حالات تتوالد وأخرى تترافد!!

الواقع العربي تتوالد فيه الحالات من رحم ذاتها , فالحرب تلد حربا , والويلة تلد ويلات , والعداوة تلد عدوانا , والفئات بأنواعها تلد فئويات , ولا يمكن لحالة إلا أن تكون أميبية الطباع في تكاثرها وتأثيرها الوبائي في المجتمع.
وفي المجتمع العراقي الحالة تدور في دائرة مفرغة منذ سقوط الملكية وحتى اليوم , وكل ظاهرة مسلحة بمسمياتها تفتك بالبلاد والعباد , وتسفك الدماء وتقترف الجرائم والآثام والخطايا , وتمعن في الحماقات وصناعة الويلات , حتى تنتهي وتحل محلها موجة أخرى بإسم آخر , لكن غايتها واحدة وخلاصتها سفك الدماء ونسف القانون , والتحول إلى وجود متوحش مفترس لا يحترم أي قيمة أو معيار , وإنما يكون القتل والخطف والتعذيب هو القانون.
وعندما تكون السلطة بندقية , والقانون رصاص , يكون من الصعب على أي مجتمع أن يؤسس لمسيرة ذات قيمة معاصرة , تسعى لبناء دولة وإقامة نظام حكم يحترم حقوق الإنسان ويترجم إرادة الفضيلة والخير , لأن الشر هو السائد والمتحكم بالحياة , والمؤثر بصيروراتها المتنوعة ذات التطلعات الماحقة , لما هو إيجابي وقادر على الخطو نحو الأفضل.
فالحديث عن إنتهاء حالة قائمة وفاعلة في المجتمع يبدو ضربا من الخيال , ومنطلقا لصراعات جديدة وتداعيات مريرة , فالواقع الذي أوجد أية حالة عليه أن يبقى ويتأجج لكي تبقى تلك الحالة وتتطور , وتمضي في دروب الصولات الدامية الحامية المدمرة للوجود المادي والمعنوي للبشر , في بقعة تمددها وتأسدها وتسلطها على مقدرات العباد والبلاد.
فكل حالة تريد أن تعمل وتحقق مكاسبها , ولا بد لها من مبررات وجود وأسواق تروّج فيها بضائعها , ولهذا فأنها عندما تواجه تحديا يهدد مصيرها فأنها تسعى لتفعيل أسواقها , وصناعة الواقع الذي أوجدها أول مرة , وهذا يعني أن المجتنمع يدخل في متوالية أحداث تؤمّن مصالح الحالة , وتمدها بعزيمة التنامي والتطور والإنقضاض على الآخرين للحفاظ على أهدافها وإطالة عمرها إلى أقصى ما يمكن.
ولكل حالة عمرها ومصيرها المحتوم , لكن المجتمعات تبتلى بحكومات لا تعي هذه البديهية , وتمضي في مقاومتها والهجوم عليها , وبذلك تحقق فواجع وفظائع , وتنتهي إلى صيرورات ذات مرارات متراكمات وتفاعلات إنتقامية سوداء , تزيد في دوران الأحداث في دائرتها المفرغة التي لا تعرف التوقف أو التنازل عن مسارها السقيم.
فهل من قدرة على التفاعل الحكيم , والخروج من مهاوي الإضطراب الإنفعالي العقيم؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close