عهد صدام … لماذا عدنا اليه سريعا !

محمد الشجيري

كانت نهاية حكم البعث الصدامي نهاية مفجعة وبائسة بكل ما تعنيه الكلمة فقد ترك العراق بلدا متخلفا ومتأخرا في كل المجالات بعد حروب وعقوبات دولية ليترك البلد بديون ثقيلة تصل الى ١٢٥ مليار دولار وبنى تحتية متهرئة اضافة الى مواطن عراقي سحقته اهوال ومتاعب النظام البوليسي وظروف الصراعات والحروب والعقوبات الدولية لذلك كان ينتظر ان يحل عليه التغيير والفرج بأي شكل ومن اي جهة كانت.

حل علينا التغيير باحتلال اميركي تباينت اراء العراقيين حوله الا انه في كل الاحوال اسقط نظام بوليسي مجرم شاخ ولم يعد ينفع البلد في اي مجال سوى تسلط عائلة فاسدة على العراق والعراقيين.

بعد هذا التغيير كان في حسبان الكثير من العراقيين ان الظروف والاحوال ستتغير نحو الافضل خصوصا بعد ارتفاع اسعار النفط ارتفاعا قيماً لعقد من الزمن تمكن العراق من تحصيل ايرادات مالية تقدر باكثر من ٧٠٠ مليار دولار وكان من المنتظر والمؤمل ان تنفق هذه الاموال في اوجه تعود بالنفع على المواطن العراقي لتحسين ظروفه المعيشية والحياتية بعد عقود من التقشف وشد الاحزمة. الا انه وللاسف الشديد لم تجد هذه الاموال والايرادات الاستثمار الامثل وضاعت على العراقيين فرصة كبيرة ومهمة من اجل اعادة بناء الكثير من البنى التحتية وحل ازمات السكن والكهرباء ان لم نقل تقليل اثارها على المواطن العراقي.

وجدت هذه الاموال طريقها للتوظيف الفاشل وصرفت في مجالات ما كان لها ان تنفق عليها، وكذلك عملية الفساد واللصوصية التي اتت على المليارات عبر سرقة وتبييض اموال منظم ويجري تحت علم الدولة والحكومة ولم تحرك ساكن لايقاف هذه الجريمة الكبرى بحق العراق والعراقيين.

تبلغ ديون العراق اليوم ١٢٥ مليار دولار وما زالت البنى التحتية على قدمها وبؤسها وتركت اثار الاحتلال والتغيير والارهاب لنا اعباء كثيرة ومكلفة تتمثل بزيادة اعداد الارامل والايتام والمعاقين والكثير من الاوضاع الاجتماعية الغريبة على مجتمع كالمجتمع العراقي مثل المخدرات وعصابات الجريمة وتأسيس المليشيات المسلحة ونحن هنا قد عدنا الى المربع الاول الذي تركنا فيه صدام لنخسر من جديد الوقت والمال في بناء العراق الجديد.

لماذا لم تستغل ظروف التغيير في قيام نظام ديمقراطي مبتديء جيد واستغلال ايرادات النفط الكبيرة في تحسين اوضاع البلد الى الافضل ؟؟؟

فذلك السؤال مطروح على سياسي العهد الجديد وفي نفس الوقت هم يتحملون جميعا ويدون استثناء مسؤولية الخراب امام الله والناس اجمعين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close