قلق في بابل من تصاعد حالات الانتحار بين الشباب

بابل/ إقبال محمد

حذرت شخصيات أكاديمية وحكومية في بابل، من تنامي معدلات الانتحار في المحافظة نتيجة ارتفاع معدلات الفقر واليأس من عدم الحصول على فرص العمل، في حين انتقدت شرطة المحافظة تأثير الأوضاع في البلاد على المناخ الأسري والعزوف عن حلها قبل تفاقهما.
جاء ذلك خلال ندوة علمية نظمها البيت الثقافي البابلي بالتعاون مع كلية التمريض في جامعة بابل بمناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار، شارك فيها عدد من القيادات الأمنية والشخصيات المحلية والمنظمات غير الحكومية.
ويقول أستاذ طب الأسرة والمجتمع في جامعة بابل، حسن علوان بيعي لـ”المدى”، إن “الإنتحار حالة غريبة عن المجتمع العراقي وهي مرفوضة دينياً وإجتماعياً وإن فكرة الموت والفناء مرتبطة بالإنسان منذ وجوده على وجه الكرة الأرضية لكنها تتحول الى حالة خطيرة وتصرف سلبي إذا تدخل هو في وجودها وإنتحر لينهي حياته لأسباب عديدة منها عدم توفر الحاجات الأساسية لمقومات العيش والفقر الشديد واليأس والتفكك الأسري والأمية وضعف التعليم وتعاطي المخدرات والأزمات النفسية”.
وكشف بيعي إن “العديد من حالات الانتحاروالتي قام بها الرجال والنساء حدثت في المحافظة ومنها الانتحار بشط الحلة وإن مؤشر معدل حوادث الإنتحار في تزايد خلال الأعوام الأخيرة لينذر بحالة
خطيرة”.
وأضاف بيعي أن “الدور الأهم في محاربة الإنتحار يقع على الأسرة التي يجب أن تتابع أفرادها بشكل مستمر وخصوصا من يعاني منهم من أزمات نفسية وكذلك المؤسسات والوزارات المعنية بالتربية والعمل المجتمعي ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية ووسائل
الإعلام”.
من جانبه أوضح العقيد عادل الحسيني مدير قسم العلاقات والإعلام بقيادة شرطة بابل في كلمة له، إن “حالات الانتحار غريبة عن المجتمع العراقي ويرفضها من الناحية الدينية والاجتماعية والاخلاقية و إن أسباب هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا عديدة منها عدم توفر سبل الحياة الاقتصادية والفقر الشديد والتفكك الأسري والأمية وضعف التعليم والأزمات النفسية”.
وحمل الحسيني مسؤولية محاربة حالات الانتحار الأسرة قائلاً: “يجب أن تتابع أفرادها بشكل مستمر وخصوصا من يعاني منهم من أزمات نفسية كذلك المؤسسات والوزارات ومنظمات غيرالحكومية من أجل التوعية والارشاد”.
هذا ويقول الإعلامي طلال الهاشمي لـ”المدى”، إن “الانتحار بتزايد مع الأسف في العراق وهناك أسباب عديدة له أولها اليأس والخوف من الحياة لعدم وجود مستقبل للشخص المنتحر والخلافات اليومية الحادة و المستمرة داخل العائلة والتي تخلق مشاكل كبيرة والبطالة وكذلك أصدقاء السوء والبطالة”.
وطالب الهاشمي، النشطاء ورجال الدين الوزارات التعليمية الى دراسة هذه الحالة قبل تحولها الى ظاهرة في العراق.
وكشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، في (21/2/2014) عن زيادة معدل الانتحار في العراق خلال سنة 2013 المنصرمة عن سابقتها بنسبة 60 بالمئة، وبواقع 439 حالة معظمها لشباب، وفي حين عزت ذلك للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتفكك الأسري، ودعت رجال الدين والجهات الإعلامية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني لممارسة دورهم لتطويق هذه “الظاهرة الخطيرة والحد
من استفحالها”.
وتذكر إحصائية رسمية بأن بغداد وكربلاء وذي قار، تصدرت بقية المحافظات بعدد المنتحرين من الذكور والإناث، بينما لم تشهد ثلاث محافظات تسجيل أية حالة.
وأكدت الإحصائية، أن العاصمة بغداد سجّلت 38 حالة انتحار متصدرة جميع المحافظات، تلتها كربلاء بـ23، ثم ذي قار مسجلةً 22 حالة. وجاءت المحافظات الأخرى في الإحصائية كالتالي: القادسية 15، بابل 12، صلاح الدين 6، البصرة 3، ميسان 2، بينما سجلت محافظات واسط وكركوك حالة واحد لكل منهما، ولم تسجل النجف وديالى والمثنى أية حالة انتحار خلال عام 2016.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close