الحريق والطريق!!

الحريق والطريق!!
تعرض الواقع الحضاري العربي لحريقين مروعين , أولهما عند سقوط بغداد والآخر عند سقوط الأندلس , وفي الحالتين تم الإجهاز على الفكر العربي , وذلك بإحراق الكتب التي قام بها هولاكو في بغداد ومحاكم التفتيش في الأندلس , التي أبادة معظم ما أنتجه العقل العربي العلمي والمعرفي.
وبعد هذين الحريقين المروعين , دخل العرب في محنة الضياع والخراب والتيهان والخنوع والإستعباد من قبل الآخرين , فبعد أن كانوا سادة الدنيا ومناراتها أصبحوا عبيدها وأذلتها والمتسولين في دروبها , فما قامت للعرب قائمة بعد الحريقين الحضاريين الذين إستهدفا الهوية العربية والعقل العربي والذات العربية في جوهرها ومنطلقات كينونتها الكبرى.
وأسهم العرب أنفسهم بإذلال أنفسهم وتمزيق وجودهم القوي , وقد بدأ ذلك المسار التدميري منذ أول حرب أهلية وقعت بينهم ومضت معاركهم الداخلية إلى يومنا هذا , وهي مؤيدة ومؤججة من قبل ذوي المصالح والأطماع والتطلعات.
ولا يزال العرب لا يستفيقون من غفلتهم ويتواصلون العمه في دروب الخسران والهوان , وقد تجلى ذلك ببشاعة مقرفة في القرن الحادي والعشرين , حيث تتوفر الأسلحة المدمرة التي يشتريها العرب من أعدائهم , الذين يوفرون الأسواق المتنامية لإستعمالها وشراء المزيد منها.
وما يسمى بالإنقطاع الحضاري أو نومة الأمة والتي تجاوزت الخمسة قرون , طفح فيها كيل الجهل والأمية وفاض حتى أغرق القرن الحادي والعشرين , لا يمكن إلقاء اللوم فيه على جهة واحدة , فأسبابه متعددة أولها العرب أنفسهم ومن ثم الحريق والحريق , وما أعقبهما من إستعمار وإستعباد للعرب من قبل أنظمة وإمبراطوريات متعددة , تفكر بمصالحها وقوتها ولا يعنيها من أمر العرب ووعيهم وثقافتهم شيئا , بل تجد في الإمعان بتجهيلهم وسيلة للسيطرة عليهم وإمتلاكهم وترسيخ تبعيتهم وخنوعهم.
ومهما إجتهدنا باللوم وإسقاط الأسباب على الآخرين , فأن العلة في العرب وفي العرب دوما , وكأن فيهم طاقة سلبية تنخرهم وتقضي على وجودهم القوي , وإلا كيف يمكن تفسير ما حصل في القرن العشرين وما يحصل في القرن الحادي والعشرين , والعرب أكثر وعيا وثقافة ومعرفة مما كانوا عليه في بداية القرن العشرين؟!!
أ ليس العرب هم الذين يقومون بأفعال إنتحارية مدمرة لما يشير إليهم ويدل على أنهم من أبناء العصر , وأنهم إندحسوا في الغابرات وما تعلموا كيف يؤسسوا للعقل العربي العلمي والصناعي والإبتكاري والإبداعي الكفيل بتحقيق التميز الحضاري اللائق بالعرب؟!!
فالعرب إحترقوا ومن عجائبهم أنهم يستطيبون الإحتراق , فيحرقون أنفسهم بنفطهم ويتمتعون بدخانه ولونه الأسود , فيذرفون الدموع ويلطمون وينوحون , ويرددون “هو الذي فعل” , والدنيا من حولهم في مهرجانات بهجة وإبداع وسرور!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close