أنا مع الاستفتاء لا حبا ولا كرها

أنا مع الاستفتاء لا حبا ولا كرها

اعتبر نفسي من ضمن المؤيدين لعملية الاستفتاء في الإقليم الكوردستاني من العراق ، متمنيا تحقيقها ونجاحها ، مع كافة أهدافها الساعية ـــ أساسا ــ لغاية تحقيق فكرة الانفصال عن العراق ..
و تجنبا لأي سوء فهم أو تفسير أو تأويل :
فأنا لا أفعل ذلك لا حبا و لا كرها، إنما و فقط للتخلص من تهديدات و ابتزازات مسعود البارزاني المستمرة والمتواصلة للمركز على صعيد الانفصال ..
و كذلك أنطلاقا من فكرة كون السياسة هي تحقيق مصالح فما هي فائدة العراق من وجود الإقليم اقتصاديا و غير ذلك ؟ ..
و لأنني على يقين تماما بأنه حتى في حالة الانفصال والاستقلال الكاملين فأن تجربة الاستقلال هذه ــ في حالة حصولها التام ـو أنا أتمنى ذلك ــ سوف لن تستمر طويلا حتى تبقى دولة مستقلة فعلا ، و لأمد طويل و عافية الأركان وقوية البنيان ، أنما سرعان ما تنهار وتتقوّض متشرذمة كيان ومتناثرة أشلاء ، أجل ستنهار ليس فقط بفعل العوامل الخارجية ومعارضة حكومات الجوار كتركيا و إيران وسوريا وغيرها فقط ، إنما لأسباب داخلية بحتة ضمن الإقليم نفسه ، ونعني بذلك اشتداد الصراع القائم ــ حاليا ــ على السلطة وبسط النفوذ من قبل الأحزاب الكوردية ذاتها سيما و تحديدا الأحزاب الكبيرة منها بقيادة بارزانية و أخر طالبانية طبعا زائدا ” حركة التغيير ” وهي الأحزاب المهيمنة ــ حالياــ و التي الآن تتقاسم المناطق وإدارة حكمها فيما بينها ضمن مراكز تواجدها الرئيسية ما بين أربيل والسليمانية ..
ولهذا فلن يكون من عمر طويل لمثل هذا الانفصال والاستقلال ــ ولكنه ــ وهنا جوهر الموضوع ــ سيأتي بمثابة تحقيق أمال و طموحات غالبية الكورد العراقيين على صعيد رغبتهم في الانفصال والاستقلال ، وفي نفس الوقت سيُخيب أمالهم في آن واحد ، بعد الفشل المحتمل و شبه الأكيد ، فآنذاك ، ربما ، سيطلبون العودة إلى سيادة العراق ولكن في هذه المرة بدون ابتزازات أو تهديدات شبه يومية والتي اعتاد مسعود البارزني اطلاقها بين شهر و آخر ..
أي على نحو ـــ و مثلما ـــ طلب مسعود البارزاني مساعدة صدام في القضاء على الطالبانيين الذين اجتاحوا مقراته وقواعده مهددين نفوذه السياسي و السيادي بالفناء والزوال.
هذا دون أن نتحدث عن اشتداد محتمل وشبه أكيد لنزاعات ومصادمات دموية وامتدادتها الإشكالية المعقدة و الدائمة ، بعد حدوث الانفصال ، و التي ستتمخض عن مشكلة ما تسمى ب” المناطق المتنازع عليها ” والتي ستتحول إلى صراع طويل ومديد ، أشبه ــ بشكل من أشكال ــ بالصراع العربي ــ الإسرائيلي .
وهو الأمر الخطير الذي لم ينتبه إليه كثير من محللين أو ساسة متنفذين في سياق تناولهم مسألة انفصال إقليم كوردستان العراق من جواب أخرى .
و لهذه الأسباب الآنفة الذكر أنا مع انفصال الإقليم لا حبا ولا كرها إنما لهذا فقط وحسب .
زائدا ،: لئن الزواج الفاشل بعد الطلاق قد يكون أكثر عزاء من دون زواج منتظر بفضولية وشوق كبيرين .

مهدي قاسم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close