أحزاب الضغائن والفتن!!

الأحزاب العربية ومنذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم , أحزاب فاشلة مدمرة لذاتها ولموضوعها , ومنطلقة من مرتكزات الضغائن والفتن , ولهذا فهي دمّرت وما عمّرت , وفرّقت وما وحّدت , وأضعفت وما قوّت , وأخّرت وما قدّمت.

فمآسي الواقع العربي جوهره الأحزاب بأواعها ومسمياتها , التي عجزت عن إقامة نظام دستوري يحافظ على سلامتها وسلامة وطنها , وإنما أمعنت في التقاتل والتصارع على كرسي لا تملكه وسلطة ليست بيدها.

والسبب الأساسي فيما جرى لها , أنها أحزاب من صنع الآخرين , وتدين بالتبعية والخنوع لسادتها , فلا يوجد فيها حزب وطني أو عربي أصيل.

ولا تزال الأحزاب المساهمة بالوجيع الدامي , تدين بعقائد التبعية وتنفيذ إرادة الآخرين المتحكمين بمصيرها وحسب , ولهذا فأن المجتمع يعاني الويلات من جراء السلوك الحزبي المتضاغن , والفتن المتأججة لتوفير الفرص الكفيلة بسرقة ثروات البلاد والعباد.

أي أنها أحزاب لا وطنية ولا عربية , لكنها تتظاهر بهما , ومسيراتها تفضح شعاراتها , وما آلت إليه الأمور تؤكد لا وطنيتها , وتجسد منطلقات ومصالح الآخرين أسيادها أجمعين.

فالفرق واضح ما بين الأحزاب العربية برمتها وأحزاب المجتمعات الأخرى التي حققت إنجازات وطنية معاصرة , وأخذت بشعوبها إلى محطات الرقاء والبناء والقوة والعزة والكرامة الوطنية.
ولا يمكن تفسير سلوك الأحزاب العربية إلا بأنه نابع من اللاوطنية واللاعروبة , وبأنها أحزاب مصطنعة لتمرير مشاريع وتنفيذ برامج وخطط أجنبية.

فتأريخ هذه الأحزاب ملطخ بالجرائم والآثام وآليات الغدر والفساد والإنتقام , وكأنها العصابات العابثة في البلاد , فأساليبها في التعامل مع الواقع لا يختلف عن أساليب أية عصابة , بل لبعض العصابات قيم وأخلاق ومبادئ وضوابط سلوكية , بينما هذه الأحزاب منفلتة السلوك متوحشة الطباع وشرسة.

وبهذا إنتهت معظمها وإندحرت وتقاصرت أعمارها , وجميعها إنتقمت من بعضها البعض , فالذي يتسلط يفترس غيره ويظلمه , وما أن يغدر به الكرسي حتى يكون في موضع الذي إفترسه وظلمه , وهكذا دواليك.

وتلك حقيقة تحزبية سلوكية ممزقة للوجود العربي بأكمله , فدائرة الأحزاب المفترسة مفرغة الطباع وتأكل ما فيها في خليط لا يتجانس بل يتشاكس ويبيد , كالموجودات المتمحنة في مستنقع آسن نتن شديد العفونة.
فالْعنوا أحزابكم لترتقي أوطانكم!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close