خريف العراق “السياسي” اشد سخونة من صيفه

على غير العادة يبدو ان خريف العراق سيكون أكثر سخونة من صيفه اللاهب والذي وصلت درجات الحرارة فيه هذا العام لمعدلات جنونية، ولعل الشتاء سيكون أكثر سخونا منهما معا. ان موسم الانتخابات القادم يشير بوضوح الى تأثير المستقبل في الماضي والحاضر في مفارقة ملفتة! او ربما يمكن القول بعبارة أخرى: ان الفاعل السياسي وغير السياسي بالمشهد العراقي يحاول الحراك بكل ما يستطيع بهدف احداث مسارات مستقبلية تخدم مصالحه بشكل او بآخر.
الحراك الإقليمي في المنطقة والذي دخل فعليا في مرحلة ما بعد داعش إضافة الى المتغيرات المثيرة في الساحة العراقية والتي يخلف كل منها سيلا من التداعيات تمثل مواد دسمة جدا لسجال ما قبل المواسم الانتخابية خلال الأشهر المقبلة.
فكما هو متوقع نسير جميعا شئنا ام ابينا بنسق تصاعدي استعدادا للانتخابات. الأحزاب تجدد ثوبها وخطابها وتبدل بعض وجوهها، قوى مهمة تخلت وربما انتقمت من بعض اوراقها المحترقة، قوى انقسمت على نفسها. الضخ في وسائل الاعلام اصبح اكثر من السابق بهدف تقليل الاضرار وإعادة تسويق القوى السياسية ولو بوجوه وخطاب مختلف. حتى القوى الناشطة والمستقلة والفاعلة بعيدا عن السياسة غذت شبكاتها من العلاقات وتحصلت على دعم معنوي ومادي بهدف التأثير المشروع وغير المشروع في المشهد العراقي.
ان مرحلة ما قبل الانتخابات تفرز جدلا ونشاطا اجتماعيا، سياسيا، اقتصاديا، واعلاميا كبيرا جدا، جزء مهم من ذلك السجال يعتبر مرحلة مهمة في مراحل تطور وتنضيج الحراك الديمقراطي في العراق، لطن جزءا من ذلك السجال يمكن وصفه بانه سجال عبثي، وهذه التفاصيل يمكن ملاحظتها بشكل واضح من خلال المراحل السابقة التي سبقت أي موسم انتخابي.
ان المحطات الانتخابية التي يمر بها بلد مثل العراق وكما انها تمثل فرصة للتأثير السلبي في البلاد، الا انها في نفس الوقت فرصة استثنائية لمن يود استثمارها في سياق رفع وعي المواطن العراقي. ان تلك الفرصة التي يتحفز الجميع فيها لمراقبة التحولات ويكون المواطن نفسه متابعا جيدا لما يجري اكثر من أي وقت مضى… يمكن استغلالها من قبل النخب المثقفة في تفعيل النشاطات الهادفة بعيدا عن الجدل السياسي المباشر حتى لو كانت المناسبة بمجملها موسم انتخابي سياسي بامتياز. ما نمر به من فوضى عارمة يحتم علينا استثمار مناسبات من هذا النوع من اجل تقليل دائرة الفشل وعدم الاكتفاء فقط بإلقاء كل اللوم على الطبقة السياسية التي استشرى فيها الفساد.

جمال الخرسان

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close