيل الخلافات الداخليَّة بين الفُرقاء السياسيِّين وبين مؤَسَّسات الدَّولة ليوجِّه كلِّ البنادق باتِّجاه المعركة الرَّئيسيَّة والحقيقيَّة وأَقصد بها جبهة الحَرْبِ على الارهاب!.
كما نجحَ في تجاوز التَّناقضات العميقة بين الاقليمي الاقليمي من جهةٍ وبين الاقليمي والدَّولي من جهةٍ ثانيةٍ، ولا ننسى هنا نجاحهُ في التَّعامل مع الملفِّ في ظلِّ أَزماتٍ متصاعدةٍ وخطيرةٍ في المنطقة والتي كانت تمثِّل لوحدِها أَعظم خطر على الْعِراقِ الذي كان قد سيطر الارهابيُّون على نصفهِ ووقفوا يهدِّدون العاصمة بغداد والمُدن المقدَّسةِ النَّجف الأَشرف وكربلاء المقدَّسةِ!.
كما نجحَ في إِصلاح ما أَفسدهُ سلفهُ وعلى رأس الأُمور إِعادة تأهيلِ القوَّات المسلَّحة العراقيَّة وتطهيرِها من الفاسدينَ وتجديد الخُطَط الامنيَّة والعسكريَّة التي كان لها دورٌ مهمٌّ في إِنجازِ النَّصرِ الْمُبِين.
١٣ آب ٢٠١٧
لِلتّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1
(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close