الإرهاب الفكري وصناعة الموت … داعش أنموذجاً.

بقلم : احمد المــــلا

الإرهاب الفكري هو نوع من أنواع الأيديولوجية التي تؤمن بعدم احترام الرأي الآخر وتسلبه حقه بحرية التعبير وحرية العقيدة ، وهو يحجر على العقول والحريات ، ويحرم عليها التعبير عن ذاتها بحجة أن هذا مخالف لثقافةٍ أو لمذهبٍ أو عقيدةٍ أو رأيٍ ما !! , الإرهاب الفكري يحمل مفاهيم مثل التعصب والتطرف والتكفير, ويؤسس لعدم احترام التراث والتاريخ والحضارة.

حيث يُعتبر الإرهاب الفكري نوع من أنواع العمليات الإرهابية, لكنه يأتي قبل أعمال العنف فهو بدوره يظهر بألوان متعددة مثل : العنصرية, التكفير, الطائفية, انتهاك حقوق الإنسان بصورة عامة والحكم الاستبدادي , ويعتبر هو المغذي الرئيسي للإرهاب , فهو بمثابة الجاني والإعمال الإرهابية بمثابة أداة الجناية التي يُمسك بها الجاني, وبطبيعة الحال يكون الإرهاب الفكري متعدد الصور والأشكال بتعدد مرجعياته ومذاهبه ، وبصورة أدق بتعدد منابعه الفكرية, فهناك الكثير من المنظمات الإرهابية العالمية ترجع في فكرها ومنبعها الفكري إلى منظرين ومؤسسين يزودنها بالفكر الإرهابي المتطرف الدموي سواء كانت أصولها دينية أو إلحادية أو وثنية, ولعل من أبرز تلك المنظمات الإرهابية في الوقت الراهن والتي عاثت بالأرض فساداً وبصورة طغت على باقي المنظمات الإرهابية الأخرى هو تنظيم داعش الإرهابي .

فتنظيم داعش يرجع في فكره وتنظيره إلى أحمد ابن تيمية الحراني المعروف بشيخ الإسلام , وهذا التنظيم جعل من هذا المنظّر هو الأب الروحي له في ممارسة كل عملياته الإجرامية بحق المسلمين وغير المسلمين, وقد أعتمد زعماء هذا التنظيم على فكر ابن تيمية في التغرير بالسذج وبسطاء العقل من خلال زق الأفكار والآراء والمعلومات المتمثلة بالأحاديث والروايات الموضوعة والمدسوسة والمحرفة التي تبناها ابن تيمية, الأمر الذي دفع بمثل هؤلاء السُذج بسطاء الفكر والتفكير بأن ينتموا لهذا التنظيم ويقومون بتفجير أنفسهم بسبب ما زرع في عقولهم من فكر إرهابي متطرف.

وقد أوضح ذلك الأمر المحقق المرجع الصرخي خلال إحدى محاضراته العقائدية وذك بقوله {{… الواجب الشرعي والأخلاقي والمجتمعي والسياسي، ومن الحكم والعقل أن تُلفت المقابل، أن تُنبّه المقابل، أن تهدي المقابل، أن تدفع التغرير عن المغرر بهم، هؤلاء المساكين، المغرر بهم من قبل أئمّة التكفير وقادة التكفير، الذين يفجّرون أنفسهم بالأبرياء بالأطفال بالنساء، في الأسواق في المساجد في الحسينيات في التكيات، لماذا يفجّرون؟ لماذا يتسابقون إلى التفجير؟؟ لوجود هذه الروايات، لوجود هذا الأصل التكفيري، لوجود هذا المنهج الذي يزقّ هؤلاء ويغرر بهؤلاء، فعلينا أن ندفع عن هؤلاء، لأنّ الخسائر المترتّبة على تفجير أحدهم خسائر كبيرة من الأرواح، من الناس، من الأبرياء، من المؤمنين، من المسلمين، فلا يأخذنا العناد والاستكبار والغباء والجهل، عندما يأتي ذاك المغرر به، ذاك الجاهل، ذاك المسكين عندما يُقرأ عليه هذا الحديث، عندما يُقال له أن الحديث الصحيح: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ {وآله} وَسَلَّمَ: ” «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً ” ثُمَّ قَرَأَ “وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ”. فعندما يُقرأ ويُزق الإنسان الجاهل بهذا المعنى ويُزق بألوهية وربوبية الشاب الأمرد القطط الجعد الذي يُرى – الآن نقول الذي يُرى في المنام نسلّم معهم يقولون يُرى في المنام –، الآن اسألوا عمّا يحصل للإنسان وما هي أسباب ومناشيء الرؤية وما يحصل للإنسان من أحلام ومعاني في المنام، من أين تأتي هذه؟ فإذا هذا يُفكر بالشاب الأمرد القطط الجعد، يفكر بربه، يفكر بإلهه ويضع له صورة ويشبّه إلهه بزيد أو بعمر من الناس ويسعى لأن يرى الإله في المنام، فكم مرّة منهم سيرى ربّه، وكم مرة منهم رأى ربّه، كم مرة منهم كاشفه الجن بصورة هذا الشاب الأمرد وأعطاه التعليمات في التفجير وأراه وكشف له زيفًا الجنة والنساء والأزواج والنعيم والخدم والسرر في الآخرة، يفجّر أو لا يفجر نفسه؟ بالتأكيد سيفجّر نفسه، فإذا كان الإله بهذه الضحالة يأتي في المنام على هيأة شاب يقضي معه الليالي والأيام، زيد وعمر من الناس، شيخ الضلالة فلان وشيخ الضلالة فلان فأقرأ على الدنيا وعلى الإسلام وعلى الأديان السلام!! إذا كان هذا الإله يأتي في المنام لكل من هبّ ودبّ فلماذا لا يفجّرون أنفسهم هؤلاء، هؤلاء قد غُرر بهم، فعلينا أن نسعى على نهج النبي على نهج أمير المؤمنين على نهج الصحابة، نأمر ننهى ننصح عسى أن يهتدي هذا أو يهتدي ذاك …}}…. إنتهى تعليق المحقق الأستاذ الصرخي.

وما ذكره المرجع الصرخي من مثال عما تُزق به عقول المغرر بهم من روايات وأحاديث أسطورية خرافية بعيدة كل البعد عن الإسلام ومنهجه الرسالي الإنساني جعل من هؤلاء المغرر بهم أن يكون أداة ووسيلة إجرامية يتحكم بها مروجي هذا الفكر الإرهابي, لذلك تقتضي الضرورة العقلية على محاربة المنبع الفكري للإرهاب والفكر الإرهابي حتى يتم القضاء على الإرهاب والإرهابيين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close