هل من المعقول ان تحفر السعودية قبرها بيدها ؟

محمد رضا عباس
لست عدوا للنظام السعودي , وباعتقادي ان كل امة لها الحق باختيار نظامها السياسي , وان اصبح هذا النظام لا يحقق طموحات شعبه , فمن حق الشعب الخروج عليه والمطالبة بالتغيير . ومن الحق الإشارة هنا أيضا , ان حكومة المملكة تحاول تحديث المجتمع السعودي والدلالة على ذلك هو انه لا يوجد شارع في لندن , المانيا , فرانسا , كندا , او الولايات المتحدة الامريكية , الا وتجد مجموعة من الطلاب السعوديين وهم في طريقهم الى جامعاتهم . كما قامت حكومة المملكة الانفتاح على العالم الخارجي حتى جعلت أسواق السعودية ملتقى البضائع من جميع انحاء العالم و ادخل التحضر الى كل بيت سعودي , دائرة حكومية , ومشروع اقتصادي . وانت تتجول في شوارع العاصمة السعودية , تجد ان الكثير من شوارع وحياة العاصمة لا تختلف كثيرا من عواصم العالم المتحضر.
ولكن السعودية مع كل اسف لم تستطع , بقصد او غير قصد , وقف التصريحات والفتاوى الطائفية التي تخرج من افواه بعض الدعاة المتواجدين على ارضها ضد أبناء المذهب الجعفري , الاثنا عشري والذي يشكل على الأقل 15% من نفوس الشعب السعودي. ان هذه الظاهرة , وهي شتم وتكفير مذهب إسلامي عمره بعمر الرسالة المحمدية يؤمن بالله الواحد القهار وبنبي الرحمة واهل بيته الاطهار لا تجلب البغض والكراهية الى الحكومة السعودية فحسب , وانما يخلق غضب وكره أبناء المكون الشيعي في السعودية لنظامهم السياسي , حيث ان من غير المعقول ان تتهم شخصيات رسمية المكون الشيعي بالكفر , وبالتالي تحليل قتله وسبي عياله و مصادرة أمواله , ومن ثم يطلب من الشيعي السعودي الولاء للملك و الوطن . هذا لا يجوز عقلا ومنطقا.
هذا الاعتداء السلطوي على شريحة معينة من المجتمع لا تجده الا في السعودية فقط , ولا غير . لقد عاش الشيعة في العراق مرحلة الاقصاء والتهميش من قبل جميع الحكومات العراقية , ولكن لم يقف قاضي بغداد او رئيس الوقف السني يوما ليكفر الشيعة في العراق . وهكذا اتفق العراقيون ان التفرقة في العراق لم تكن تفرقة مذهبية وانما كانت تفرقة سياسية او حكومية او وظائفية , ليس الا . المواطن الشيعي كان يعلم انه ليس بإمكانه الانضمام الى الكلية العسكرية او يصبح موظف في وزارة الخارجية , ولكن بنفس الوقت كان يستقبل بالترحاب عندما يدخل جامع للمكون السني للصلاة .
جميع حكومات العالم تحاول بكل قابليتها نشر روح التسامح والتعايش بين أبناء مجتمعاتها , الا السعودية , حيث بين الفينة والأخرى يخرج علينا مرتزق , بغيض , كريه , حاقد على الإنسانية يرمي الناس بالكفر والالحاد ويقول ما لا يقوله الله عز وجل على خلقه . ان الاستمرار على هذا النهج سوف يضع النظام السعودي في مشاكل ورفض واتهامات عالمية بدعم الإرهاب وسقوط هيبتها بين الأمم وتصبح بنظر العالم مصدر شر , ويجب محاربتها .
ان اخر فتوى تكفيرية , تحريضية , مسمومة , تفرق المسلمين , وتجلب البغض والكراهية على النظام السعودي هو ما تفوه به المدعو علي الربيعي بمناسبة وفاة الفنان الكويتي الراحل عبد الحسين عبد الرضا والذي ادعى هذا الكريه بحرمة الترحم عليه بسبب كونه “رافضيا إيرانيا “. هذه الفتوى البغيضة اغضبت الشارع العربي من المحيط الى الخليج , لكون ان الراحل لم يكن سياسيا او رجل دين او معاديا للنظام السعودي , وانما كان المرحوم فنانا مسرحيا عمر قلوب مشاهديه بالسعادة و رسم على وجوههم الابتسامة والضحكة . لقد توفى المرحوم عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وكوكب الشرق ام كلثوم وفنانين عظام اخرين ابكاهم السني والشيعي ولكن لم نسمع او نقرا ان رجل دين افتى بحرمة الترحم عليهم. كما ذكرت أعلاه , ان مرضى الطائفية لا تسعدهم فرحة الشعوب ولا يتعاملون بسلام حتى مع الاموات.
لا يكفي ان يقدم هذا المعتوه اعتذار ملغوم للشعب الكويتي عن سوء فتوته , ولا يكفي استدعائه من قبل وزارة الثقافة والاعلام السعودية , ما لم يتم محاكمته والاقتصاص منه , لان هذا الزنديق قد اساء الى الحكومة السعودية أولا , والى وحدة الشعب السعودي , وان هناك قوانين سعودية صارمة تطبق بحق افراد بتهم اقل تأثيرا من فتوى هذا الشيخ الباغي . ان ترك حكومة السعودية او القضاء السعودي هذا المسموم بدون عقاب سوف يسجل على السعودية ونظامها و قضائها , حيث ان مثل هذه الفتوى تمزق المجتمع الواحد و تسمح بالتدخل الخارجي , وتبعد شريحة كبيرة من المجتمع السعودي بعيدا عن احترام الدولة . هذا الدعي , بفتوته سمح بتكفير والحكم بالموت على مالا يقل عن مليونين مسلم في السعودية وعلى اكثر من مائة مليون مسلم في العالم . كما وان اصدار فتوى بالموت على مواطنين لا ذنب لهم الا لأنهم يخالفونه في العقيدة المذهبية انما هي بالضد من حقوق الانسان وروح الإنسانية وما جاء به الدين الحنيف. باعتقادي ان ترك السعودية مثل الشيخ الربيعي بدون عقاب سوف تعمق الفجوة بين المجتمع السعودي ,و يشجع على ظهور مجاميع إرهابية جديدة في السعودية , زعزعة النظام , اضعافه , ومن ثم القضاء عليه . بكلام اخر ان ترك شيوخ الفتنة يفتون بما يشتهون , وهم في الغالب موظفون في دوائر الدولة السعودية , بدون عقاب يؤدي الى غضب و تفريق و تدمير المجتمع السعوي والتعجيل بموت نظامه , وبوادر هذا الغضب هو ما يجري الان في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية , وبالأخص قرية العوامية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close