سعد الدين الشاذلي .. اعتقل وجرد من نياشينه وأوسمته لرفضه اتفاقية كامب ديفيد

الميلاد والنشأة:
في الأول من أبريل لعام 1922م ولد سعد الدين الشاذلي، وكان ذلك في قرية صغيرة تسمى شبراتنا تابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية المصرية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ميسورة الحال، فوالده هو الحسيني الشاذلي أحد أعيان القرية وكان يمتلك 70 فداناً، أما والدته فهي الزوجة الثانية لوالده وهي السيدة تفيدة الجوهري، وكان لسعد ثلاثة أشقاء هم مظهر وألفت ونبيلة.
عشق الحياة العسكرية:
سعد الدين الشاذلي منذ طفولته ارتبط بالحياة العسكرية، وصار أهم أحلامه وأكبرها أن يشب فيصبح ضابطاً بالجيش المصري، والسر في ذلك هو ما كان يرويه له والده عن بطولات جده، الشاذلي الكبير والذي كان ضابطاً بالجيش المصري في زمن أحمد عرابي، والذي كان له دور بارز في الثورة العرابية، وتصدى لقوات الاستعمار ببسالة في معركة التل الكبير.التعليم: أقرب المدارس إلى قرية شبراتنا كانت تبعد عنها قرابة ستة كيلومترات، وكان سعد الدين الشاذلي يقطع تلك المسافة يومياً ليصل إلى مدرسة بيسون، والتي حصل منها على شهادته الابتدائية، ثم انتقل في عمر الحادية عشر مع والده إلى العاصمة القاهرة، وبها أتم دراسته بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، ثم التحق بالكلية الحربية والتي تخرج فيها عام 1940م بدفعة ملازم.
انضمامه للضباط الأحرار:
كان سعد الدين الشاذلي شأنه شأن كل المصريين الوطنيين، ناقم على الأوضاع السياسية في بلاده، ولديه رغبة حقيقية في إحداث التغيير والتخلص من السرايا والاحتلال، ولكنه كان يجهل الآلية التي يمكنه تحقيق أهدافه هذه من خلالها، إلى أن أوجد له الحل صديقه جمال عبد الناصر، والذي كان جاره بنفس العمارة، وكانت تجمع أسرتيهما علاقة صداقة وطيدة، بجانب إن كلاهما كان يعمل مدرساً في الكلية الحربية، وقد أُعجب جمال عبد الناصر بحماس سعد الدين الشاذلي ووطنيته، فعرض عليه الانضمام إلى تنظيم الضباط الأحرار السري، فرحب الشاذلي بالفكرة خاصة عند علمه بإنهم يسعون للإطاحة بالملك الفاسد وإجلاء الإنجليز، ورغم إن الشاذلي كان من أنشط الأعضاء ضمن تنظيم الضباط الأحرار، إلا إنه لم يكن له دور مباشر في قيام ثورة يوليو 1952م، إذ إنه في تلك الليلة كان يتلقى دورة تدريبية في كلية أركان الحرب، وفوجئ -مثل الجميع- ببيان الثورة الشهير يذاع بصوت أنور السادات.
سلاح المظلات:
كان سعد الدين الشاذلي رجل عسكري من طراز فريد، تمكن خلال فترة وجيزة من إثبات كفاءته، وفي سن صغيرة صار واحد من قادة الكتائب، ولم يتوقف الأمر عند حد إدارة المعارك ووضع الخطط بحنكة وبراعة ودهاء، بل إن الشاذلي كان مجدداً مبتكراً، وبعد تلقيه دورة تدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية وهو برتبة رائد، عاد إلى مصر بمقترح إنشاء سلاح المظلات المصري أو القوات الخاصة، وعين قائداً لفرقة المظلات 75 والتي كان لها دور بارز في تحقيق النصر في حرب العدوان الثلاثي، وتولى قيادة السلاح ككل خلال الفترة ما بين عامي 1954م: 1959م.
معاركه:
يمتلك سعد الدين الشاذلي تاريخ حافل بالانتصارات والإنجازات، وقد شارك في العديد من المعارك كضابط مقاتل أو كقائد عسكري، منها حرب فلسطين عام 1948م والعدوان الثلاثي، كما كانت مشاركته في تخطيط وإدارة حرب أكتوبر المجيدة 1973م من الأسباب المباشرة لتحقيق النصر على العدو الصهيوني.
خلافه مع السادات:
كان سعد الدين الشاذلي من أشد المعارضين لتوقيع اتفاقية السلام كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وأعلن رفضه لتلك المعاهدة واتهم الرئيس السادات بالعلانية، وتخلى عن منصبه كسفير لمصر لدى البرتغال كنوع من الاحتجاج، وتوجه منذ ذلك الحين إلى دولة الجزائر بصفته لاجئ سياسي.
الجحود:
بسبب موقف سعد الدين الشاذلي من اتفاقية كامب ديفيد وسياسات الرئيسين السادات ومبارك، كان هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذين لم يتم الاحتفاء بهم بالشكل اللائق، بل تم إنكار دوره ووصل الأمر إلى اتهامه بالتسبب في الثغرة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إنه حين عاد لمصر من الجزائر بعد قضاء إثنى عشر عاماً بالمنفى، تم إلقاء القبض عليه بمطار القاهرة وجُرِد من أوسمته ويناشينه، وتم الزج به في السجن الحربي بتهمة نشر كتاب دون الحصول على موافقة من الجهات المعنية ونشر أسرار عسكرية، وقد أقر الشاذلي بارتكابه الأولى لكنه نفي الثانية، وقال إنه بكتبه قد أفشى أسراراً حكومية وسياسية وليست أسراراً عسكرية، ورغم كل هذه الويلات ظل متمسكاً بمبادئه وقناعاته، وبعد خروجه من السجن عاش منعزلاً في مسط رأسه بقرية شبراتنا، وواصل كتاباته التحليلية بصفته خبيراً استراتيجياً.
حياته الخاصة:
في الثالث عشر من ديسمبر لعام 1943م تزوج سعد الدين الشاذلي من السيدة زينات السحيمي، وهي أيضاً سليلة عائلة تنتمي إلى القوات المسلحة المصرية، فهي كريمة محمد متولي باشا السحيمي، والذي شغل في حقبة الثلاثينات منصب مدير الكلية الحربية، ورُزق الزوجين -سعد وزينات- بثلاث بنات هن ناهد وشامية وشهدان.
في وداع الشاذلي:
توفي سعد الدين الشاذلي داخل المركز الطبي العالمي عن عمر يناهز 89 عاماً تقريباً، وكان ذلك في العاشر من شهر فبراير لعام 2011م، أي إن ذلك كان في خضم اشتعال ثورة الخامس والعشرين من يناير، وقبل تنحي المخلوع حسني مبارك عن الحكم بيوم واحد.

المشرق

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close