شناشيل : في قضيّة شبكة الإعلام وهيوا عثمان

عدنان حسين

adnan.h@almadapaper.net

الزميل هيوا عثمان من أفضل الكفاءات الإعلامية في العراق. هذا هو رأيي الشخصي الذي أظن أن عدداً غير قليل من زميلات وزملاء المهنة يشاطرونني إياه.
هذا الرأي ليس محكوماً بعلاقة أو مصلحة شخصية، إنّما يستند إلى معايير مهنية متعارف عليها محلياً ودولياً، هي معايير الكفاءة والخبرة والمعرفة والقدرة على الإبداع والتزام أخلاقيات المهنة.
لابدّ أن هذا بالذات ما كان وراء اختيار عثمان منذ سنة إلى عضوية مجلس الأمناء في شبكة الإعلام العراقي، ولا يعني هذا بالضرورة أن اختيار غيره كان مستنداً إلى القاعدة ذاتها، فعلى الدوام كان في مجلس الأمناء للشبكة مَنْ هم بمواصفات متواضعة، لكنّ قانون المحاصصة المتّبع في التعيينات في مناصب الدولة، بما فيها مناصب الهيئات “المستقلّة”، له حكم آخر.
المواصفات المهنية المتوفّرة في السيد عثمان هي ما يفسّر نشاطه الواضح على صعيد توجيه الملاحظات بشأن أداء الشبكة وإدارتها، ومن المفترض أن يُواجه هذا بالتقدير، فالمهني عادةً “الذي فيه ما يخلّيه” .. لا يسكت على خلل ولا يغضّ النظر عن زلل. وهيوا عثمان لم يبدِ ملاحظاته ولم يقل آراءه في شأن الشبكة من وراء الظهر، بل بصوت عال سواء داخل الشبكة واجتماعات مجلس الأمناء أو خارجها.
يبدو أن السيد عثمان قد وجّه أخيراً مذكرة إلى المجلس أجرى فيها تقييماً لأداء الشبكة وأوضح أوجه الخلل والقصور في عملها وإدارتها، وقد تسرّبت المذكرة إلى الإعلام، فردّت إدارة الشبكة بتقرير سطّرت فيه ما ترى فيه تطويراً وتغييراً في أداء الشبكة ورؤيتها للعمل الإعلامي وغاياته.
من الممكن أن يكون كل ما جاء في التقرير صادقاً وصحيحاً وحقيقياً، إن على صعيد توفير الأجهزة والمعدات الفنية المتطورة، أو على صعيد إعادة هيكلة الشبكة وتأهيل الكادر، أو على صعيد ضبط النفقات، أو على صعيد توسيع نطاق الخدمة التي تقدّمها الشبكة لجمهورها. ومن الممكن أيضاً أن تكون النوايا وراء هذا كله طيّبة، لكنّ المشكلة الحقيقية التي تؤشرها ملاحظات الزميل هيوا وسواه من الإعلاميين ليست في النواحي الإجرائية واللوجستية التي يُسهب التقرير في شرحها وإيضاحها .. المشكلة هي في مضمون ما تقدّمه الشبكة إلى الجمهور وفي مدى تأثيره في هذا الجمهور.
بكلّ صراحة، وبكل إخلاص أيضاً، إن القصور في أداء شبكة الإعلام على هذا الصعيد كبير. لم نتلمّس حتى الآن التغيير المؤمل ولم نشهد التطوّر المُرتجى.. لم تزل الشبكة أسيرة تقاليد المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في عهد النظام السابق .. لم تزل تتعامل مع نفسها ومع جمهورها بوصفها مؤسسة الحكومة وليست مؤسسة الدولة التي يُنفق عليها من المال العام كيما تقدّم خدمة عامة غير متحيّزة تستند إلى معايير الموضوعية والعدل والإنصاف والتوازن والوطنية.
شبكة الإعلام مؤسسة وطنية تكلّف الموازنة العامة للدولة مبالغ طائلة .. يهمّنا، نحن أبناء المهنة، كثيراً أن تكون هذه المؤسسة، كما سائر المؤسسات الوطنية، بمستوى ما يُنفق عليها من أموال وعلى قدر ما يُعلّق عليها من آمال.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close