المشهد السياسي العراقي ومتطلباته

زينب الغزي

” اللعنة على صدام “، الجملة الأكثر انتشارا في الشارع العراقي، بعد سقوط الطاغية في 2003، وأنفراج الوضع بما يسمح للفرد العراقي، التعبير عن مظلوميته ولو بالشتائم، عن الكابوس الجاثم على صدره طوال تلك السنين، وأستمر الشعب يلعن المقبور لاحقا، في كل مرة يرى تقصيرا أو غبنا لحقه من حكوماته الجديدة، لأنها (وحسب اعتقاده ) حصيلة ظلم النظام البائد.

الآن وبعد 14 سنة من الشتم والسب، وبعد أن انقشع غبار المعركة السياسية، لن يستمر الشعب بتعليق أخطاء حكوماته على شماعة صدام، فالأخير برئ من دم يوسف، لإن يوسف لم يمت بل خانه إخوته، وبسبب غباء الرؤوس الكبيرة في الحكومة، (على الرغم من تقلدهم شهادات الدكتوراه والماجستير في مختلف الاختصاصات)، في توجيه دفة الحراك السياسي، أصبحت تحركاتهم معروفة للمواطن البسيط، وخططهم ليست بذي شأن، فالخسوف الذي يحصل ليلا، لا يؤثر كثيرا بالرؤية بأعتبار أن الناس تعودت على وجود الظلام، فغياب ضوء القمر لدقائق أو ساعات، أمر عادي، أما أن يحدث كسوف في قلب الشمس اللاهبة، ويحجب ضوء النهار ولو لدقائق، أمر يسترعي الإنتباه، ويسبب الذهول حينما ترى النجوم في وضح النهار.

المشهد العراقي بحاجة لقراءة صحيحة، وأستشعار الآتي، شخص يمتلك حدسا سياسيا، وأفق واسع، لديه قدرة على قراءة لغة الجسد للساسه، يمتلك خطط فعالة وخطط بديلة، التكرار لديه مرفوض، والتمسك بالنص غير مجدي، من يستطيع أن يقنع الناس أن ضوء القمر ماهو الا أنعكاس لأشعة الشمس عليه، سيستطيع إخراج يوسف من جبه العميق.

الحركة الوحيدة والفريدة التي حصلت بالمشهد السياسي العراقي، هو إعلان السيد عمار الحكيم انبثاق” تيار الحكمة الوطني ” ، والمتمعن بهذه الحركة يرى أنعطافا قويا في مسار الأحزاب والتيارات، التي ترفض الخروج من الجب، والأنفتاح على الآخر ، وفي هذه النقطة بالذات كان السيد عمار الحكيم موفقا، حيث كان الأنفتاح وتقبل الآخر من السمات الأساسية التي ركز عليها في تياره الجديد، مما يدل انه قارئ ذكي لمتطلبات المرحلة.

الأعاصير والأمطار الموسمية التي رافقت أنبثاق تيار الحكمة الوطني، قد هدأت تقريبا اليوم، ونحن نرى توجها نحو التقليد أو الاقتباس، ولربما بعض الأحزاب قد بدأت جديا بالأعتراف بذكاء الحركة والعمل على الإتيان بمثلها بالخفاء.

التاريخ سيحتفظ بحقوق الإصدار لتيار الحكمة الوطني وقائده، لكنه كما الشعب العراقي سيرحب بأي تقليد أو تشابه له، إن كان التغيير نحو الأفضل طموحه والفرد العراقي هدفه .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close