ادعوا لدولة الكرد بالتوفيق

ادعوا لدولة الكرد بالتوفيق
لو كان ( السياسيين الحاليين ) يفقهون شيئآ من السياسة و احابيلها و حيلها و المكر الكامن في انيابها لكانوا اول المهنئين و المباركين قيام ( الدولة الكردية ) على ارض كردستان ( شمال العراق حاليآ ) لا بل يكون العراق البلد الأول الذي يعترف بالدولة الجديدة حلم الكرد الأزلي و يتركون هذا الأمر للدول الأقليمية المتضررة من قيام الدولة الكردية المستقلة و المقصود بها أيران و تركيا المرتعبتين من هذا الكيان الذي سوف يحفز اشقائهم المتواجدين في كلا البلدين على التمرد و الثورة للمطالبة بالحقوق ذاتها التي استطاع بني جلدتهم في العراق من انتزاعها بنضالهم المتفاني و ثوراتهم العديدة و الالاف من الضحايا و المئات من القرى المهدمة .
كانت الحروب التي شنت على الكرد من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة قد جعلت من اغلبية الشعب الكردي تشعر بالريبة و عدم الثقة من شركائهم في الوطن من العرب و الذين كانوا يقاتلون الشعب الكردي بالأوامر المفروضة الطاعة و ليست هي الأرادة او القناعة ما ولد الكثير من الكراهية و الحقد المكتوم في ضمير الكرد تجاه العرب و لهم الحق في هذا فالذي تقتل عائلته او يهجر من قريته او يهدم مسكنه لا يخوض كثيرآ في السؤال عن ( الجناة الحقيقيين ) من هنا كان العرب في العراق هم ( المجرمين ) في نظر هؤلاء و هذا ما تعول عليه القيادات الكردية بالدرجة الأولى في وقوف و اصطفاف الشعب الكردي الى جانب الأنفصال و الأستقلال .
ان من الجهل المطبق جعل الكرد يقتنعون ان العرب في العراق هم الذين يقفون عقبة في طريق تحررهم و استقلالهم ان كان في تجريد الحملات العسكرية و اشعال الكثير من الحروب قديمآ او من خلال المعارضة المستميتة و التصريحات و التهديدات غير المسؤولة حاضرآ من احزاب السلطة و حلفائها و فاتهم ان الأرادة الدولية و الدول العظمى و ليسوا هم من له الكلمة الفصل في هذا الشأن فتلك الدول ان ارادت للشعب الكردي ان يكون ضمن كيان وطني مستقل كان ذلك ممكنآ و ان ظن ان الوقت لقيام تلك الدولة غير مناسب و لم يحن بعد كان ظهور تلك الدولة اشبه بالمستحيل و القيادة الكردية على علم و دراية جيدة بهذا الأمر .
اما تلك الدول الأقليمية و التي تستعد لتقاسم الأقليم الكردي في العراق ( أيران و تركيا ) ان اعلن الأكراد دولتهم دون ضمانات كافية من الدول العظمى بحمايتهم من اطماع و مخاوف الدول المجاورة و التي قد تسعى الى ضم الأقليم الى تلك الدول و ابتلاعه و هذا ما تلمح اليه ( تركيا ) علنآ من خلال الأعتماد على بنود اتفاقية ( لوزان ) المتعلقة بتصفية و توزيع تركة الدولة العثمانية و التي تختص تحديدآ بولاية الموصل و التي كانت تضم أقليم كردستان الحالي ابان حكم الدولة العثمانية ومن ثم الحاقها بالدولة العراقية الجديدة بدلآ عن الدولة التركية الوريث للسلطة العثمانية المنقرضة و كذلك ( أيران ) لن تكون بعيدة عن تقاسم الكعكة الكردية و سوف تقاتل من اجل الحصول على نصيب مهم من تلك الوليمة .
من الحقوق المشروعة لكل الشعوب الحق في الأستقلال و تكوين الدولة الوطنية و رفع العلم الوطني عاليآ و الفخر بالماضي المجيد للأجداد العظام الذين قاتلوا و ضحوا ببسالة و نكران ذات و الشعب الكردي من ضمن تلك الشعوب له من الحقوق ما لها و عليه من الواجبات ما عليها و اذا كانت لكل الشعوب الأخرى كيانات و دول مستقلة كالعرب مثلآ الذين لهم ما يفوق العشرين دولة فما المانع من ان يكون للأكراد المشتتين في اصقاع عديدة دولة واحدة على الأقل .
لا احد يملك حق المنع او السماح في اقامة الدول المستقلة و الكيانات الوطنية غير تلك الشعوب التي تعبر عن ارادتها في الحرية و الأنعتاق و الأستقلال و كذلك هو الشعب الكردي الذي رفع شعار الحكم الذاتي لكردستان و من ثم و مع تطور الأحداث كانت الفدرالية هو الأختيار وفق المرحلة التأريخية و يبدو ان الأستقلال و قيام الدولة الوطنية المنشودة و رفع العلم الكردي الذي سوف يرفرف خفاقآ وحده و يكون النشيد الوطني الكردي هو الوحيد الذي يصدح في ارجاء جبال كردستان فليكن موقفنا نحن العرب في العراق مؤيدآ للأكراد و دولتهم الوليدة و نبارك لهم قيام كيانهم المستقل على ان يكون بأستطاعتهم حماية دولتهم الجديدة من الأطماع التركية و الأيرانية و ان لا تكون جيوش هاتين الدولتين قد اقتربتا اكثر من قلب العراق و عاصمته ( بغداد ) .
حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close