من يريد قطع أصابع الوطن؟

حسن الخفاجي

الأجواء السياسية المشحونة والملبدة بغيوم التهديدات بانفصال اقليم كردستان، في هذه الأجواء ربما يصبح القتال خياراً مطروحاً بقوة في حال فشل المساعي الدولية والإقليمية والمحلية الساعية لإلغاء أو تأجيل الإستفتاء . هذه الأمور تذكرنا بماض قريب من تاريخ نكبات وكوارث حصلت بالعراق، يدفع العراقيون ثمنها للآن دماً ومالاً وكرامةً .

سياسة حافة الهاوية الحاصلة الآن بسبب الاستفتاء تذكرنا بفترة ماقبل وبعد غزو صدام للكويت، وفِي الحالتين أوجه شبه تصل حد التطابق مع اختلافات بسيطة. هناك كان صدام وعائلته ومقربيه وهنا السيد مسعود برزاني وعائلته ومقربيه .

توسل العالم كله بصدام من اجل الخروج من الكويت بضمانات، لكنه أصر على البقاء مدفوعاً بزعيق البعثيين ومؤيداً بقرارات من المجلس الوطني العراقي – البرلمان العراقي – الذي يجتمع ويقرر حسب أهواء ورغبات صدام بـ(عودة الفرع الى الأصل). مثلما أوعز السيد برزاني لبرلمانه الذي لم ينعقد منذ سنتين للإجتماع. الاجتماع تغيبت عنه احزاب وفصائل لها ثقلها في الشارع الكردي. كان قرار البرلمان الكردي متوقعاً بالموافقة على الاستفتاء وسيوافق على الانفصال، وتقسيم العراق مثلما وافق برلمان صدام على ضم الكويت!.

اصرار صدام على حماقته في غزو الكويت واحتلالها والبقاء فيها. القرار الذي ندفع ثمنه للان يعاد الان بسيناريو مختلف .

ضم صدام الكويت مخالفاً إرادة اغلب العراقيين وبخلاف إرادة المجتمع الدولي، والسيد مسعود برزاني يريد فصل اقليم كردستان خلافاً لإرادة العراقيين والمجتمع الدولي. خدع الأمريكان صدام ، عندما قالت له السفيرة الامريكية في العراق غلاسبي: (ان امريكا لا تتدخل في الشأن العربي الداخلي). حذرت امريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا وتركيا وإيران والامم المتحدة والجامعة العربية السيد برزاني من عواقب الاستفتاء .

وفود تتلوها وفود تجتمع في مصيف صلاح الدين مع السيد مسعود برزاني الكل يحاول ثنية عن اجراء الاستفتاء، الذي سيؤدي الى نحر الشعب العراقي والأكراد خصوصا ، لكنه لا يزال مصرا الى الان، مثلما اصر صدام على احتلال الكويت.

أيام الحصار الاممي الذي أعقب غزو صدام للكويت والذي خنق وقتل أطفال ومرضى وجياع العراقيين، لم يؤثر على مستوى العيش الرغيد والرفاهية التي عاشت بها عائلة صدام وحاشيته ومقربيه ، اغلب قصور صدام الموزعة على كافة الجغرافية العراقية بناها في فترة الحصار وجوع العراقيين، حينها كنا نأكل نوى التمر والتراب مخلوطا بطحين الحصة.

ضمن كل قادة الاحزاب السياسية الرئيسيّة في العراق والسيد برزاني منهم مستقبل عوائلهم ومقربيهم وأركان احزابهم مالياً الى قيام الساعة بما تكدس لديهم من اموال، وفقراء العراقيين ومنهم الأكراد واغلب موظفي كردستان يعانون شظف العيش . المواطن الجائع يبحث عمن يشبعه اولاً بعدها يفكر في نوع الدولة والحكم الذي ينتمي اليه .

يبدو ان السيد برزاني لم يحسب جيداً ما سيحل بالعراق وكردستان على وجه الخصوص من كوارث ان حصل الانفصال في هذه الظروف العصيبة .

لا بديل عن الحوار للوصول الى حلول ترضي كل الأطراف، لان بديل الحوار هو الدمار.

الاختلاف بين العقلاء نعمة وبين غيرهم نقمة . (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) قرآن كريم .

هل سيقتل او يتضرر مالياً أي من أبناء حرامية العراق من الساسة في حالة نشوب قتال – لا سمح الله – ؟… الجواب كلا .

من سيقتل هم فقراء العراقيين من كل مكونات الشعب العراقي .

العراقيون مع حق الشعب الكردي بتقرير مصيره، لكن كل العراقيين ومنهم الكثير من الأكراد ضد سياسة فرض الامر الواقع، وما سماه السيد مسعود برزاني حدود الدم، وضد ضم أراضي وقرى عربية واراضي متنازع عليها الى اقليم كردستان بالقوة العسكرية . يشعر معظم العراقيين بالمرارة والحيف من الاجراءات التي تُمارس ضدهم حين دخولهم الى أراضي كردستان وهي ما زالت عراقية.

العراق جسد واحد ان اي عملية تؤدي الى قطع اي جزء منه يرفضها معظم العراقيين بما فيهم الكثير من الأكراد، فلا تقطعوا أصابع الوطن ونحن في حالة حرب مع الارهاب.

(ليس القوي من يكسب الحرب دائما وإنما الضعيف من يخسر السلام دائماً)

حسن الخفاجي

​17/9/2017​

Hassan.a.alkhafaji@gmail.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close