البيئة السلوكية!!

السلوك مولود من رحم بيئته , وتعبير صريح عن عوامل نشأته , والبيئة جوهر صيرورته.
ونوع البيئة يحدد طبيعة السلوك ومنحاه.
فبيئة المجتمعات المتقدمة تتميز بالمعرفة والعلم والبحث العلمي والتنمية الإقتصادية والإبتكار , والإنتاجية العالية والصحة والقوة والبناء والتنافس والعزم , والإصرار والإيمان بقدرة الإنجاز والإعجاز.
وبيئة المجتمعات المتأخرة , تتصف بالأمية والجهل والمرض والفقر والحرمان , والماضوية والتبعية والإنكسارية والفساد والعبثية , وجهل البحث العلمي وتحقير العلم والعلماء والدمار والخراب وعدم تعلم آليات البناء , وهي في نكران عظيم لحاضرها وتجاهل مروّع لمستقبلها.
وهناك العديد من المفردات الأخرى التي تتصف بها البيئة في العالمين المتقدم والمتأخر , وهذا يعني أن كل بيئة تنتج ما يوافقها ويحمل ما فيها من العناصر والعوامل المؤثرات.
والبيئة العربية بما فيها من مفردات سلبية وتعويقية تتسبب في صناعة الحالة القائمة , التي تتدحرج فيها التفاعلات وتمضي في مسيرات إندحارية تخريبية , تشارك في زيادة طاقات اليأس والإنكسار والإهلاك المادي والمعنوي والأخلاقي.
وتساهم الأنظمة السياسية بصناعة البيئة في أي مجتمع , ولا يمكن فصل الواقع البيئي عن النظام السياسي الفاعل في المجتمع , وبما أن المجتمع العربي يخضع لأنظمة سياسية ذات أجندات إندحارية في خنادق الكراسي والتحزبات والفئويات والطائفيات , فأن البيئة الناجمة عن هذا الحال , ستكون عقيمة وتعزز سلوكيات الخراب والدمار والتداعي والإنكسار.
وفي نظرة موضوعية لبعض دولنا العربية وما حصل لها في القرن العشرين وما آلت إليه في القرن الحادي والعشرين , يبين لنا ما فعلته الأنظمة السياسية بالمجتمع العربي , وكيف أنها أوجدت بيئات مثقلة بالأمراض والأخطار والأوبئة السلوكية التي أدت إلى تفاعلات إنفعالية خطيرة , أحالت كل جميل إلى قبيح , وكل عمران إلى أنقاض , ومحقت ما يشير إلى بلدانها , وأفرغت الإنسان من طاقاته الإبداعية , وأنهكته بالسعي القاهر وراء الحاجات التي لا يمكنه أن يحققها , لأنها جميعا وبلا إستثناء إتخذت منهج الحكم بالحاجات صراطا جائرا لحكمها المهين.
ولا يمكن إسقاط اللوم على الإنسان الموضوع في بيئة مريضة , ما فيها عليل أو مصاب بعلة سرطانية , وتنتشر فيها أوبئة الفساد والمحسوبية والإستحواذية والظلم والتبعية والإرادة التدميرية , الساعية للقبض على مصير الناس ومصاردة وجودهم وحقوقهم وتحويلهم إلى ارقام.
إن العيب يكمن في رؤوس ونفوس القائمين على أنظمة الحكم , والذين لا يفهمون إلا بالأنانية وتنفيذ الأجندات المضرة بمصالح البلاد والعباد , وفقا لسينورياهات وألاعيب خداعية تضليلية معاصرة.
فاصنع بيئة سليمة تحصل على سلوك سليم!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close