شناشيل: بيان (يونامي) مُخيِّب للآمال

عدنان حسين

adnan.h@almadapaper.net

نعرف أن منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة لم تكن يوماً نظيفة تماماً من مرض الفساد الإداري والمالي، وندرك أن هذا شأن المنظمة ووكالاتها وليس شأننا، لكنّنا لا نريد أن يكون شعبنا العراقي بقومياته المختلفة وسائر مكوناته من المتأثرين بهذا المرض بأي شكل وصورة.
بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) كيان أنشأه مجلس الأمن الدولي في آب(أغسطس)2003، يديره الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق. إحدى المهمات الرئيسة للبعثة تنفيذ اتفاق العهد الدولي مع العراق الذي وُضع في مؤتمر شرم الشيخ في أيار (مايو) 2007 بمشاركة العراق ودول جواره وعدد من الدول العربية، والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن ومجموعة الثماني وعدد من المنظمات الدولية في مقدمها الامم المتحدة.
والعهد الدولي مبادرة أطلقتها الحكومة العراقية لإنشاء شراكة جديدة مع المجتمع الدولي من أجل”وضع إطار عمل بغية تحقيق الرؤية الوطنية للعراق الرامية إلى تحقيق تطلّعات الشعب العراقي و ترسيخ دعائم قيام دولة فيدرالية ديمقراطية موحدة يسودها الأمن والاستقرار ويتمتع جميع مواطنيها بحقوق وواجبات متساوية”.
في إطار عملها وواجباتها أصدرت البعثة أول من أمس بياناً بخصوص موضوع مفوضية الانتخابات التي توشك على انتهاء ولاية مجلسها الحالي، ويعمل مجلس النواب منذ فترة على تشكيل مجلس جديد لها.
البيان جاء مخيّباً للآمال، لأنه لا يرتقي إلى مستوى المهمة المكلّفة بها البعثة: “ترسيخ دعائم قيام دولة فيدرالية ديمقراطية موحدة يسودها الأمن والاستقرار ويتمتع جميع مواطنيها بحقوق وواجبات متساوية”.
البيان حثّ مجلس النواب على “التعجيل بإكمال اختيار مجلس جديد للمفوضين لضمان الانتقال السلس واستمرار العملية الديمقراطية في العراق”، وأشار إلى بعض الأحكام الأساسية في قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي تشترط أن يكون أعضاء مجلس المفوضين ” من ذوي الاختصاص والخبرة والمشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية مع مراعاة تمثيل النساء”، وأن “يُراعى في تشكيل المفوضية العليا للانتخابات ما يحقق التوازن في تمثيل مكونات الشعب العراقي” .. هذه إشارة جيدة وفي محلها، لكنّ البيان أعطى المسألة الجوهرية في قضية المفوضية اهتماماً أقل من القضية الفرعية. أما القضية الجوهرية فهي أن تكون المفوضية مستقلة ويتولّاها ويديرها أشخاص مستقلون تماماً وذوو اختصاص وخبرة ومشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، وأما القضية الفرعية التي أولاها بيان البعثة الاهتمام والتركيز الأكبرفهي “تمثيل المرأة والأقليات في مجلس المفوضين الجديد”.
مشكلة الشعب العراقي مع مفوضية الانتخابات، كما تعرف يونامي ومسؤولوها وإدارة الامم المتحدة في نيويورك، أنها ليست مستقلة .. مجلس مفوضيها تختاره الأحزاب المتنفّذة في السلطة من بين ثقاتها، وهذا ما كان باب الشروع في عمليات تزوير لإرادة الناخبين وفي إجراءات تتعارض مع الهدف المرتجى من إنشاء المفوضية، وهو ضمان عملية انتخابية نزيهة وشفافة.
وكما تعرف (يونامي) حقّ المعرفة، فإن الاحزاب المتنفّذة هذه تتمسك الآن بتشكيل مجلس مفوضين جديد في صورة المجلس المنتهية ولايته، بل أسوأ باعتراف لجنة الخبراء التي شكّلها مجلس النواب، ورفع بعض أعضائها أصواتهم عالياً، واستقال عدد منهم، استنكاراً لهذا الأمر.
تمثيل المرأة والاقليات في مجلس المفوضين أمر مهم لكنّ الأكثر أهمية هو استقلالية المفوضية نفسها.. ما لم تكن المفوضية مستقلة من رأسها إلى أطرافها لن يتحقّق في العراق الهدف الوارد في العهد الدولي المكلفة يونامي بالمشاركة في تطبيقه، وهو”ترسيخ دعائم قيام دولة فيدرالية ديمقراطية موحدة يسودها الأمن والاستقرار ويتمتع جميع مواطنيها بحقوق وواجبات
متساوية”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close