قراءة في خطاب المرجعية ثانياً : الانسان مكرم الا في دائرة التقاعد !

عمار جبار الكعبي

حين قال علي امير الانسانية في كتابه لواليه على مصر مالك الأشتر ، ( الناس صنفان اما اخٌ لك في الدين او نظيرٌ لك في الخلق ) ، لم يقصد ان اخ الدين مكرم والنظير لا ، وانما كان تفسيراً لأية تكريم الانسانية ، فالجميع مكرم من الله بغض النظر عن دينه واعتقاده وقوميته وميوله ، فالله ربهم جميعاً ورحمته وسعتهم جميعاً ، ومن يريد ان يقصر رحمة الله تعالى على فئة دون اخرى فهو لم يفهم رسالة السماء ، لان معايير السماء تختلف اختلافاً تاماً عن معاييرنا الضيقة والظالمة والقاصرة ، لارتباطها بنا نحن المحدودون في التفكير والمواقف والرحمة والسعة !

التكريم الذي يتوقعه المواطن من وطنه ، هو ان يقدر تضحياته وجهوده المضنية التي قدمها وأفنى زهرة شبابه في خدمة وطنه ، ليتم رعايته والاهتمام به في سقمه وشيخوخته ، وهذا ليس بتكريم وانما رد جميل وحق مشروع ، الوطن الذي لا يقدر كبار السن يخذله شبابه ، لانهم لن يقدموا اي تضحية لوطن ناكر للجميل ! ، لما يشاهدونه من معاملة فضة ولا انسانية وتفتقد لابسط معايير الاحترام في دائرة التقاعد العامة ، تصرفات موظفي دائرة التقاعد لا تفتقر الى الاحترام فقط وانما يغلب على بعضها السادية والإذلال للمتقاعدين ، فلا يقتصر ذلك على روتين العمل الذي يتسبب بطوابير كبيرة وتأخير لساعات طويلة ، وانما يشمل التعامل الفض والألفاظ النابية التي يوجهها بعض الموظفين لكبار السن الذين لا يقوم على الانتظار بسبب المشاكل الصحية لهم ، فلا احترام ولا معاملة حسنة واقتطاع للرواتب ونريد ان يكون هنالك من يخدم وطنه بعد رؤية ذلك !

التعامل مع خطاب المرجعية من قبل المؤمنين يجب ان يكون إيجابياً دافعاً للعمل ، لا تعاملاً سلبياً مع الأحداث يدفع الى الانزواء بداعي عدم التقدير وقلة الاحترام ، لان المرجعية الدينية حينما تسلط الضوء على مشكلة إنما تبحث عن حل ، والحل ينطلق من ذات الفرد ، لأننا كلنا سنمر بما يعانيه المتقاعدون ، فموظفوا التقاعد مدعوون لان يكافحوا ما حذرت منه المرجعية ، لانهم بعد سنين قليلة سيصبحون متقاعدين أيضاً اضافة الى العديد من المواطنين ، والإصلاح إنما هو استثمار للحاضر لنحتفظ بكرامتنا في المستقبل ، الاصلاح في جذوره مجتمعي ، لان الحكومة لم توجه أحداً من موظفيها بعدم الاحترام او الانتقاص او الاذلال ، وانما هي تصرفات نابعة من الثقافة المجتمعية التي تؤدي الى تصرفات منحرفة ، مالم تكن هنالك إرادة مجتمعية حقيقة لاصلاح المجتمع فالحكومة فاقدة لاصلاح ذاتها فكيف سننتظر منها اصلاح مجتمع ؟! .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close