شناشيل : لا ” سلام خذّ ” لرئاسة البرلمان

عدنان حسين

adnan.h@almadapaper.net

هل يتعيّن علينا أن نرفع القبّعة ونُحني هاماتنا لهيئة رئاسة مجلس النواب؟ .. هل نصفّق لها بحماسة منقطعة النظير؟ ..هل نرفع أكفّ أيدينا اليمين إلى مستوى رؤوسنا سلاماً وتحيةً ؟
لا أظن أن هيئة رئاسة البرلمان تستحقّ أيّاً من هذا، ببساطة لأن ما أعلنت عنه لن يكون أكثر من رماد يُراد ذرّه في العيون. وما أعلنت عنه هو أنها قرّرت في جلسة يوم السبت “تكليف لجنتي النزاهة والقانونية النيابيتين بتسلّم الادّعاءات بخصوص تصريح النائبة هدى سجاد عن دفع مبالغ لبعض السيدات والسادة النواب والتحقّق من ذلك”، بحسب ما جاء في بيان للدائرة الإعلامية للمجلس.
التحقيق لن يُسفر عن نتيجة .. هذا مؤكد، ذلك أن أحداً من أعضاء المجلس أو من سواهم، وبخاصة المتهمين بعقد المساومات، لن يساعد في التوصل إلى الحقيقة. وفي الأساس فإن المساومات والمبايعات هي من السلوك المعتاد للكثير من أعضاء مجلس النواب في دوراته المختلفة منذ 2006 ، بل إن المساومات والصفقات كثيراً ما تُعقد على مستويات أعلى، بين رؤساء الكتل والأحزاب النافذة في البرلمان والحكومة.
في الماضي جرت عمليات من النوع الذي أعلنت عنه النائبة هدى سجاد، ولم تحرّك هيئة الرئاسة الحاليّة ولا هيئات الرئاسة السابقة ساكناً للتحقّق من الأمر.
هيئة رئاسة البرلمان الحالية، كما سابقاتها، ليست جادّة في التصدي للفساد المتفشي داخل مجلس النواب وخارجه. والهيئة الحالية بأعضائها الثلاثة (السني والشيعي والكردي) لو كانت جادّة ولو كانت تتحلّى بالغيرة على مصالح الشعب والوطن لكانت قد فعلت شيئاً عندما أقرّ أحد أعضاء المجلس، هو مشعان الجبوري عضو لجنة النزاهة البرلمانية (!) بأنه شخصياً تسلّم في إحدى المرات رشوة بملايين الدولارات من أحد المسؤولين لإغلاق ملف فساد خاص به، وزاد بالقول إن رئيس لجنة النزاهة جمع عشرات ملايين الدولارات خلال ترؤسه اللجنة!، مؤكداً في مقابلة تلفزيونية شاهدها ملايين الناس، أن جميع السياسيين المتنفذين وأصحاب المناصب الرفيعة في العراق “لابس عقال ولابس عمامة وأفندي” فاسدون، مرتشون.
هيئة الرئاسة المحاصصاتية لم تحقّق مع عضو البرلمان المُعترف بعظمة لسانه بأنه وغيره مرتشون، ولم تحقّق مع رئيس لجنة النزاهة الذي اتّهمه زميله المعترف بأنه جمع ثروة طائلة من الفساد ولم تطلب التحقيق مع المسؤول الذي قدّم الرشوة المليونية. هيئة الرئاسة وسائر أعضاء المجلس لم تتحرك فيهم دماء الغيرة الوطنية للمطالبة بالتحقيق مع زميلهم المعترف، في الأقل لردّ اتّهاماته لهم بالفساد.
والمشكلة أيضاً أن السلطة القضائية، ممثلة بجهاز الادّعاء العام، لم تتحرك لملاحقة النائب المعترف والمسؤول المُعترف عليه. وهي بالطبع لم تكن في حاجة لجمع الوثائق والأدلة، فالقاعدة القانونية الراسخة التي يُفترض أن السلطة القضائية تعرفها خيراً منّا تقول إن الاعتراف سيّد الأدلة، واعتراف الجبوري موجود بالصورة زاهية الالوان وبالصوت شديد الوضوح في “يوتيوب” وسائر مواقع التواصل الاجتماعي وفي أرشيف القناة التلفزيونية التي أجرت المقابلة.
أكثر من هذا، إن هيئة النزاهة، كما أعلم، سعت للتحقيق مع النائب المعترف ، لكنه رفض التعاون معها مُستنكرا سعيها هذا، وهيئة رئاسة البرلمان الثلاثية المحاصصاتية تعرف هذا ولم تحرّك ساكناً .. نظام المحاصصة يمنعها، ونظام المحاصصة سيمنعها من تحقيق شيء في التحقيق الذي قررته للتوّ في اتّهامات النائبة هدى سجاد لنوّاب تراجعوا عن تواقيعهم على استجواب وزير الزراعة مقابل رشى!، فنظام المحاصصة والتوافق له العلوية على كل قوانين البلاد وفي مقدمها الدستور الدائم!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close