رجل شرقي وأحلام امرأة شرقيه

علا زهير الزبيدي

الرجل الشرقي يحلم أن يكون غربيا ولكنه يعيش واقعا شرقيا وسط قبيلته ومجتمعه لأنه يفكر بعقلية شرقيه .. كما أن المرأة الشرقية تحلم أن تعيش واقعا غربيا وتحلم بالحرية والاستقلال لكنها تؤمن بمجتمعها القبلي الشرقي وتحس دوما بالطاعة والإيمان به فتربي أبناءها بالطريقة الذكورية نفسها ..فنجد المرأة تطهو وتأكل وترتب المنزل كهدف أساس لها …فالمرأة الشرقية ترضخ وتخضع كثيرا في ذاتها أما بسبب عاطفة مستقتلة تجاه رجلها الشرقي أو نظرة ضيقة محدودة في أن لا تخرج عن نطاق أزقة مدينتها وحيها السكني ..

إن كثرة المشكلات الزوجية وجرائم الشرف وما أصاب معظم العلاقات الاجتماعية والعاطفية من ملل وجزع وخنوع يعود بالسبب الأساسي إلى التسرع وغياب الوعي في اختيار الشريك أو ضعف عام بالمنظومة القيميه والفكرية لدى الجنس الفردي بما يتناسب مع منطق العصر الحاضر .. كما أن عدم استيعاب الطبيعة السيكولوجية للشريك وتقبله كأن يكون أنانيا ومغرورا مزاجيا و ماديا أو كأن يكون طيبا عاطفيا وحسيا له بالغ الأثر في التكييف المعيشي والمحافظة على الروابط الإنسانية فيما بينهما …

بالنظر إلى الظروف المحيطة بالمجتمع العربي عموماً، تخلق نمطاً من القسوة تتفاوت بين شخص وآخر، لكنها صفة غالبة على الرّجال، حيث يتحمل الرجل أغلب أعباء الحياة اليومية، فضلاً عن وجوده المباشر في الحروب وما ينتج عنها، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الاستقرار في المجتمعات العربية بالعموم، ما يجعل الرجل العربي أكثر قسوة من الرجال في مجتمعات أخرى، لكنَّ هذه القسوة أيضاً أخذت تلين تدريجياً مع التطور العام للحياة .. وأحيانا وبسبب دخول المرأة سوق العمل بدأت تنافس السلطة الذكورية في منازعات مستمرة بالتحكم وحب السيطرة مع اكتساب القسوة أحيانا بسبب هلاكها بالمسؤولية وأعباء المعيشة أو بسبب تنشئتها في بيئة اجتماعية متشددة ….

من الجدير بالذكر إن انعدام مبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص والحريات بين الرجل والمرأة وبين أطياف المجتمع كافه ساهم في خلق وتكوين بيئة ضحلة لعلاقات إنسانية غير مستقرة .. فمنزل الأحلام الوردية للمرأة أمسى لدى الكثيرات مثل الكهف بلا نار .. فلو نستمع إلى الحوار بين شريكين داخل منزلهم..

الرجل : احضري لي الغداء استعجلي أنا جائع.. المرأة حسنا تفضل … الرجل لماذا سخنته لهذه الدرجة ألا تعلمين لا أحبه هكذا ..انتهى من الأكل ا حضري لي الشاي سكر قليل .. حسنا تفضل.. وهو منهمكا في مشاهدة التلفاز :بطولات رياضية أو نشرات إخبارية أو يشاهد أفلام بوليسسية ممله ويتصفح الموبايل .. حتى يتعب ويخلد إلى النوم متجاهلا تماما.. تلك المرأة التي كانت تنتظره بحب … ويمحي من وجدانها كل عبارات الاشتياق وما تناولته من أحلام .. ويترك لها سطر واحد للسؤال أين كنت وأين ستذهب .. وكأنها محطة استراحة …

من الملاحظ جدا أن الرجل الشرقي يدعي انه مجنون ليلى عندما يتحدث عن العشق بمزاجه الأرجواني لكنها بالحقيقة ليست أحاسيس صادقة بامتياز بقدر ما تكون في حقيقتها موروثات أدبية عرفية ..

رجلا يعرف نفسه بالحب …

تسأليني من أكون ^^^^^ أنا رجل أعياه السكـــــــــــــــــــــــــــون
طفل مدلل يهواك بجنــــــــون ^^^^^ يبحث فى الكون ويقول من أكون
أنا من يحـــــاول اختطافك ^^^^^ من كـــــــــــل العيـــــــــــــــــــــــــــــــون
علمتيه الأه وعلمتيه الشجون ^^^^ يصارع الزمن ليفوز بقلبك الحنــــــــــون
أنا من وضعك بين الرمــــوش ^^^^ وأطبق عليك بين الجفــــــــــــــــــــــــون
… … انا من تصيح دقات قلبـــــــــه ^^^^^ وتصرخ باسمـــــــــــــك بجنـــــــــــــــــون
والآن أما زلت تسأليني ^^^^ مـــــــــــــــــــــــــــــــن أكون
أنا العشــــــــــق أنا الحـــــــــب انا الذى بحبك مجنون
………..فلا تسالي من اكووووووووووووووون

وهكذا أن أحبها وهام بها تمردت عليه وغرست في قلبه خنجرا .. وان أحبته هي بكل جوانحها تمرد عليها .. ونسج لها ثوبا قاسيا بوخزها به .. والسبب فأنهم ضحايا مجتمع لا يؤمن بفلسفة الحب .. ولا يثق الفرد بذاته . لذلك نجده دوما لا يمنحون الثقة للشخص الصادق … كما أن تجاهل المشاعر والنمو العاطفي منذ الطفولة حتى بلوغ الحرمان , وسياسة التمييز العنصري بسبب الجنس والفصل بينهما له إفرازاته السلبية على السلوك بين الجنسين ….

فعلى المجتمعات المدنية اليوم أن تشد من حزمها وتقر قوانين تحد فيها من التميز الجنسي وتفرض عقوبات قانونية صارمة ضد جرائم التحرش وجرائم الشرف والعمل على دمج التلاميذ في المدارس الابتدائية على الأقل .. وإدخال منهاج وأساليب تعزز من الثقة بالنفس وتزيد القدرات العقلية وتنميتها , كما توجب الاستماع إلى الموسيقى وممارسة الرياضة .. فعلى المؤسسات الدينية والتجمعات العشائرية أن تصحح تلك النظرة الشمولية الثاقبة للمرأة على أنها جسد وعورة , ويتعامل معها على إنها إنسان تميزت بالعقل والوجود الرقيق بتلك العاطفة الغزيرة والرحمة الواسعة ..

ولان الرجولة أجمل القيم من الشهامة والمروءة والكرم والكرامة والرحمة ستبقى الحلم الوردي ” ..”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close