يريدون ولا نريد؟!!

المجتمعات والشعوب بإرادتها , فكيفما تريد تكون , أما إذا إنتفت إرادتها فأنها تتحول إلى بضاعة تباع وتشترى في مزادات الإرادات المتفاعلة.
وفي عالمنا العربي تسود نمطية ذهنية راسخة ومتوارثة عبر الأجيال مفادها , إنهم يريدون , وبما يريدون يتم تفسير الأوضاع القائمة والأحداث العاتية العاصفة في المنطقة.
فالأجوبة جاهزة إنها هذه القوة العالمية أو الإقليمة وإنتهى الموضوع , ولا بد من التسليم بالأمر الواقع.
أمريكا تريد وروسيا وتركيا وإيران والدول الغربية تريد , وغيرها من الدول تريد , فلكل مشكلة دولة تريد , وما تساءلنا ماذا نحن نريد؟
ماذا يريد العرب؟!!
الجواب غير واضح ومشوش , فالمسيرة العربية على مدى أكثر من قرن تشير وبأدلة دامغة بأن العرب بلا إرادة , أي بلا هدف وكأنهم يهرولون في الصحارى وراء سراب.
فأين الإرادة العربية؟!
لو أن العرب لديهم إرادة ويعرفون ماذا يريدون لما حل بهم الويل , وقبض على أعناقهم الخراب والدمار والضياع.
العرب حتى وإن أرادوا فأنهم ليسوا بصادقين فيما يريدون , وقد تعلموا الإستكانة والإعتماد على الغير وإستلطاف التبعية والخنوع المهين.
هل أراد العرب القوة والعزة والرقاء؟
الجواب: لا
العرب لم يريدوا شيئا ولهذا هم يتخبطون ويتحولون إلى أدوات ودمى لتحقيق إرادات الآخرين.
فالواقع السلوكي البشري ومنذ الأزل عبارة عن تنازع أو تصارع إرادات ما بين الأفراد والجماعات والمجتمعات والشعوب والأمم , وكل يشحذ إرادته ويعززها بقدرات وآليات تمكنه من تحقيقها , إلا العرب فكأنهم لا يعيشون في هذه الدنيا ويحلمون بنعيم آخروي لم يرونه ولكنهم يؤمنون بوجوده والسعي السلبي إليه.
العرب لم يريدوا الوحدة ولهذا لم تتحقق!!
العرب لم يريدوا التقدم والرقاء ولهذا تأخروا!!
العرب لم يريدوا العلم والمعرفة والمعاصرة ولهذا إنشغلوا بما فات وما مات!!
العرب لم يريدوا القوة والسيادة والعزة والكرامة ولهذا تحاربوا وتنافروا !!
العرب لا يريدون حل أية مشكلة عندهم ولهذا تواكلوا على الآخرين!!
العرب بصورة عامة بلا إرادة ولا رغبة ببناء حياة حرة سعيدة لأبناءهم!!
نعم إن العرب بلا إرادة , وهذه معضلة كبيرة ذات تداعيات خطيرة تعصف ببلاد العُرب أوطاني , ولن يشعر العرب بقيمتهم ودورهم إلا بتحفيز إراداتهم وتوحيدها , وتحريكها بإتجاه هدف واضح تتكاتف الجهود للوصول إليه , وسبر أغوار التحديات التي تقف أمامهم بعزم وصبر وثبات وإصرار لا يلين.
فمَن لا إرادة عنده لا يكون , فأين إرادة العرب لكي يكونوا؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close