إكتشاف سياسي وإختراع فاسد!

قيس النجم

تُعرف الإكتشافات بأنها أشياء موجودة لا يعرفها الإنسان، فيقوم شخص بايجادها ونشرها للآخرين، أما الإختراعات فهي أشياء لم تكن موجودة، يفكر بها الانسان وينفذ فكرتها، والفرق كبير جداً بينهما، فالأول يعمر الأوطان بحبه للبشرية، بمعول الصبر والنجاح والتفوق، لينتج شيئاً يفيد المواطن من أجل أن يخلد أسمه.

أكيد ليس كل اختراع يعتبر مؤذياً للبشرية، ولكن مخترع الإجرام، وصانع الإرهاب، سرطان يهدد الحياة برمتها، والمشكلة أنه يخترق عقول السذج، لينفذ أفكاره ويسوقها، وكأنها خطوط إنقاذ للنفس البشرية، بممارسته لأوسع الحيل وأقذرها، فيُقنع الأغبياء بعدالة أفعاله وشعاراته، فالإكتشاف يختلف عن الإختراع.

تصرفات بعض المحسوبين على الساسة، عليها علامات إستفهام طويلة، ومؤشرات عميقة، فالخلاف البرلماني يتحول بين جلسة وأخرى، الى مساومة وابتزاز بدأت بحجج يتم إختراعها، وهي سابقة خطيرة، جعلت من العملية السياسية، حلبة للصراع بين الفاسدين، والفائز هو مَنْ يخترع طريقة جديدة لِلَي الأذرع والابتزاز.

السبيل الوحيد لإيقاف التداعيات الوخيمة، التي أعقبت الإرهاب والفساد، هو الإحتكام الى لغة الحساب، دون مجاملة بدءاً من الرؤوس الكبيرة دون استثناء، فالمخترعون لطرق السرقة، والمبدعون في النصب والاحتيال، والعاشقون للمال السحت، يجب محاكمتهم وإعدامهم في الأماكن العامة، ليكونوا عبرة لكل مَنْ يفكرون في سرقة أموال العراق.

هناك بعض من الأطراف السياسية، ركبت موجة الإصلاح والخطب الرنانة، وشراء الضمائر المعروضة للبيع، بغية تنفيذ فكرتها في الفوضى الخلاقة، رغم أنهم قد سعوا لبناء الدولة العميقة، وقد نجحوا بذلك، حيث تخدم السراق والمنتفعين، لتقود قطيعاً من الرعاع الهمج، وليس رعية يُعتد بهم لقيادة البلد، لمسيرة إصلاحية حقيقية شاملة.

السياسيون أصحاب الأنفاس والنفوس الكريهة، المخترعون للفوضى، أصحاب مرحلة زائفة، وصفير يدغدغ مشاعر السذج، وجُهال السياسة، وهم مجرد هياكل حديدية فارغة، وسيلتهم هذه الكذبة الزائفة بإستغلال كل صغيرة وكبيرة، من أجل تطوير الإختراع! سعياً وراء المكاسب الحزبية والشخصية.

خيمة الإكتشافات السياسية الشريفة، تعرّف الإنسان بقيم بشرية، تجعل منه إنساناً مع أخيه الشريك بالوطن، فيتقطع الأرهاب والفساد تحت أعمدته الراسخة، بمشروع الشعب بدولة واحدة موحدة مطمئنة، عابرة للطوائف والقوميات، فما أقدسه من إكتشاف، يتمحور حول عنوان العراق!

ختاماً: الإلتقاء في الوسط يعني أن نحدد أهدافنا، لتتصاغر الجهود من أجل أرضنا وشعبنا، فكلاهما أعظم اكتشاف منحهما الخالق لنا، ولا نريد لهما إختراع كائنات غريبة وفاسدة، فخزانة العراق مليئة بالأُسود، الذين لا يخافون من أشباه الرجال، مهما كانوا مخترعين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close