حسن الشيخ هادي شاعر الدم والدموع

رحمن خضير عباس

هل تحققت إمنية حسن الشيخ هادي في ان يخطو على قدميه مشيا ؟ حتى وان كان المشي الى الموت؟

حينما قال في قصيدته الشعبية

“خطوةْ وحدهْ.. إمنيتي أمشي بأيْ طريق … حتى لو للمگبرة.. لوادي السلام ”

نعم تحققت الأمنية ولكن ليس مشيا كما اشتهى الشاعر ، وانما نُقل جسده الفتيّ محمولا مع بقية الجثامين الى مقبرة وادي السلام. حيث كان أحد ضحايا التفجير الإرهابي الذي تعرضت له مجموعة من الناس المسالمة والمسافرة بين كربلاء والناصرية. ويكون من سوء حظ الشاعر انه اختار التوقيت الخطأ والمكان الخطأ كي ينطفئ بريق شبابه وأمانيه وطموحاته الصغيرة الى الابد .

حسن الطفل الصغير الذي فتح عينيه ليجد نفسه غير قادر على المشي والحركة الا بواسطة الكرسي المتحرك فيقول في قصيدته

” من حضن أمي.. گُبَلْ للكرسي جيت. ماسمعت ال فدوة لله ويمشي گام

اتكسرن خطواتي وإحساسي بصباي. الگاع صخرة وچانت الخطوات جام”

ثم يتحدث في القصيدة عن معاناة الطفولة حينما يكون مختلفا عن بقية أقرانه فلا يستطيع القيام إحتراما للمعلم. وكيف كان يبكي في يوم رفع العلم خجلا لانه لايستطيع الوقوف لرمز البلد. وحينما اصبح شابا رافقه الكرسي المتحرك ، حتى انه كان يحتاج الى قلب اي أنثى تشاركه الحياة وتقلل من همومه. ولكنه يتسائل من التي تقبل به في ظل وفرة الفرص من الشباب:

” ياهو يرضه بطير مكسور الجناح …. والسمه گبال أيده غصتْ بالحمام”

ولكنه يلتحف بحزنه ودموعه حتى يرى بان كفوف يديه أُستهلكت من كثرة الدعاء.

كان يتمنى ان يخطو مثل بقية الناس.

مات حسن وهو يلوذ بحسرته. مات مضرجا بدمه الذي إمتزج مع هيكل الكرسي المتحرك. فتوقف الحلم. وتوقفت الحركة وأصبح حسن جثة هامدة ترمق أعداء الانسانية الذين إغتالوا روحه الطيبة. كانت أهدابه ترتعش وهي تلامس تراب الارض. أغمض عينيه وهو يحلم حلما طويلا. وكأنه يستعرض الالم العراقي الطويل.

لم يشعر حسن بغربة الموت ، فقد رافقه الكثير من أبرياء هذه الارض ، أطفال ممزقو الاجساد يتكئون على صدور آبائهم. نساء يلذن ببعضهم وكأنهن يدفعن شرر الموت وأحقاده. شباب بعمر الزهور شيوخ متعبون. لم يكن حسن وحده في هذا الموت المجاني الذي نفخته أفاعي الموت المذهبي. الموت الحاقد حتى الجحيم.

نَم قرير العين ياحسن الشيخ هادي. فلست أول المعذبين ولست آخرهم. ولكن كلماتك وشعرك ووجدانه الانساني سيعيش فينا. نحن الأحياء الذين تركناك تتعذب من المهد الى اللحد

نم ياحسن قرير العين لان ذكراك وكلماتك ستطارد من تسببوا في موتك. وهم ليس فقط الذين أجهزو عليك في اليوم الرابع عشر من أيلول. بل ان قتلتك هم الفاسدون من الاحزاب الحاكمة التي لم توفر لك الامن حتى في الطرق الداخلية القريبة من مدينتك.

إن قتلتك يا حسن موجودون في كل مكان. في الوزارات والبرلمان وفي الجيش والشرطة وفي المساجد التي تبثّ الكراهية. ان قتلتك الحقيقيين يعيشون في بحبوحة من العيش فهم يتقاضون الرواتب الأسطورية إضافة الى الامتيازات والهبات والكومشنات ويرسلون أولادهم الى بلدان العالم( الكافرة) لإكمال الدراسة وإقامة الحفلات الباذخة للزواج وأعياد الميلاد. اما انت ياحسن فقد كنت محروما حتى من نعمة المشي.

لم ألتقي بك ياحسن ، ولكني أشعر بانك توأم روحي رغم فارق العمر بيننا

الرحمة الى روحك الطاهرة

الرحمة لجميع ضحايا الارهاب في العراق.

—————-

قصيدة الشاعر حسن هادي الشيخ الذي استشهد بالامس في تفجير إرهابي قرب مدينة الناصرية

————–

من حضن امي.. كُبَل للكرسي اجيت

ما سمعت ال (فدوه لله) ويمشي كام

اتكسرن خطواتي واحساسي بصباي

الكاع صخره..وجانت الخطوات جام

وسجلوني بصف الاول..واستحيت

الروح احسها تفرفح من اسمع قياام

وابجي كل رفعة علم يوم الخميس

فشله اكعد..والعلم بالساحه كام

بالمرايا امنيتي اشوفن طولي يوم

سنين اباوع طولي بفراشي من انام

وأمْلوني..اباجر ..واصبر بقيت

وباجر أتأخر…..وإجن عشرين عام

كبرنه….والايام تمشي ,,وما مشيت

وانه والكرسي عشت قصة غرام

وجانت دموعي ..بثكل حسرات ابوي

لو حضر خطبة بنات من العمام

ياهو يرضه بطير مكسور الجناح ؟؟؟

والسمه كبال ايده غصت بالحمام

الدمعه سوده من الحزن عالخد تطيح

المادره بحزني يظن بخدودي شام

جفوف اديّه استهلكت من الدعاء

وضلت لهذا الوكت رجليّه خام

ربي..كعد حظي حتى اكدر اكوم

ربي بس كطرة ضُوَه لحَلْك الظلام

وافرح ابدلة عرس مثل البنات

صارت الحسرات بالرية ازدحام

خطوه وحده…امنيتي امشي..بأي طريق

حتى لو للمكبرة ..لوادي السلام .

……………….

لترقد روحك بسلام

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close