ناع الأمل

جاسم الحلفي
امام فشل نظام المحاصصة، وانعكاس نتائج هذا الفشل الكارثية على جميع جوانب الحياة ومجمل الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يطرح سؤال عن امكانية الخروج من الازمة الشاملة التي تعصف بنظام الحكم وبالبلاد.
يحدث هذا فيما تتوالى فضائح الفساد المشينة، التي لا تقف عند حدود استجواب المحافظين واقالتهم وتهرب بعضهم من القضاء وهروب البعض الآخر الى الخارج، او القبض على مدير عام هنا متلبسا بالجرم المشهود، واعتقال نائب محافظ هناك في قضية فساد. فقد أصبح حديث (بازار الفساد) حديثا اعتياديا حتى على ألسنة بعض النواب، مع وضع تسعيرة للتوقيع على طلب استجواب، وأخرى لسحب التوقيع، وهي تسعيرة غير ثابتة تماما حيث ان لكل نائب او عضو مجلس محافظة وزنه وقيمته، التي لا بد ان يتناسب معها المبلغ الذي يمنح له مقابل توقيعه على طلب الاستجواب او على سحبه. والمؤسف ان هذه الفضائح لم يتوقف عندها المدعي العام العراقي، ولم يلتفت لها القضاء عموما بصورة جدية.
امام هذا الفشل يطرح السؤال عن امكانية الخروج من الازمة الشاملة التي تعصف بنظام الحكم وبالبلاد، اذ لم يعد الكلام المجرد يكفي لمواجهة ذلك، ولا يمكن للخطوات المحدودة ان تنقذ النظام السياسي من المأزق الذي يمر به. الامر الذي يتطلب خطوات ملموسة وتحركا فعالا ونشاطا منظما وإرادة قوية.
فإن كان تنسيق جهود القوى والشخصيات المدنية واحدا من مفاتيح التغيير، نظرا لامتلاكها رؤية واضحة للخروج من نظام المحاصصة وبناء نظام على اساس المواطنة، فان هذه القوى تسعى لتكوين اطارها السياسي الذي يتسع لكل القوى والأحزاب والشخصيات المذكورة، سواء كانت ليبرالية المنهج او يسارية الهوى. ونظرا لكون هذه الموضوعة ذات أهمية كبيرة، لانها تسهم الى جانب أمور أخرى في فتح كوة امل بكون التغيير ممكن وقادم، فان الوضع يتطلب مستوى آخر من التحرك، ونعني به المستوى الوطني العام. وهو ما لا بد من رسم حدود واضحة له، وإطار واضح للتفاهم حوله. ويبدو ان هذا الجانب لم يبحث بشكل كافٍ وبملموسية واقعية، فالمداولات التي حصلت بين القوى لا تتعدى حدود المشاورات الاولية ان لم نقل المجاملات السياسية، فيما جاء بعضها لمجرد رفع العتب او تسجيل موقف، ان لم يكن تنفيذا لواجب ثقيل.
ومن هذا الباب، ولأجل رسم معالم هذا المستوى من العمل السياسي، يتوجب الاتفاق على اهم خطوط العمل المشترك، التي تستند على مجموعة من المواقف الواضحة من قضايا أساسية عامة، من بينها الإرهاب، والفساد، وبناء البلد وتعميره، وملف العلاقات الإقليمية والدولية. يعقب ذلك القيام بخطوات تنظيمية ترتقي من حدود اجتماعات التداول، الى إيجاد إطار سياسي يعطي الامل بان التغيير ممكن.
ان الوقت ليس محايدا، بل قد يكون سلبيا. فالتأخير في تكوين الأطر على مستويات متعددة: على مستوى التحالف المدني وعلى المستوى الوطني، تكون تكلفته باهظة، خاصة اذا علمنا ان قوى المحاصصة والفساد تنفذ خطتها الرامية الى إعادة انتاج قواها في السلطة ومسكها بقوة. وهي كما نعلم أدامت وجودها في السلطة بعد ان اتاحت لها المحاصصة التمترس في هياكل ومفاصل الدولة ومؤسساتها، وفق منهج مدروس اعتمد منذ التغيير عام ٢٠٠٣ حتى الان، تساندها في ذلك الدول الإقليمية الداعمة التي تكمن مصالحها في بقاء المتنفذين وطغمة الفساد في مواقع السلطة.
ويبقى المواطن الذي يعاني من عواقب الفساد وتدهور الاوضاع المعيشية، يتطلع ويأمل في تغيير اوضاعه المعيشية والحياتية.
فلنكن من صناع الامل والعاملين على اشاعته وتحقيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص2
الخميس 24/ 8/ 2017

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close