يحيى شاهين.. (سي السيد) الذي هربت زوجته المجرية بابنتيه

على غير ما صورتهُ لنا ثلاثية نجيب محفوظ، لم يكن رجلا ذا وجهين، وجه لرجل يلهث وراء النساء والخمر، ووجه صارم يرتديه في بيته أمام زوجته “أمينة” وأولاده.. تقاسيم وجهه الحادة تجعلك تصدق أن سي السيد أحمد عبد الجواد، شخصية حقيقية من لحم ودم، يهتز البيت بمجرد سماع صوته، لكن يحيي شاهين كان على النقيض تماما من هذه الشخصية، فهو شخص راقٍ، رومانسي، لا يعرف سوى وجه واحد في تعامله مع الآخرين. لم يبحث عن زوجة مصرية توافق العادات والتقاليد التي تربى عليها، فتزوج في نهاية الخمسينيات من امرأة مجرية بعد قصة حب، وأنجب منها طفلتين، واستمرت الحياة بينهما ست سنوات لم تكن كلها عسل، حيث بدأ يكتشف أن الحياة بينهما يستحيل استمرارها، فوقع الطلاق، ليفاجئ شاهين بطليقته تهرب بابنتيه من مصر، ويفشل في استعادة ابنتيه، ويعيش مكتئبا فترة طويلة، حتى يقرر الخروج من عزلته والزواج ولكن هذه المرة من مصرية، انجبت له ابنته “داليا”. هو يحيي يحيي حسن شاهين، ولد في محافظة الجيزة عام 1917، اكتشف موهبته التمثيلية مبكرا، وترأس فريق التمثيل بالمدرسة، حصل على بكالوريوس في هندسة النسيج، وتم تعيينه في شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، إلا أن طموحه الفني ورغبته في أن يكون أحد نجوم الفن في مصر، دفعته لعدم تنفيذ التعيين. وأثناء انتظاره الفرصة التي ستحقق حلمه، علم أن الفنانة فاطمة رشدي بدأت في تكوين فرقة مسرحية جديدة وتبحث عن جان بريميه، وتقدم يحيي للفرقة ونجح بالفعل في كسب ثقة فاطمة فجعلته فتى اول في فرقتها، لمع نجمه على خشبة المسرح، وقدم مسرحيات عديدة من بينها “روميو وجوليت”، “مجنون ليلى”، وكانت أخر مسرحياته “مرتفعات وذيرينج”، قبل أن يقرر التفرغ للسينما، وهو نفس النص المسرحي الذي أعاد تقديمه على شاشة السينما في فيلم حمل عنوان “الغريب”. جاء ظهور شاهين عبر شاشة السينما من خلال فيلم “لو كنت غني” إلى جوار أستاذه بشارة واكيم، الذي شجعه وآمن بموهبته، وتوالت بعده الأفلام على الفتي الأول ليقدم أدوار البطولة أمام نجمات السينما المصرية ليلى مراد، ماجدة، فاتن حمامة، زهرة العلا، زبيدة ثروت، وضحكت له الدنيا عندما منحته فرصة الوقوف أمام كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم “سلامة”. لشاهين علامات بارزة خلال مشواره الفني، من بينها تجسيده لدور مؤذن الرسول بلال بن رباح في فيلم “بلال مؤذن الرسول”، الفضل في “فجر الإسلام”، أحمد عبد الجواد تلك الشخصية التي جسدها في الثلاثية “بين القصرين”، “قصر الشوق”، و”السكرية”، ودوره في فيلم “جعلوني مجرما”، “لا أنام”، “أين عمري”، “رجل بلا قلب”، “شيء من الخوف”، “الإخوة الأعداء”، و”سيدة القطار”، “ابن النيل”. رحل شاهين في مارس عام 1994 عن عمر ناهز 77 عاما، تاركا عددا كبيرا من الأعمال السينمائية، والتليفزيونية.

المشرق

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close