مقترحات عملية لإصلاح آخر ما تبقى من …وووطن !! (2)

احمد الحاج

لم ينس العالم بعد وﻻ أظنه سيفعل تلك الحقيبة النسائية الصغيرة والرخيصة – ثمنها 11 $ – التي حملتها عقيلة رئيس وزراء سنغافورة ، هو تشينغ ، حين قدمت مع زوجها الى أميركا عام 2016، وأصبحت مثارا للسخرية عبر مواقع التواصل الإجتماعي حينئذ وباﻷخص بعد مقارنتها بأناقة ميشيل أوباما، التي كانت تقف الى جانبها ، الى أن أذاعت “هو ” سرا عن الحقيبة الزرقاء المطرزة بالديناصورات مفاده أنها إشترتها من معرض خيري أقيم في دار للاطفال المصابين بالتوحد في بلادها لدعم صناعتهم اليدوية فما كان من الحقيبة إلا أن أصبحت اﻷشهر في العالم وتم شراء المئات منها خلال أيام ، هكذا تشجع الصناعات الوطنية ، هكذا تدعم في المحافل الدولية والمحلية ، هكذا يفكر وينظر ويتحرك القادة والزعماء القدوة إكراما ﻷوطانهم ونصرة لشعوبهم ، ﻻ كما يفعل قادة كتلنا وأحزابنا وائتلافاتنا وتحالفاتنا السياسية ممن يأخذون أكثر مما يعطون ، ويكذبون أكثر مما يصدقون إﻻ مارحم ربك وقليل ماهم ، كيف ﻻ و 90% من المشاريع الصناعية في العراق البالغة 350 ألف مشروع صناعي قد توقفت عن العمل بحسب رئيس اتحاد الصناعات العراقية بعد إغلاقها أو تعطيلها أو تفكيكها أو إفلاسها ﻷسباب شتى ، يأتي وقف الدعم الحكومي في مقدمتها ، ما أسفر عن تسريح أكثر من 1.5 مليون عامل وفني ومهندس كانوا يعملون فيها !

قبل أيام وتحديدا ، يوم الجمعة ، الموافق 8 ايلول / 2017 ، كتب السفير الياباني في العراق ، فوميو إيواي، بوستا على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي ، فيس بوك ، ثم حذفه بعد قليل!!!

ايواي وخلال رحلته من البصرة الى بغداد على متن الخطوط الجوية العراقية تناول وجبة إفطار إحتوت على خبز عراقي- الحمد لله – وعلى جبنة إيرانية، وحليب كويتي، وشوكولاتة مصرية، ومربى تركية ، وموز من الإكوادور ، على حد وصفه ، متمنيا لو كانت الوجبات التي تقدم على متن الخطوط الجوية العراقية كلها …عرااااااقية !!

الف تحية الى هذا القلب الساموراي الكبير ولهذا الوعي والشعور الانساني المتخطي للحدود والذي يفتقر اليه معظم ساسة العراق الحاليين وربما الذي يفتقر اليه المئات من رواد التواصل الاجتماعي العراقيين أيضا وﻻ أدل على ذلك من أن السفير الياباني قد أضطر الى حذف منشوره بسبب التعليقات المسيئة والهجوم اللاذع الذي تعرض له بأعتباره قد – سب العنب اﻷسود – سب الجبن الايراني المقدس شرقيا في العراق ، المربى التركية المباركة غربيا في العراق، الحليب الكويتي المبجل والشوكلاتة المصرية بغياب نظيراتها العراقية التي كانت تضاهي البضائع الاجنبية المستوردة لسنين طوال ، سب صناعات اللات وعزى وهبل المعظمة محليا بغياب الشعور الوطني بالمرة ، إذ ما أعجب أن يهاجم أجنبي يدعو العراقيين الى إحياء صناعاتهم الوطنية وتقنين المستورد منها الذي يدخل الى بلادهم أطنانا بلا تقييس وﻻضرائب وﻻسيطرة نوعية مقابل إهمال المحلية منها ما أسفر عن كسادها ، وحقا إن الذين ” إختشوا “ماتوا ..حقيقة ﻻ مبالغة !

سبق أن كررت مرارا وفي العديد من المقالات والبوستات التي كتبتها سابقا بأن سفارات العراق وقنصلياته وملحقياته الثقافية والعسكرية في كل مكان من العالم وكذلك بعثاته الدراسية ، وخطوطه الجوية ، وبواخره ، وقطاراته ، يتوجب أن ﻻتقدم طعاما ولا شرابا سوى العراقي منه حصرا ، عليها ان ﻻتستخدم أثاثا سوى العراقي تحديدا ، ﻻ يرتدي السفراء زيا بدءا من الحذاء وصولا الى ربطة العنق إلا من صناعات العراق الوطنية لدعمها وللترويج لها ، قهوتك عراقية ، سجائرك عراقية ، قميصك عراقي ، ديكورك عراقي فلوكلوري ،لباس زوجتك وبناتك عراقي تراثي ، الصور المعلقة على الجدران كلها عن العراق حصرا ، اللوحات التشكيلية ، التحفيات ، النحاسيات والصناعات اليدوية المعلقة والمنتشرة في زوايا السفارة والقنصلية والملحقية ، عراقية بريشة وأصابع فنانين عراقيين تعالج موضوعات عراقية شتى ، موسيقاك داخل السفارة يجب ان تكون عراقية بحتة بآلات عراقية لعازفين عراقيين وما أروعهم ، إسطوانات وأشرطة القرآن لمقرئين عراقيين وما أشهرهم – صوتهم ﻻ يعجبك ، مو شغلك – ، حقيبتك العراقية تتمزق بعد يومين من اقتنائها ، مشكلتك انت كي تعمل بكل جد على تحسين واقع الصناعة المحلية التي طواها النسيان طمعا بخصخصتها – إحتكاريا ورأسماليا – بوساطات وسمسرات وخزعبلات قطط الحواسم السمان ، أنت واجهة ثقافية وصناعية وزراعية وتجارية للعراق – المفترض هكذا – أنت دليل سياحي لمعالمه وتأريخه الضارب في القدم في أرجاء المعمورة ولست خيال مآته ﻻيراها أبناء الجاليات العراقية حتى في المناسبات !

وعتبي على السفير الياباني برغم إمتناني له على مواقفه الجميلة والنبيلة والله هو العالم بالنيات أنه – قافل على الطعام والشراب فقط في بوستاته – تارة عن اللبن وأخرى عن الكاهي والقيمر وثالثة عن مرطبات الفقمة و والسمك المسكوف وأسأله ” هل تطوير الصناعة العراقية يشمل الغذاء فقط ؟؟ أخشى ان تكون لديك شركة مساهمة للمواد الغذائية تريد ان – تشفط- من خلالها أحد المصانع الوطنية الكبرى المعطلة في هذا المجال بعد خصختها ومن ثم توريدها لنا لاحقا ، إذ أن سوء الظن باﻷجانب من أمثالك في العراق الذي تعاقب على غزوه اﻷجانب وآخرها وليس أخيرها عام 2003 من حسن الفطن ، برغم انك أرقاهم حتى الان وﻻ أدري غدا فلربما تتحول كما تحول من قبلك الى – ساسوكي !! اودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close