” الإصلاح ليس بتعدد الأحزاب “

شهدنا في الأيام القليلة الماضية إنطلاق عدد من الأحزاب أو التجمعات أو تيارات لايعنينا العنوان فمضمونها واحد ، هذه الأحزاب بعضها إنشق عن أصله ، والبعض الآخر عبارة عن إعادة تشكيل وترميم وتغيير بالأسم وإدخال بعض المفردات التي أفرغت من كل معانىها كالوطنية والإصلاح والحوار وغيرها من مصطلحات تجارية ، هذه الأحزاب القديمة الجديدة وبدون إستثناء تحاول طي صفحة الفشل وطمطمت فساد 14 سنة من خلال لعبة التغيير بالأسماء والتلاعب بالمفردات ، تمهيدا لخوض الإنتخابات القادمة ! بعد أن أُحرقت جميع الأوراق التي كانت تُستخدم كوسائل وعوامل مساعدة للحصول على أكثر عدد من الأصوات ، بدءً من ورقة الطائفية وليس إنتهاءً بداعش وماشابهها ، الغريب في الأمر أن أحزاب السلطة وتيارات المناصب وكتل المحاصصة جميعهم ينادون بالإصلاح حالهم حال أبناء الشعب العراقي المكتوين بنيران فسادهم وفشلهم ! رئيس الوزراء يطالب بالإصلاح ، رئيس البرلمان والوزراء والبرلمانيون يطالبون بالإصلاح ،رؤساء الكتل السياسية والحزبية يطالبون بالإصلاح ! فإذا كان الجميع يطالب بالإصلاح فمن يحكم العراق ؟ وهذه هي الكوميديا السوداء في المشهد السياسي العراقي، لأنها ضحك على الشعب، وبناءً على هذه المهزلة يعتقد جميع العقلاء والمتابعين للشأن السياسي العراقي أن عملية الإصلاح لن تتحقق بالألفاظ والشعارات وتأسيس الكيانات والتيارات ، والإصلاح ليس لافتة عريضة ملونة تحتل حيزا من الجدران كما يصوّرها السياسيون ودعاة التغيير الشكلي، إنما هو تضحية وشرف وصدق وإيثار ، ولابد أن يبدأ صاحب الدعوة بنفسه أولاً إن كان فرداً أو حزباً أو جماعةً فهو ميدانه الأول لإنطلاق عملية الإصلاح ، كما ترجمها سيد البلغاء والمتكلمين ألإمام علي عليه السلام ….(ميدانكم الأول أنفسكم، فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز، فجربوا معها الكفاح أولا.)هل يمتلك قادة الأحزاب والكتل السياسية المتنفذون في الدولة الجرأة والصدق والإخلاص ويطبقوا نظرية الإمام علي هذه على أنفسهم وأتباعهم ويعترفوا بفشلهم ويحاسبوا المفسدين والسراق ويسترجعوا منهم أموال الشعب ؟ أم هم أصغر من أن يكونوا مصداقا لقول الإمام علي عليه السلام ، لاأعتقد أنهم يمتلكون الجرأة والصدق ويراجعوا أنفسهم ويحاسبوا أتباعهم ويصلحوا شأنهم… وسيستمرون بالضحك على الشعب من خلال ضخ الشعارات وترويج الأكاذيب وإشاعة الدجل بكافة فصوله ومنها الإنشطارات الحزبية بمسميات جديدة.

صالح المحنّه

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close