نكاح الشِغار : سلبياته ، فساده ، مضارُّه وبطلانه

مير عقراوي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكردستانية
تعريف نكاح الشِغار : نكاح وزواج الشغار ( بكسر الشين ) ، هو نوع من أنواع الزواج الذي كان منتشراً وسائداً بين العرب قبل الاسلام في الجاهلية ، وهو التزويج مقابل التزويج سواءً كانت بنتاً ، أو إمرأة مقابل إمرأة ، حيث تكون مقابل بنت الشخص ، أو أختاً مقابل الأخت الآخر وهكذا على هذا النمط ، كمثلا يقول الشخص : زوجتك إبنة عمي على أن تزوجني آبنة عمك ، أو ما شابه ، وذلك بدون الصداق والمهر وغيره من التكاليف المالية التي تكون في الزواج الشرعي – القانوني المعروف والسائد . وكان العرب يُسمُّون نكاح الشِغار ب( نكاح المقايضة ) أيضاً ، لأنهم كانوا يقايضون بمن تحت ولايتهم من البنات والأخوات ، أو غيرهن لهذا النوع من الزواج التبادلي . ومن هنا جات تسمية هذا النوع من الزواج بالشغار ، أي خُلُوَّه من المهر والتكاليف المالية ، والشغار بمعنى الخلو ، يُقال : مدينة أو قرية شاغرة ، أي خالية ، أو ذاك المنصب شاغر ، أي هو خال لم يشغله أحد بعد .
الشغار في اللغة العربية : جاء في معجم : ( لسان العرب ) عن نكاج الشغار وزواجه بأنه هو : ( نكاح كان في الجاهلية ، وهو أن يتزوج الرجل آمرأة ما كانت ، على أن يزوجك أخرى بغير مهر ) . ينظر معجم ( لسان العرب ) لمؤلفه إبن منظور ، ج 8 ، ص 97 ، مادة : الشغار .
الاسلام ونكاح الشِغار: بظهور الاسلام وآنتشاره في شبه الجزيرة العربية أعلن رسول الله محمد – عليه الصلاة والسلام – عن بطلان وفساد زواج ونكاح الشغار ونهى عنه وآعتبره باطلاً ومن شعار وعمل الجاهلية .
جاء في صحيح الامام مسلم في : ( باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ) أن رسول الله محمد قال : { لاشِغار في الاسلام } ، و { الشغار من عمل الجاهلية } ، وقال أيضا – عليه الصلاة والسلام – : { الشغار من شعار الجاهلية } . كذلك روي عن عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – أن { رسول الله نهى عن الشغار } ، أيضا روي عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – قال : { نهى رسول الله عن الشغار } . ينظر كتاب ( صحيح مسلم ) لأبي الحسين مسلم النيسابوري ، ص 736 ، في ( باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه .
مواقع إنتشار زواج الشغار وسلبياته ومضارُّه :
ينتشر زواج الشغار في بعض البلدان العربية ، بخاصة في اليمن وغيرها أيضا ، مثل بعض المناطق في إقليم كردستان العراق للأسف الشديد ، وبالكردية يسمى : ( زن ب زني ) ، أي : إمرأة مقابل إمرأة ، ونحن نعتقد بأن الكرد في نكاح الشغار قد تأثر بالعرب وأخذ منهم ، وذلك مثل خِتان البنات المنتشر في بعض مناطق إقليم كردستان فقط ، أما الأجزاء الأخرى من كردستان فهي خالية من ختان البنات ! .
لزواج الشغار ونكاحه الكثير من المساويء والسلبيات والمضارِّ الاجتماعية ، علاوة على بطلانه وفساده وتحريمه في الشريعة الاسلامية . بالحقيقة إن زواج الشغار هو مقايضة رخيصة وآستهانة بالمرأة وكرامتها وإنسانيتها ، فهو يبدو بكل وضوح مقايضة بها كأيِّ سلعة أخرى .
لقد شاهدت حالات مأساوية متعددة من زواج الشغار التي آنتهت بالتالي الى مشاكل ومصائب كبيرة بين أصحابها ، إذ لو عزم أحد طرفي زواج الشغار على الطلاق بسبب المشاكل الزوجية ، حينها بالمقابل أيضاً أن يقوم بإجراء عملية الطلاق ، فيقول : لا أطلاِّق إلاّ أن يرضخ ويقبل الطرف الآخر بالطلاق ، ولو كان الوئام والمودة والحب يجمع بين الزوجين في الطرف المقابل . هكذا تتفكَّك أسرتين ويضيع بينهما الأطفال الأبرياء بسبب نكاح الشغار السلبي بجميع أبعاده ودلالاته . عليه ينبغي الحظر التام على زواج الشغار قانونياً ، مع أنه محظور عليه شرعياً ، لكن يستوجب دينياً وضميرياً على الآباء والإخوان وغيرهم من القرابات من الدرجة الأولى الإجتناب التام والنهائي من زواج الشغار ، حيث هو فاسد وباطل على الصعيدين الشرعي والانساني .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close