الكونفدرالية الكردية تعني الاعتراف

فالح العتابي

الكونفدرالية ليست هي عصا موسى , وتحتاج الى تغيير النظام السياسي العراقي , من فدرالي الى كونفدرالي , أي تعديل الدستور اللعين , ثم يخضع للتصويت عليه في إستفتاء شعبي .. وتجرى حاليا دراسة أكثر من مشروع , لشكل العلاقة المستقبلية ما بين الحكومة المركزية وأقليم شمال العراق .. وإذا ما أقرت الحكومة الاتحادية بهذا النظام السياسي للاكراد , فأنها تعترف ضمنا بالدولة الكردية .. لان الكونفدرالية تعني إتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام , بعد عقد معاهدة تحدد الاغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية الى تحقيقها .. وكل عضو يتمتع بشخصية مستقلة عن الاخرى وتديرها هيئات مشتركة , وتصدر القرارات بالاجماع ..
هذه الصيغة في شكل العلاقة مع الاكراد , قد تفتح أبوابا من الجحيم على الحكومة الاتحادية مستقبلا .. لان السياسيين السنة ينظرون في هذه الايام من ثقب الباب , وقد يطالبون أيضا في رسم خارطة جديدة في تحديد علاقتهم مع الحكومة , على غرار الكرد .. فالاولى بحكومة حيدر العبادي أن تترك الاكراد يقررون مصيرهم بأنفسهم , وأن يؤسسوا دولة , بدلا من منحهم الكونفدرالية , على الرغم من الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها العبادي من الدول الكبرى , وفي الوقت نفسه يقود جحافل التحرير لتطهير الارض العراقية من براثن الارهاب ..
الكرد لدغوا أكثر من مرة , وباتوا لا يثقون بالسياسي الشيعي , ولا بالقواسم المشتركة في الوطن الواحد , ومن حقهم أن يحصنوا أنفسهم من القادم من الايام .. وقد نجحوا في إيصال المظلمة الكردية الى الامم المتحدة , ولكن إذا ما ألغي أو تأجل إستفتاء الانفصال عن العراق , بحصول السياسيين الكرد على بعض المكاسب والمغانم , فأن الاكراد لم ولن تقوم لهم دولة بعد الان , وسينتهي مفعول المناطق المختلف عليها .. عندئذ , سيرجع الاكراد الى بداية الخط الفاصل قبل الغزو الامريكي ..
وقد يتوهم السياسي العراقي أن إسرائيل وحدها من تناصر كردستان , لا بل هنالك بعض الدول الخليجية وأخرى عربية , التي أعطت الضوء الاخضر والاعتراف , في حال الانفصال عن العراق , لانها وببساطة , لا تريد عراقا موحدا مستقرا .. بأعتقادي , أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا يتلاعبون بالورقة الكردية , ويلوحون بها متى ما يرفض العراقيون مطلبا لهم , لان الجميع يدرك أن بيانا واحدا ومقتضبا من الرئيس الامريكي , ينهي كل هذه التوترات في شمال العراق .. وصرخة الاستفتاء هي مجرد مخدر فعال للشعب الكردي , لان يسكت ويصبر عن إستغلاله وظلمه , والزوبعة في طريقها للتأجيل حتى إشعار أخر , وسيكون الخامس والعشرين من أيلول فرحة شعبية , حينما أنتصر أبو نعال على الطغاة ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close