الإستعباد المستطير!!

الدنيا تمضي ومنذ الأزل على سكة الإستعباد , وفي معظم بقاعها تحرر المُستَعبَد من قبضة الإستعباد , ولا يزال الحال في العديد من مجتمعات الدنيا يمضي على ذات السكة ولكن بمسميات وآليات مختلفة , فالإستعباد تطورَ ومهاراته وأساليبه قد تنامت وتجددت.
فالمجتمعات أصبحت مستعبدة بأنظمة الحكم , وبالكراسي والفئات والأحزاب والأشخاص والعوائل , وغيرها من القوى التي تستحوذ على مقدرات البلدان وأهلها .
كما أن الإستعباد إتخذ منحى آخر بعد الحربين العالميتين , فصارت الأرض فيها القليل من الدول الحرة والعديد من الدول المُستعبدة , أو ما كانت تسمى بالمُستعمرة من قبل دول أخرى.
والإستعباد ظاهرة رافقت السلوك البشري وعلى مستويات متنوعة , وما يتحقق في الزمن المعاصر , أنه يتجسد بوضوح ووقاحة ما بين الدول , فهناك دول قوية ذات قدرات تدميرية هائلة هي الدول الحرة المقتدرة , ودول بلا حول ولا قوة إلا أن تدور في فلك القوى الكبرى أو الحرة المهيمنة على سلوكها , أي أنها دول مُستعبدة وتحت رحمة الدول المُتسيّدة أو السيدة.
ويبدو أن دول المنطقة العربية معظمها يقع في خانة الدول المُستعبدة بآليات الإستعباد ومسمياته المتنوعة , التي تتخذ أشكالا وتوصيفات ذات إتجاهات معاصرة , ومتواكبة مع قدرات الخداع والتضليل والتدجين والتخنيع , والتأهيل للوصول إلى حالة الإستلطاف والإستسلام والإستلذاذ بدور الخدمة المطلقة للسيد.
وبسبب هذا الضغط الإستعبادي المتفاقم تحولت تلك المجتمعات إلى نسخ مصغرة وصيرورات متفككة للقيام بالدور الإستعبادي , فتفتت وتشتتت وتخندقت وتحولت إلى فئات وطوائف وأحزاب وقبائل وعشائر ومسميات متعادية لا تنتهي بل تتوالد , وغايتها الإمعان بالإتلاف الذاتي والموضوعي , وتدمير الوجود الوطني والإنساني الذي كان يجمعها ويؤلف بينها ويؤاخيها.
ومن هنا فأن المجتمعات الضعيفة لا يمكنها أن تدّعي السيادة والحرية والقدرة على الحياة المعاصرة , لأنها فقدت المؤهلات الكفيلة بمساعدتها على الإنطلاق الواثق في أروقة الحياة ودروب الدنيا , وما عليها إلا أن تدرك مصيرها وتعترف بواقعها , وتجتهد في إبتكار السلوكيات الكفيلة بتحقيق أهدافها الوطنية والإنسانية وهي تحت إرادة الطامعين فيها , والمتمكنين من القبض علة عنقها وخنقها بالقوة التي يشاؤون.
ودولنا في جوهر ما تعانيه أنها في مأزق الإستعباد لكنها تنكره وتريد أن ترى غيره , ولهذا فهي تطارد سراب , وما تمكنت من إنجاز ما يساهم في قوتها وسعادتها , وإنما هي تئن وفي نزيف دفاق شديد.
فهل ستدرك المجتمعات المستعبدة حقيقة وجودها وتشق طريقها بذكاء وحلم وحكمة , وقدرة على الخطو الواثق الآمن المتواصل نحو نور إرادتها وأشعة حريتها؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close