كامل شياع طائر العنقاء الذي اغتيل في موطنه الاصلي

عامر عبود الشيخ علي

تمر الذكرى التاسعة على جريمة اغتيال الباحث والمفكر العراقي كامل شياع، والذي فجع الوسط الثقافي بنبأ اغتياله على يد قاتل مأجور من قبل صناع الموت، لا لانه مفكر ومثقف تنويري وحسب بل لانه يحمل فكر يساري ومدافع عن حقوق البسطاء والكادحين ومنحازا لكل ماهو انساني ومبدع وخلاق.
كامل شياع العنقاء العائد من الغربة الى عشه الابدي العراق والذي قال (عدت اليه فوجدته يمضي في متاهة تأريخية، لا يمكنها ان تكون الا مؤقتة وانا احد شهودها)، اراد ان يكون شاهدا على عودة وطنه معافى من جراحه التي راهنت قوى الظلام البربرية على فساد مناخاته الثقافية الانسانية.
كامل شياع المثقف العضوي والمفكر وصاحب المشروع الثقافي التنويري الانساني الذي اراد ان ينتشل الثقافة من مستنقع وسلوكيات البعثيين والمتأسلمين والقوميين الذين سيطروا على وزارة الثقافة واستئصال الورم الخبيث المتجذر في الثقافة العراقية ادبا وشعرا وابداعا، والتي تجعل من مجتمعاتنا متخلفة وخانعة لاحزاب وكتل طائفية وقومية.
هذا المشروع الذي يحرر الفكر الانساني ويحلق به عبر الامال العريضة لواحات ثقافية واسعة والانتقال الحقيقي لدولة مدنية، لم يرق خفافيش الليل فأجتمعوا في ليلة موحشة لوأد هذا المشروع وقرروا اغتيال مفكره القادم من المنفى بعد التغيير والاحتلال والذي رفض الرجوع مرة اخرى الى منفاه رغم التهديدات، وابى الا ان يعمل في مؤسسات حكومية فكان مستشارا في وزارة الثقافة.
بقي قتلته مجهولون حتى اليوم وانا على يقين ان من اغتاله لا يعرف من هو كامل شياع، لان القتلة لا يفقهون من لغة الثقافة والجمال والوعي الانساني شيئا، اغتيل لانه النقيض للجهل والفساد والظلامية، والحالم بوطن تأريخه حافل بالمنجز الادبي والثقافي ويتسع لكل المكونات.
ومن حقنا ان نسأل كما تساءل الشاعر الكبير ياسين طه حافظ في بعض ابيات قصيدته وهو يرثي المفكر كامل شياع (مخاطبات كامل شياع قبل قتله)
وهناك كامل رأسُهُ اتّكأتْ على يُمناهُ.
هل ما زال يحزن للحياةِ وما يزال مفكرّاً؟
لحمٌ طريٌّ مالَ منسكباً، نبات الظلّ،
في كفيّن ناعمتين حاولَ أن يصدَّ رصاصَهم،
كفين ناعمتين للوردِ النديِّ وللكتابه!
هـذي النهايـةُ
واخيرا من يسكت كواتم القتل وضحايا طلقاته الصامتة، ومن يوقف اغتيال الحرف واللون واللوحة والقلم، ومن يعيد الحياة للثقافة العراقية ونحن نؤبن كل يوم مفكرينا ومثقفينا وقائمة الاغتيالات تطول.

.
:

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close