شناشيل : قرار يزيد من انهيار التعليم!

عدنان حسين

adnan.h@almadapaper.net

بالتأكيد لن يكفي أن نقول أن التعليم في بلادنا، العراق، في حال “تعبانة”، كناية عن أنها عليلة، فتعليمنا منهار تماماً، وهذا ما قالته بصوت مدوّ نتائج البكالوريا العامة (الإعدادية) لهذه السنة، حيث نسبة النجاح لم تصل إلى 29 بالمئة، وهو ما يحصل للمرة الاولى في تاريخ العراق.
هذه النتيجة كان من المفروض أن تُقرع أجراس الإنذار والطوارئ في كل أنحاء البلاد لتُعقد الاجتماعات والمؤتمرات الهادفة إلى دراسة الحال وتبيّن الطريق القويمة للعودة بالتعليم، في مختلف مراحله، إلى ما كان عليه في الماضي حينما كان العراق في طليعة دول المنطقة المتقدمة تعليمياً وثقافياً، وكان قدوة ومثالاً يُستعان بكوادره التعليمية والعلمية لبناء أنظمة تعليم راقية في الدول الأخرى. بل كان من المفروض أن تجري مساءلة الوزراء والمدراء المعنيين ،عما آلت اليه أحوال التعليم، فانهيار النظام التعليمي لا يقلّ خطورة عن الفساد الاداري والمالي، ولا عن الإرهاب.
الغريب أنه بدلاً من حصول شيء كهذا، نجد أن وزارة التعليم العالي تخطو خطوة جديدة من شأنها الانحدار أكثر بمستوى التعليم العالي. في السنوات الماضية كان وزير التعليم العالي يتمتع بصلاحية استثناء بعض الفئات من شرط المعدل للتسجيل في الدراسات الجامعية، وبخاصة العليا، كأبناء الشهداء والسجناء السياسيين والمعاقين، بل حتى أعضاء مجلس النواب وسواهم من ذوي النفوذ في الدولة.
الآن وزارة التعليم العالي تمضي إلى أبعد من ذلك بإضافة درجات إلى معدلات خريجي الثانوية، من الفئات المستثناة المشار إليها أعلاه، وذلك لتمكينهم من الالتحاق بكليات ومعاهد لا تؤهلهم معدلاتهم لدخولها، وبخاصة كليات المجموعة الطبية والمجموعة الهندسية.
هذا الإجراء معناه ليس فقط إعطاء امتياز لمن لا يستحق، علمياً، على حساب آخر مستحق، وإنما أيضاً تعبئة كليات معينة بطلبة غير مؤهلين للدراسة فيها، بدليل أنهم لم يبلغوا الدرجة المطلوبة.
ليست مقبولة الحجة بأن إجراءات كهذه هدفها تكريم الشهداء والسجناء السياسيين وسواهم وتعويضهم وعوائلهم عمّا لحق بهم. التعويض الحقيقي لا يكون بالتجاوز على القواعد المتّبعة للنظام التعليمي. التكريم والتعويض يمكن أن يكونا بمنح عائلة الشهيد أو السجين السياسي وغيرهما بيتاً أو قطعة أرض ومساعدة مالية لبنائها، أو براتب تقاعدي مناسب أو بتوفير العمل لواحد أو أكثر من افراد العائلة.
المضافة الى معدلاتهم درجات للالتحاق بكليات ومعاهد أكثر من استحقاقهم سيكونون عالة على كلياتهم ومعاهدهم وعلى أنفسهم أيضاً، ولاحقاً سيكونون عالة على المهن التي سيلتحقون بها بعد تخرّجهم.
قرار التعليم العالي غير سليم ، غير مجدٍ وغير نافع .. المصلحة، الوطنية والاجتماعية، تقتضي التراجع عنه، قبل ان يصبح سنّةً يصعب التراجع عنها في المستقبل.
وزارة التعليم العالي ووزارة التربية، والحكومة كلها ومؤسسات الدولة المعنية، من أوجب واجباتها الآن البحث في أسباب انهيار التعليم في بلادنا والسعي لإعادة القطار إلى سكته.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close