مقومات نجاح الأستفتاء الكوردستاني

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
11/9/2017
ان الشعب الكوردستاني قرر ان يعبر عن رأيه في أستفتاء شعبي ليقرر مصيره ، و يتجاوز كل المحن ،و المعاناة السابقة ،و من ان أجل ان لا يتكرر مأسي الماضي المرير، و يبدو هذا القرار ثمار التجارب الفاشلة في العيش مع العراق ، و بناءه على أسس ديمقراطية يكون التعامل معه على أساس المواطنة و الشراكة الفعلية ،و لكنها كانت دون جدوى ، لأن التغيير يجب ان تبدأ من عقلية الحاكم و السلطة ، و ليس بالشعارات و الكلام اللبق و الجمل الرنانة و الوعود الكاذبة التي ولت عليها الزمن , هذا القرار الجرئ تأتي من حب هذا الشعب بكل مكوناته للعيش بسلام و اطمئنان على ارضه ينعم بالحياة ، و يخدم الانسانية كالسابق ، و يريد الخير للجميع بعيداً عن لسان التهديد و الوعيد اليومي من رؤوس السلطة الاتحادية في العراق او الجوار الاقليمي , هذا الاستفتاء بنى على مجموعة من المقومات التي تضمن له النجاح ، باعتباره التجربة الفريدة و الوحيدة في المنطقة أملاً من الجميع ان يكون بادرة خير للمنطقة برمتها ، و مثالاً يحتذى به الشعوب ، و من هذه المقومات على سبيل المثال :
حب الشعب الكوردستاني بكل مكوناته القومية و الدينية للاستقلال و بناء كيان سياسي خاص له ، يضمد به جراح الآهات و الآلام ، و يسقي ضمأ السنوات السابقة بالحرية و التعايش السلمي الذي طالما عمل عليها الاعداء بكل ما أوتي من قوة في سبيل تجزئته و زرع الفتنة لأضعافه ، و شراء ذمته , إن حماس الشعب الكوردستاني و عشقه للاستقلال يدفعه لحساب الدقائق و الساعات ، ليعانق اليوم التاريخي في (25/9/2017) و يدلي بصوته (بنعم) ، و ان اقليم كوردستان بات حديقة للأزهار بكل الالوان و تفوح رائحة الفول و الياسمين ، فحماس المسيحي لا يقل عن الكوردي و التركماني و حب اليزيدي و الكاكائي و الاشوري و المسلم قد امتزج ليكون سهماً قوياً مسموماً نحو صدور الاعداء و راية خفاقة ترفرف في سماء كوردستان ، ليثبت للعالم اجمع بأن التعايش السلمي هي أساس الحياة في كوردستان منذ القدم .
قيادة سياسية حكيمة : يملك الشعب الكوردستاني قيادة سياسية حكيمة يجتمع تحت مظلتها غالبية القوى و الاحزاب السياسية العاملة في الساحة الكوردستانية بمختلف توجهاتها القومية و الدينية ، و على اختلاف ثقلها الجماهيري ، و خلفياتها التاريخية . هذه القيادة التي تمثل الشعب و تعبر عن تطلعاتها و طموحها قررت إجراء الاستفتاء بصورة جماعية باعتبارها مسؤولية تضامنية و قضية ذات أبعاد وطنية و لا يجب ان يحتكره حزب سياسي او شخصية قيادية أو فئة شعبية معينة، و انها ملك الجميع و موضوع عام ، التعامل معه بعيداً عن المصالح الشخصية و الحزبية الضيقة ، و ان تشكيل مجلس أعلى للاستفتاء يأتي في هذا السياق .
قوة الاعلام الكوردستاني : يمتلك اقليم كوردستان عدداً كبيراً من القنوات الفضائية و المحلية و الصحافة و المواقع الالكترونية على اختلاف ارتباطاتها و مسمياتها او المستقلة التي تلعب دوراً بارزاً في نقل الاحداث و المواقف من داخل الاقليم الى المحيط الخارجي و بالعكس ، و ساهمت بشكل فعال في نشر الوعي الثقافي الوطني بضرورة وجود الدولة الكوردستانية ، و يحرك الشارع الكوردستاني لتحقيق الهدف المنشود من الاستفتاء ، باعتبارها اداة لبناء كيان سياسي مستقل، و عززت ثقة الجماهير بمطاليبها المشروعة على انها السلطة الرابعة بل و احياناً كثيراً تأتي في المرتبة الاولى من حيث التأثير ، و كما كان للقنوات العربية (الجزيرة و العربية و غيرهما) الدور الكبير في الربيع العربي قبل سنوات نأمل من الاعلام الكوردستاني أن تلعب دورها في بناء الدولة المستقبلية .
العلاقات الدبلوماسية : يمتلك الاقليم شبكة واسعة من العلاقات الدبلوماسية مع الدول الكبرى ذات الثقل في صنع القرارات الدولية ، و مع المنظمات و الشركات المتعددة الجنسيات و الشخصيات السياسية و العسكرية و هي ثمار السنوات الطويلة و الجهود المبذولة وفق الرؤى الواضحة و وجود السفارات والقنصليات ومكاتب التمثيل للدول برهان على ذلك ، و كان لحرب داعش دوراً في توسيع هذه الشبكة و جذب الانظار حيث تمكنت قوات الثيَشمةرطة من دحر هذه الجماعة الارهابية و كسرت شوكتها و اثبتوا للعالم بأنهم الدرع الحصين لحفظ الامن و السلم العالمي و هم يحاربون في الخندق الامامي ضد ألد أعداء الانسانية و ذاع صيته في الارجاء المعمورة و بات رمزاً للنضال و الحرية .
عدم الاستجابة : منذ ان قرر الشعب الكوردستاني إجراء الاستفتاء و بدأت الضغوطات الاقليمية و الدولية بأساليب مختلفة في سبيل التأجيل او الالغاء ، حيث جرت الاتصالات المكثفة و الوفود تأتي من كل صوب وتلتقي برئيس الاقليم و اعضاء المجلس الاعلى للاستفتاء ، و لكنها كانت دون جدوى بل زاد من اصرارهم على عدم الرضوخ لمطلبهم ، و دل على مدى ثقل القضية في المنطقة و مالها من تأثير على مجريات الاحداث و إن عدم الاستجابة يشكل عامل نجاح للاستفتاء .
شخصية السيد مسعود البارزاني : معروف بأن السيد رئيس الاقليم هو امتداد لعائلة عريقة ضحت بالنفيس في سبيل إحقاق الحق ، فقد كان الاباء و الاجداد على رأس الثورات و الانتفاضات العديدة من اجل حقوق الشعب الكوردستاني , انه الشخص الذي يحضى بالاحترام و التقدير من قبل الجميع و بات اسمه نجماً لامعاً معروفاً بمواقفه و ذو بصيرة و بعد نظر و رؤيته للامور و الاحداث مختلفة ، و هو يمثل عاملاً مهماً لنجاح الاستفتاء .
هناك الكثير من المقومات ولكننا تكتفي بهذا القدر …..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close